Pages

About me

31 Years old Egyptian Living in London since 2004 with my husband and my two daughters..Member editor for the Egyptian magazine (Kelmetna)since 1999.... Finally, I have my own space to share with my readers :) SIMPLE WORDS 4 EASY LIFE

Thursday, January 14, 2010

للسعادة وجوه كثيرة.. (من واقع الحياة).. الحلقة الأخيرة


إسودت الدنيا فى عيناى.. تمنيت أن أموت على أن أعيش هذه الحياة التى لم أتخيل قط إنى سأكون فيها تعيسة وحزينة ويصل بى الحال لما أنا عليه الأن.. تصاعدت خلافتنا وكثر حديثه عن الطلاق.. كان كثيرا ما يسمم بدنى بكلامه.. فى البداية كنت أشعر بالكلام يطعنى ويجرحنى وكنت أبكى حزنا عليه هو وليس علي.. فأنا من بيدى أهدم عش الزوجية.. أنا من بيدى أخسر كل شىء.. وأنا على يقين تماما إنى إذا خسرته فلن أجد رجلا مثله.. فمعظم الرجال من نوعيته إنقرضه منذ زمن بعيد (عذرا للمتبقى منهم).. ولكن مع كثرة الخلافات، وما نقوله ليلا يُعاد نهارا أصبح عندى شعور بلا مبالاة.. كلامه أصبح نغمة عادية تتردد فى أذناى ليلا نهارا.. أسمعه ليلا وأنام نوما هادئا وهو قد يكون محروق الدم لا يستطيع النوم من كثرة التفكير فى حل وإندهاشه الشديد لما أصبحت عليه من برود.. كثيرا ما تتصاعد الأمور أن ينطق بكلمة الطلاق.. ولكن لإنه إبن أصول ويعرف إن بعد الله سبحان وتعالى ليس لى غيره فى غربتى.. فتقف الكلمة فى حلقه ويستعذ بالله من الشيطان الرجيم.. ويطلب منى أن ننسى كل الخلافات ونبدأ من جديد وليعاتب كل منا الأخر ويعرف ما يحبه وما يكرهه وكأننا مازالنا فى بداية زواجنا.. كان لا يجد منى غير الصمت فكان يجن.. فهو من يتكلم ويصيح ويحاول مساعدتى.. وأنا أكتم بداخلى لا أجد ما أقوله.. فماذا أقول له؟ هل أقول له إن لم يكن طموحى يوما أن أعيش هذه الحياة؟ هل أقول إنى لم أتمنى يوما أن أكون زوجة وأما؟ هل أقول إنى حتى بعد زواجى لم أسعد بهذه العلاقة لإنشغالى بالحمل؟ وإذا قلت فلن ينفع البكاء على اللبن المسكوب.. لا شىء بيده يستطيع تغييره بعد زواج دام خمس سنوات.. فليكن الصمت هو سلاحى..

ولكن بدأت قواى تنهار وبدأ الإرهاق يكسو وجهى.. فطلبت منه قسطا من الراحة.. ولتكن فترة نقاهة.. نبعد فيها عن بعضنا.. فأنا لا أرى أمامى غير سواد .. وإذا إستمرت الحياة على هذا المنوال فقد أستسلم أمام فكرة الطلاق.. فأنا لا أجد حلا قد يصل بنا إلى نجاح علاقتنا وإستمرار مشوارنا معا.. برغم إعتراضه فى البداية ولكنه لم يجد معى حلولا أخرى وصعب عليه ما وصلت إليه.. فوافق على البُعد للفترة التى أحددها أنا.. ولكن بشرط إذا لم أصل لحل بعدها فسيكون الأمر كله بيده، وقتها يجب أن أخضع لقراراته..

عاش كل منا فى بلد لفترة.. وكانت وقفة مع نفسى أعيد فيها أوراقى.. أحاول أن أساعد نفسى فى إسترجاع ما ضاع منى والأهم أن أبحث عن الرضا والسعادة بداخلى وأسباب فقدانى لهما.. محتمل إن زواجنا لم يتم على أسس سليمة.. فالأمر كله كان سريعا.. كان الزواج بالنسبة لى مثل الطفل الذى أتت له أمه بلعبة جديدة وعندما عرف كل خباياها مل منها ورماها.. قد تكون أعباء الأمومة التى بدأت منذ بداية حياتى الزوجية ما زودت من ضغوطى وهمومى.. فالأمر كله لم يكن هينا، فلقد تزوجت فى أقل من ثلاث شهور ثم سافرت وتغربت وأنا أحمل فى أحشائى جنينا.. لأواجه حياة جديدة علي..

فأنا أيضا تحملت الكثير.. ومررت بما لا يستطيع تحمله الكثير.. وكتمت بداخلى وأقلمت نفسى على حياة لا أحبها وتراكمت الضغوط علي.. ولم أشكو حالى يوما، بل صبرت وتناسيت الأمر حتى زادت الضغوط بداخلى.. وأصبحت كالبركان قابل للإنفجار فى أى لحظة.. ولكن علي البحث على حل عقلانى بعيدا عن أى إنفعالات.. ومع كثرة دعاء والدتى لى ودعائى أنا أيضا لنفسى بالهداية.. بدأت النفوس تهدى وتصفى.. وكان البعد عاملا مهما جدا لحل المشكلة.. ومع الوقت إستطعت مواجهة نفسى بأخطائى والعمل على تصحيحها.. وعرف كل منا واجباته وحقوقه.. فهو أيضا كان عليه عامل مساعد.. فهو كان يرمى بكل أمور المنزل ومشاكل البنات علي كاهلى وحدى.. فأدرك إن عليه أن يتحمل معى القليل ولا يكون كل تفكيره منصب فى عمله فقط..

ورجعت إلى منزلى ولكنى كنت أشعر وقتها إنى فى إختبار.. فكل شىء محسوب علي.. وإذا لم أوفق فى إجتيازه سيقع ما لا يحمد عقباه.. ولم يكن الأمر سهلا فى البداية، كنت كثيرا ما أشعر إنى رجعت لنقطة البداية.. كثيرا مع كنت أشعر إنه لا جدوى فيما أفعله وسيبقى الحال على ما هو عليه.. ولكنى صمدت هذه المرة وتقربت من الله ودعيته ليلا نهارا أن يسامحنى ويضع حب زوجى فى قلبى وأن يجعلنى زوجة صالحة وأما ناجحة إلى حد ما..

لم تنتهى عصبيتى فأنا كثيرا ما أكون حادة الطباع ولكن داخل المنزل فقط.. لذلك يتعجب الكثير إذا ما عرفوا إنى متقلبة المزاج فهم يرونى هادئة مبتسمة طوال الوقت كثيرة الضحك.. ولكنى حاولت التغيير الداخلى وليس الخارجى كما كنت أفعل سابقا.. حاولت أن أرى النعم التى بين يداى.. حاولت هذه المرة أن أرى الجزء الممتلىء من الكوب.. إسترجعت قدر لا بأس به من الثقة بالنفس.. إسترجعت بيتى وزوجى وبناتى إلى حد كبير.. حاولت الخروج من الفراغ المميت التى كنت أدفن فيه نفسى بعمل بعض النشاطات.. فقد كان هذا الفراغ من أكبر مشكلاتى منذ زواجى.. برغم إنشغالى مع البنات.. ولكنى كنت أفتقد إحساسى بذاتى، أفتقد كيانى وكإنى دفنت نفسى بالحياة.. ولكن أحمد الله على إنى قد تغلبت على خوفى وأحزانى قبل فوات الأوان.. وإن دل ذلك على شىء فإنه يدل على كرم أخلاقه هو معى.. ووقوفه بجانبى فى محنتى.. عرفت كم كنت مغفلة لإنى فى يوم إخترت الإنفصال عنه.. فمثله لا نجده فى الحياة مرتين ..

ولكنى مازلت لم أصل إلى السعادة التى أتمناها.. فهل سأصل لها يوما؟؟ هل سأكون يوما داخلى مثل خارجى؟؟ ولكن على الأقل وصلت إلى الإحساس بالرضا.. والرضا هى بداية السعادة..

****************************************

عشت لفترة طويلة لا أعلم ماذا أفعل.. كنت أتخبط في الحياة.. كنت لا أبالي بأي شيء حتى إني كنت لا أبالي بحياتي.. لم أهتم بالناس ولا الأصدقاء.. لم أهتم بمن معي ومن يفارقني.. فالكل سيفارقني يوماً ما.. لم أهتم بأن أسعد نفسي أو أفكر في السعادة.. فالسعادة عندما ستأتيني ستذهب مني مرة أخرى فلماذا أتعلق بها.. ولماذا أحلم بها أو أبحث عنها..

أصبحت لا أجد ما يسعدني.. حاول الكثيرون إسعادي ولكنهم فشلوا.. كنت أجلس وحدي طوال الوقت لا أكلم أحداً ولا أرد على أحداً عندما يحدثني في الهاتف.. أصبحت حادة في معاملاتي.. لا أقبل النقض ولا أٌقبل أي كلام من أي شخص مهما كان.. أصبحت لا أبالي حتى بالماديات أصرف ولا أهتم ماذا أشتري.. تمردت على الحياة.. إتخذت قرارات كثيرة وجديدة.. إبتعدت عن أهلي وعن كل الناس.. ورغم اعتراض أهلي على ما أفعله إلا أنني صممت على موقفي ولم أتراجع..

فقدت الثقة في كل من حولي.. فقدت الثقة في الحب.. فقدت الثقة في كل شيء.. فقدت الإحساس بالدنيا.. ليس لإنه لم يعد معي أو لإني كنت أحبه.. فلقد إختفى حبه من داخلي وحل محله الغضب والجرح.. أصبح قلبي لا يعرف حبه ولكن كل ما يعرفه هو الغدر وفقدان الثقة، غضب، جرح، ألم.. كل هذا لم يترك للحب مكان في قلبي.. ولإني أحسست إنه فعلاً قد ظلمني.. لم يكن هو لوحده بل من تجاربي إكتشفت إني دائماً ما أكون في جانب المظلوم.. لا أنكر إن هذا أفضل من أن أكون في جانب الظالم.. ولكن، أين العدل؟

ولفترة أخرى أحسست إن كل ما أتمناه في حياتي لا يحدث.. بل كل ما لا أتمناه وأخشى حدوثه يحدث.. حتى إنني شعرت إن الدنيا تسير بعكس رغباتي.. تساءلت كثيراً لماذا يحدث لي هذا؟ لماذا لم أحصل أبداً على ما أتمناه؟ لماذا لم يكتب لي السعادة التي أتمناها؟

بدأت الأيام تمر.. وبدأت أهدأ.. ولكنني أبداً لن أرجع كما كنت.. بدأت أبتسم وأضحك.. ولكن ليس من قلبي.. بدأت أتعامل مرة أخرى مع الناس.. ولكن بحذر..

وتقربت من الله كثيراً.. تقربي من الله في هذا الوقت جعلني أتأكد إن كل ما يحدث لي هو شيء لا يضرني بل إنه ينفعني.. وإنني يوماً ما سوف أتأكد إنه كان الأفضل لي.. أحمده كثيراً وأشكره فرب ضارة نافعة وإن كنت لا أعرفها اليوم فيوماً ما سأعرفها.. ولن أنكر دور أصدقائي في محاولة إخراجي من هذه المحنة.. كان لهم دور كبير في إرجاع ثقتي بنفسي وعودة الابتسامة على شفتي.. وفي أقل من شهرين نسيت كل شيء.. بالطبع لم أنسى الجرح ومازلت أشعر به ولكني نسيت كل الحب.. حتى إنني لا أتذكر ذكريات لنا سوياً.. لا أنكر إنني لا أسامحه.. ولا أعتقد إنني سأسامحه أبداً يوماً.. فالألم والجرح الذي تسبب فيهما لن يغفر أبداً ولن أستطيع نسيانه.. فيما عدا ذلك فقد نسيته.. نسيت كل الماضي.. ولكني لا أنظر للمستقبل.. فأنا أعيش اليوم بيومه.. فالمستقبل في علم الغيب ويقدره لي ربي ولن أستطيع تغييره.. فمهما خططت فسيحدث ما كتبه الله لي.

ورغم كل ما حدث فأنا أشعر بالسعادة.. ليست السعادة الكاملة التي أتمناها ولكني راضية عما كتبه الله لي.. سعيدة بوجود أصدقاء في حياتي فقد وقفوا بجانبي حتى رجعت لي ثقتي بنفسي.. سعيدة بتقربي من الله أكثر من ذي قبل حتى إنني أحياناً أشتاق للصلاة فأقوم لأصلي ركعتين شكر لله على ما أنا فيه.. أو أجلس أدعوه بكل ما أتمناه.. أدعوه أن يقويني ويصبرني على كل ما أصابني ويعطيني القوة ويشرح لي صدري ويريح قلبي.. أدعوه أن أجد السعادة التي أتمناها حتى لو لم تكن في الحب.

جلست وحدي مجدداً أعيد حسابات أوراقي.. ترى ما هي السعادة؟ هل هي فعلاً في الحب؟ إن كانت في الحب كما أعتقد فلماذا لم يشعرني الحب بسعادة بل إنه جرحني وجعلني أشعر بالألم؟ ما هي السعادة؟ ما هو معناها؟ هل هي ما أعيشه الآن وهو الرضا؟ هل السعادة في الرضا؟ هل السعادة مع الأصدقاء المخلصين الذين لا يتركونني في شدتي؟

أعيش.. وأحيا كل يوم.. ولا أفكر.. لا أفكر كيف أجد السعادة.. ولا أبحث عنها في ما تمنيته.. بالطبع أفتقد الحب.. أفتقد ذلك الإحساس الجميل الذي يجعلني أطير في الهواء.. ذلك الإحساس الذي كان يملأ قلبي ويعطيه لوناً جميلاً.. أفتقد ذلك الشعور الجميل.. أفتقد لسماع الكلمات الجميلة والشعور بالحياة.. ولكني لن أموت إذا لم أمتلكه.. فمن المؤكد إن الله يكتب لي كل ما هو خير حتى ولو لم يكن ما أتمناه.

فالسعادة أًصبحت بالنسبة لي.. هي الرضا..

وها نحن الآن، إختلفت الطرق والأماكن والأفكار.. ولكن البحث عن السعادة هو الشيء المشترك بيننا جميعاً.. نظل طوال حياتنا نبحث عنه لعلنا نجده في طريقنا.. نظل نبحث ونبحث.. منا من يكسب أشياء في طريقه.. ومنا من يخسر.. ولكن، بعد كل ما مررنا به.. وبعد كل الألام والأفراح التي شعرنا بها في طريقنا للبحث عن السعادة.. تظل النتيجة الأخيرة والتي نتفق عليها والتي إكتشفناها في آخر الطريق.. إن السعادة ليست في شيء معين نبحث عنها من خلاله.. السعادة في الرضا.. نعم، أن نرضى بما قسمه الله لنا.. أن نشكر الله على كل ما أعطانا لإنه لا يفعل أي شيء يضرنا.. ورغم الآلام التي قد نشعر بها عندما نفشل في الوصول لما نريده.. ولكن عندما نعيد ترتيب أوراقنا ونعيد التفكير.. نجد أن ما حدث وما أختاره لنا الله هو الأفضل دائما..

لن يأتى يوما نشعر فيه إننا قد وصلنا إلى منتهى السعادة وسنظل نطمع فى المزيد والمزيد.. ولكننا لا يجب أن نضيع أيامنا في البحث عن السعادة في شيء قد لا يقدره الله لنا.. ما أجمل أن نقتنع من داخلنا إن هذا هو الخير لنا وأن نرضى بنصيبنا من الدنيا.. وقتها سنجد إننا نشعر بالسعادة لإن رضا الله هو أقصى معاني السعادة..

فلا تتعب نفسك كثيراً في الوصول إلى ما تريده.. فقد لا يريده الله لك.. فلا تحزن، ولا تضيع أيامك وعُمرك فى البكاء على ما قد لا يأتى نهائيا.. ولكن إبحث عن السعادة في ما بين يديك وما لديك.. وإرضى بما كتبهُ الله لك.. وقتها فقط تجد السعادة وراحة البال.

النهايــــــــة

مع تحيات:

رحاب المليحـــــي / هاجر عماد


Tuesday, January 12, 2010

للسعادة وجوه كثيرة.. (من واقع الحياة).. الحلقة الرابعة


سافرت إلى قدرى، سافرت جسد فقط ولكن روحى وقلبى تركتهم فى القاهرة.. تركت كل حياتى وذكرياتى مع من أحببتهم طوال حياتى.. وعشت معهم منذ نعومة أظافرى وحتى لحظة سفرى لندن..

كانت حالتى النفسية فى إنهيار تام.. لا أستطيع منع دموعى وهى تنهمر حزنا.. لم أستطع نسيان لحظة وداع أمى لى.. وهى أيضا لم تستطع منع دموعها.. كانت تودعنى وهى لا تعرف إذا كانت سترانى مرة أخرى أم لا.. كانت تودعنى فرحة بى بكونى أصبحت زوجة وفى القريب سأكون أما.. ولكن كأى أم تخاف على إبنتها التى طالما أخفتها تحت أجنحتها خوفا من حدوث مكروه لها.. ولكن الأن ليس بيديها غير الدعاء، الدعاء فقط فهى لن تستطيع منع أى مكروه عنى فلقد تباعدت بيننا البلاد والمسافات.. ولكنها أوصتنى أن أكون نعمة الزوجة، أوصتنى ألا افشى أسرار بيتى خارجه مهما كنت غاضبة، أوصتنى أن يكون هو كل شىء فى حياتى.. أوصتنى أن أخاف على بيتى وعائلتى الصغيرة وأن أكون على قدر المسئولية كما ربيانى والداى.. أوصتنى بالكثير والكثير قبل ذهابى إلى المطار.. ورفضت أن تذهب معى مكتفية بدعاءها لى من المنزل..

أما والدى فحاول أن يتجاهل دموعى بإنشغاله عنى بشنط السفر.. فقد كان وجهه مقتضبا يحاول جاهدا أن يخفى أى مشاعر تظهر عليه ولا حتى غصبا عنه..

أما أنا فكنت لا أشعر بنفسى.. كنت أشعر بالضيق من زوجى من قبل حتى ذهابى له.. فهو من بيده حرمنى من كل من أحب.. وبيده أخذنى إلى عالم جديد لا أعلم عنه شيئا.. حتى هو شخصيا لا أعرفة جيدا، فالمدة التى قضيناها سويا سواء فى فترة الخطبة أو الزواج لا تتعدى شهرين..

ولكنى سافرت لأواجه مع كتبته لى المقادير، فلابد أن أشرب الكأس كله بحلوه ومره.. وأنا من أخترت ولم يغصبنى أحد على إختيارى.. فلن ألوم غير نفسى..

بدأت حياتى الجديدة فى بلاد الضباب كلها حزن وحنين إلى الوطن.. كنت أخاف من كل شىء، أخاف من ذهابى إلى أى مكان بمفردى، أخاف من عبور الشارع بمفردى، أخاف حتى من وجودى فى المنزل بمفردى.. حتى أصدقائه لا أريد التعرف عليهم.. فكان هو من وجهة نظرى عدو وليس حبيب.. فهو من حرمنى من كل أصدقائى.. فكيف لى أن أحب أصدقائه وأصادقهم!!

حاولت التأقلم على حياتى على قدر المستطاع.. ولكنى لم أكون راضية بحملى.. فكنت مازلت الفتاة المدللة التى تريد أن تعيش بداية حياتها الزوجية دون أعباء أو مسئوليات.. كان هو يحاول أن يكون الأب والأخ والصديق قبل الزوج.. وبرغم إنه عاش ومر بكل ما أمر به من حزن وإحباط وشوق وحنين.. لكنه لم يستطيع مسح دموعى وأحزانى.. كنت أتصل بوالدتى يوميا باكية حزينة أشكو لها حالى وشوقى لها.. كانت تدعو لى وتحاول أن تشجعنى بكلماتها الحنونة لأصمد وأتحمل وكانت دائما تؤكد علي ألا أستسلم لأحزانى حتى لا يندم هو لإختياره لى كزوجة وشريكة حياته فى غربته..

توالت الشهور وإقترب موعد ولادتى.. وصادف وقتها تعب والده تعبا شديدا.. ووقع هو فى حيرة وكان ما بين نارين.. يا إما يكون معى ويكتفى بالدعاء لوالده الذى قد لا يراه مجددا ويندم على ذلك طوال حياته.. أو أن يتركنى وأنا فى بلد غريب بمفردى وقت ولادتى لا يعرف ما سوف أكون عليه وقتها ليسافر لرؤية والده ربما للمرة الأخيرة..

أعطانى الله الشجاعة الكافية حتى أخرجه من حيرته.. وأن أشجعه أن يتركنى مع صديقة لنا ويسافر هو ليرى والده.. مؤكدة له إنى على ما يرام ولا شىء يدعو لقلقه علي.. وبرغم إن ذلك كان ضد رغبة والدتى.. ولكنى كنت أحس براحة داخلية متأكدة إن الله معى ولن يخذلنى.. وفعلا ولدت فى ميعادى وكانت ولادة ميسرة بفضل من الله.. ولم يعرف هو بحالى غير وأنا فى غرفة العمليات.. طار وقتها على المطار وجاء ليحمل إبنته بين يديه فارحا بها.. إتصلت بى والدته تبارك لى برغم صعوبة الموقف التى هى عليه ما والده.. مؤكده إن الله يسر لى الولادة لما فعلته أنا معه.. وإن والده راضى عنه ولم يصدق إنه تركنى بمفردى لرؤيته.. بعدها بحوالى عشر أيام إنتقل والده إلى رحمة الله.. على قدر الحزن الذى كان هو عليه على قدر ما كان مرتاح البال إنه إستطاع أن يكون بجانبه محاولا إرضائه والتخفيف عنه قبل وفاته..

كان وجود إبنة لى أمر فى غاية الدهشة.. فأنا الفتاة التى تحب أن تأخذ قدر كبير من الدلع وكل طلباتها مجابة.. فكيف فى لحظة تؤخذ مني الأضواء وأكون أما وعلي أن أدلل وأحب هذه الطفلة.. وأن يكون كل شغلى الشاغل هو إسعادها.. كان الأمر فى غاية الصعوبة.. ومع قلة النوم وقلة الأوقات التى أعيش فيها لنفسى، بدأت عصبيتى فى تزايد.. خصوصا إن كل خبراتى مع إبنتى كانت خبرات شخصية وليس لأحد يدا فيها..

وبعد أن بلغت إبنتى ستة أشهر.. سفرت إلى مصر.. سفرت مشتاقة لكل ركن فيها.. وكانت مقابلة والدتى لى فى المطار بالدنيا وما فيها.. وفور وقوع عين إبنتى على جدتها إبتسمت لها وكأنها تعرفها.. قضيت أحلى الأيام وأسعدنى رؤية كل الناس.. وبرغم إنى أمضيت حوالى شهرين ولكنى شعرت إنهم لا يكفوا بعد غياب عاما كاملا، وبعد كل الأحداث التى مرت بى خلال هذا العام..

لكن لإن دائما الأوقات الحلوة تنتهى سريعا.. فقد كان علي أن أسافر.. ويوم سفرى كان إعادة لكل ما حدث العام السابق.. فودعتنى والدتى بدموعها وأصدقائى بحزنهم بعد أن تعودوا على وجودى معهم مرة أخرى.. ليس أنا فقط ولكن إبنتى أيضا.. فقد أحبها الجميع.. وكانوا يتمنوا أن يروها تكبر أمام أعينهم وبين أيديهم.. ولكنى سافرت مرة أخرى لأعود إلى حياتى التى نوعا ما توعدت عليها.. ولكنى لم أجد السعادة فيها.. ولم أحاول البحث عن السعادة فقد رضيت بنصيبى ولم أحاول تغييره وكأنه أمر واقع غير قابل للتغيير..

مع الوقت إعتدت على أصدقاء زوجى وأحببتهم وشعرت إنى كنت خاطئة لإنى لم أعطيهم الفرصة منذ البداية وجودى وسطهم.. إعتدت رؤيتهم كثيرا لنتبادل الخبرات والضحكات.. وكانت إبنتى أول طفلة فى – شلتنا- فكانت محور إهتمام الجميع..

مرت الأيام والشهور والسنين.. و ما أن أكملت إبنتى عاما ونصف حملت مرة أخرى.. ولكن هذه المرة كنت فرحة بحملى.. فأنا من خططت له ولم يكن مفاجأة لى.. وكنت سعيدة بمراحل الحمل وكأنها أول مرة لى.. ومع إقتراب موعد ولادتى يزيد تعلق إبنتى بى وغيرتها علي وحبها في.. وكأنها تعلم إن كلها أيام وسيكون لها شريك في.. ولن تكون هى محور إهتمامى الوحيد.. وقبل ولادتى بقليل كانت كل عائلتى بجانبى.. فقد جاء والدى ووالدتى وأخى ووالدة زوجى لحضور لحظة الولادة.. وكنت أتعجب من حال الدنيا.. ففى المرة الأولى كنت بمفردى دون حتى وجوده هو بجانبى.. أيقنت وقتها إنه لا شىء يبقى على حاله مهما طال الزمن..

جاءت طفلتى الثانية وكانت أكثر حظا من أختها.. فالكل ملهوف عليها والكل يدلل فيها، والأهم إن كان أصبح عندى الخبرة الكافية فى التعامل مع الأطفال..

وبعد أن أنفض الناس من حولى وعاد كل شخص إلى مكانه وبلده.. وبعد أن قضيت معهم أحلى الأوقات.. لكن كنت تعودت إن مهما طالت الأوقات الحلوة.. فإنها حتما تنتهى.. فلم أحزن هذه المرة على فراقهم.. فقد إعتدت على اللقاء والفراق.. وقد عاتبنى بعض الأصدقاء يوما إنى أصبحت عملية أكثر منى عاطفية.. ولكنى بكل هدوء بررت ذلك إن من إعتاد على فراق كل من يحب ومن أحب الحياة بجانبه.. ومن ينتظر فى أى لحظة مكالمة هاتفيه تبلغه إن شخصا ما سواء قريب منه أو بعيد قد فارق الحياة.. من الطبيعى جدا ومن المنطقى جدا أن يكون عمليا ذو قلب صلب نوعا ما.. يستطيع به تحمل الصعوبات والأخبار التى قد تمر فى حياته فجأة وبدون مقدمات..

ومع وجود طفلتان فى حياتى كثرت مسئولياتى وكثرت عصبيتى.. وتاه شعور الرضا فى قلبى.. فمهما حاول زوجى جاهدا إسعادى .. كنت أقابل ذلك بنفور وإستهزاء ولا أجد أى سعادة معه أو فيما يحاول عمله من أجلى .. فازادت الخلافات بيننا بسبب أو من غير.. كنت أجد راحة بالى عند خروجى بمفردى تاركة الطفلتان معه فى المنزل.. كنت أجد حريتى ولو للحظات عندما أكون ملكا لنفسى.. أحاول واهمة تخيل نفسى دون أعباء أو مسئوليات.. نصحانى والداى بألا أهدم بيتى وسعادتى بيدى.. مؤكدين إننى فى نعمة أحسد عليها.. وإن زوجى خير زوج..وإن النعمة ستزول حتما إذا لم أحافظ عليها.. ولكنى لم أعطى كلامهم أهمية وضربت بكلام كل من نصحنى عرض الحائط.. وإستمرت حياتى هكذا لأكثر من عام ونصف.. وزاد تمردى وسخطى على حياتى، خلعت الدبلة من يدى واهمة نفسى إن بخلعها أرجع إلى حياة العزوبية.. فقد ندمت أشد الندم على زواجى وشعرت إننى لا أصلح أن أكون زوجة أو أما ناجحة.. ولكن جاء ندمى بعد فوات الأوان.. فلن يغير ذلك فى الأمر شيئا.. ولن يرجع بى الحال لأكون الفتاة المدللة، فحتى المعجزات السماوية لن تستطيع تحقيق ذلك..

وكنت من داخلى أعلم تماما إن العيب ليس فيه هو.. وإنه يحاول بشتى الطرق إرضائى ولكن المشكلة معى.. فأنا من تمردت على حياتى.. أصبحت لا أرى غير الجزء الفارغ من الكوب.. ومع ذلك كنت أشعر بالذنب تجاهه.. وقد وصل بى الحال ومع إحساسى المتزايد بالذنب إنى طلبت منه أن يتزوج مرة أخرى لعل يكون حظه موفق هذه المرة.. ولكنه رفض وحزن من كلامى، أحس إن حياته تنقلب رأسا على عقب.. فمن أحبها وأختارها زوجة له، لم تكن تبادله يوما نفس الشعور.. ورجع بذاكرته لبداية زواجنا، إكتشف إنه لم يسمع منى أبدا كلمة حب، برغم إنى إعتدت سماعها منه حتى مللت.. إكتشف إنه لم يشعر بحنيتى معه يوما حتى إذا كان مريضا أو مهموما.. إكتشف إنه كان هو من يبادر دائما وأبدا بالمشاعر والكلمات والأفعال.. ولكنى كنت دائما أقابل كل هذا بلا مبالاه وفطور فى العاطفة.. يالها من إكتشافات إكتشفها بعد سنين من زواجنا وبعد أن أصبح لدينا طفلتان جميلتان.. ياله من كابوس كنت أدعو الله أن أستيقظ منه بأى طريقة سواء إيجابية أو سلبية.. ياله من موقف لم أحلم يوما أن أعيشه.. ولكنى لا أحلم الأن فأنا على أرض الواقع.. وعلى أن أختار.. يا إما استمر فى حياتى جسد دون روح من أجل البنات.. يا إما أتمرد على كل الأوضاع وأطلب حريتى..

ولكنى لا، لا أستطيع التحمل يكفينى عاما ونصف فى مشاكل جمة لا أول لها من أخر.. فقد تعودت أن أكون بوجهان، أمام الناس سعيدة والإبتسامة لا تفارق وجهى. وفى البيت تائهة، حزينة، عصبية أطيح بكل من يأتى فى طريقى.. فطلبت الطلاق.. نعم الطلاق، دون التفكير فيما سيترتب عليه هذا القرار.. فهل سيوافق؟؟ هل هذا فعلا ما أتمناه؟؟ هل سأشعر وقتها بالرضا والسعادة؟؟

*************************************

كان بداخلي أمل كبير في إنني سأجد من أتمناه مهما حدث.. ورغم إنني قررت أن أنتظره في بيتي.. ورغم المواقف الصعبة التي وضعت فيها.. ومع كل إحساس بالإهانة.. كان بداخلي دائماً يقين بإنني سأجده وإن الشخص المناسب سيأتي قريباً.. وبالفعل قالت لي أمي ذات يوم إن هناك عريساً جديداً يريد التقدم.. كالعادة لم أتحمس وكنت أحاول الهروب.. ولكن عندما عرفت من هو تحمست كثيرا لإنني كنت أعرفه.. كان أخو صديقة أمي في العمل.. وكانت أمي تعشق تلك الفتاة ولذلك تحمست هي جداً وفرحت عندما قالت لها صديقتها إنها تتمنى أن أكون زوجة أخيها.. لا أعرف لماذا لم أشعر بإنه ضيف في تلك المرة رغم إني سأراه لأول مرة.. فقد رأيته من قبل ولكني لم أتحدث معه أبداً وكانت تلك هي المرة الأولى التي أتحدث معه فيها.. جاء وجلسنا سوياً نتحدث.. وقتها لم أشعر بالدنيا من السعادة فهذا هو من حلمت به وتمنيته.. مر الوقت وكأنه ثواني معدودة وشعرت بعدها بالسعادة الشديدة وتمنيت من داخل قلبي أن يكون هو من أكمل معه حياتي.. وإنتظرت الرد منه.. كنت أحاول إخفاء فرحتي وسعادتي وحاولت إقناع كل من حولي إنني لا أهتم بالموضوع إذا حدث أم لا.. ولكن ما كان بداخلي كان عكس ذلك تماماً فقد كنت أدعو الله أن يوفقني ولم أتوقف عن التفكير فيه ولو للحظة..

تمت الأحداث سريعة وتمت الخطبة.. ولن أستطيع أبداً أن أصف كم المشاعر التي شعرت بها في ذلك اليوم.. فاليوم أكون ملكاً له وأضع في إصبعي هذا الخاتم الذي يحمل إسمه ليكون معي طوال حياتي.. شعرت بالخوف بمجرد تذكري ما مضى من حياتي.. وإنه قد يختفي من حياتي فجأة ويجرحني مرة أخرى.. ولكني سرعان ما رجعت عن تفكيري لأشعر بالسعادة فهذا يومي..

أخيراً بدأت أشعر بالسعادة التي طالما إنتظرتها.. نعم كنت سعيدة إلى درجة لن يتصورها إنسان.. كنت أفهم نظرات عينيه وأفعل ما يحبه دون أن يطلبه مني.. كنت أشعر بالسعادة الشديدة لمجرد التفكير فيه.. كنت أنتظر سماع صوته بفارغ الصبر وكأنني أنتظر الجنة.. كان شاغلي الأول والأخير.. لم يترك تفكيري لحظة.. كنا نهم ونهتم لإنهاء الزواج سريعاً وفي وقت قصير حتى لا تطول فترة الخطوبة.. كنت أنتظر اليوم الذي يأتي ليزورنا فيه بفارغ الصبر.. أعيش على ذكرى المقابلة وأنتظر مجيئه مرة أخرى.

بالتأكيد كان هناك عيوباً كأي إنسان آخر ولكني لم أهتم بها كثيراً.. تأقلمت عليها.. كان كل إهتمامي به.. كنت كل ما أتمناه هو إسعاده.. ورغم إننا مررنا بمشاكل كثيرة إلا إنها لم تكن بسبب أياً منا ولكنها كانت دائماً بسبب الأهل والذي لم يكن في إستطاعتي التحكم في الكثير من المشاكل والقرارات فأنا في النهاية بنت ومازلت تحت سيطرة وحكم والدي.

ورغم ذلك كنا في سعادة بالغة في البداية.. أحببته جداً حتى إنني لا أعرف كيف أكتب وأعبر عما كان بداخلي.. وماذا أكتب..هل أكتب عن حبه لي؟ ماذا أقول؟ هل يكفي أن أقول إني كنت أشعر بحبه حتى وإن لم يكن معي بجانبي؟ نعم، حتى ولو ظل الكثير من الوقت دون أن نتحدث أشعر بحبه يأتيني، فيا لجمال الحب الذي كنت أشعر به عندما نتحدث، نبرات صوته الحنونة تأتي بأحلى كلمات الحب والغرام.. كلمات لم أسمع في جمالها من قبل، ليست فقط هي الكلمات ولكن شعوره بها الذي يأتيني، صدق الكلمات التي يقولها.

كم شعرت معه بالأمان والطمأنينة.. وإن المستقبل السعيد الجميل آت معه.. كان يكفيني فقط أن أرى رقمه على هاتفي المحمول حتى يدق قلبي وأشعر بتلك القشعريرة تسري في جسدي.. كان هو حمايتي حتى إنني كنت أمشي في الشوارع وكلي ثقة إن لا مكروه أبداً قد يحدث لي لإنه معي.. وعندما كان يذهب خارج القاهرة في عمل مكلف به كنت أشعر بالوحدة والخوف لإنه ليس قريباً مني.. كان لا يغفل لي جفن ولا أنام حتى أتأكد إنه ينام ويرتاح.. لم أشعر بالراحة إلا عندما كان هو يشعر بها.. كانت كل مشاعره وأحاسيسه تصل لي وأشعر بها دون أن يتحدث.

ليس فقط الشعور بالأمان، ولكنه أيضاً الشعور بالسعادة التي لا أشعر بها مع أحد غيره ولم أشعر بها من قبل.. قداماي كانت لا تلامس الأرض.. كنت أنسى كل الناس وكل من حولي ولا أرى غيره هو.. لا أشعر إلا به.. لا أسمع إلا كلامه.. كنت أنظر في عينيه لأجد بها حبا كبيرا وكأنها تحتضنني.. كثيراً ما كنت أجلس بجانبه أنظر له ولا أعرف ماذا أقول..، حتى لو لم تتقابل أعيننا.. أنظر إليه لأجد تلك الابتسامة التي تعبر عن سعادته وأنا بجانبه.. كنت أنظر إليه ولا أجد الكلمات المناسبة لتعبر عن حبي له ولسعادتي التي شعرت بها والتي تمنيتها طوال عمري.

كنت أجلس وحدي وأتخيل حياتي معه.. أتخيل مستقبلنا معاً.. أتخيل عندما أصحو من نومي في الصباح وأجده بجانبي.. أستيقظ في هدوء حتى لا أزعجه.. أحضر له إفطاراً ليأخذه معه وأحضر له كوب النسكافيه الذي يحبه ليشربه وهو في طريقه للعمل.. أذهب لعملي ويأتي موعد إستيقاظه فأتصل به ليصحو ويذهب لعمله كما تعودنا في أيام خطبتنا.. ينتهي يومي العملي وأذهب سريعاً للبيت.. أنتظر شوقاً وقوفي في المطبخ كأي إمرأة تقوم بتحضير ما يحبه زوجها من طعام وتنظف بيتها ليأتي حبيبها ليجده مريح وجميل.. وتستعد هي نفسها ليأتي من يملكها ويملك حياتها ليراها في أجمل صورها.. ويأتي حبيبي وأذهب إليه مسرعة بمجرد سماعي لصوت مفتاحه في باب المنزل.. أسرع إليه سعيدة بقدومه فأنا أنتظره منذ وقت طويل.. نأكل سوياً ثم نجلس.. أجلس معه.. أجلس وهو بجانبي.. أشعر بقربه الشديد.. نتحدث ونحكي أحداث اليوم.. نتناقش ونضحك.. أفعل كل ما في وسعي لأسعده وأريحه وهو يفعل كل ما في وسعه ليسعدني ويفعل ما أريد.. إلى أن يأتي موعد نومنا ونذهب سوياً إلى حجرتنا.. سأنام بجانبه.. يحميني.. أغطيه لو شعرت أنا بالبرد.. وأخفف عنه لو شعرت بالحر.. يا إلهي كم أنتظرت هذا اليوم الذي نكون فيه معاً وحدنا في منزلنا.. كم كنت أحلم بيوم زفافنا وأنا بين يديه.. والناس تبارك لنا حبنا وأذهب معه لنستقل بحياتنا سوياً ونبني هذا البيت معاً.

ورغم كل المصاعب التي كنا نمر بها إلا أننا دائماً كنت حريصين على أن نقوم بكل شيء في الشقة سوياً.. إخترنا سوياً كل شيء.. وقمنا بتجهيز كل شيء.. كم كانت سعادتي عندما كنا نتحدث عما نريد أن نفعله في الشقة من ديكور.. كم كانت سعادتي ونحن ذاهبان لنشتري أي شيء.. الأجهزة، السيراميك، كل شيء.. كم كانت سعادتي عندما كنا نذهب لنتابع العمل في الشقة ونرى ما فعله العمال.. قمنا بتجهيز كل شيء سوياً.. واشتريت أنا كل الأشياء.. كنت أهتم بأدق التفاصيل في الشقة حتى يراها جميلة ويشتاق لبيته بعد عناء يوم طويل.. كنت أهتم بعلاقتنا حتى لا يشعر بالملل.

نسيت كل آلامي السابقة.. نسيت كل الجروح ولم أتذكر في حياتي إلا شيء واحد.. سعادتي معه وحبي له وحبه لي فقط.. أحسست إن قلبي قد شفي تماماً من كل الجروح.. سامحت كل من جرحني وكل من ظلمني.. رأيت الدنيا كلها بلون آخر.. نعم، فدائماً ما أقول إن سعادتي ستكون في الحب.. وقد وجدت الحب وبالتالي فلقد وجدت السعادة التي أتمناها..

ولكن بدأ كل شيء يتغير ببطء.. فلقد أحسست إن حماسه لإتمام الزواج قد قل كثيراً عما مضى.. وبدأ إحساسي بعدم إهتمامه بي كالمعتاد.. ولكني التمست له الأعذار فقد كان مشغولاً دائماً.. وقفت بجانبه في كل محناته وأوقاته الذي إحتاجني فيها.. كنت له نعم الخطيبة بل نعمة الزوجة التي كان يتمناها ويتخيلها.. لا أقول هذا لإني أتحدث عن نفسي ولكن هذا كان كلامه لي دائماً.

عاما ونصف مروا عليا كانوا أفضل ما فى حياتي.. حتى إنني لم أشعر بهم.. شعرت إنها مجرد أيام فقط.. عام ونصف مليئة بالحب والمشاعر الجميلة ورغم المشاكل التي مررت بها إلا إنني كنت سعيدة لمجرد وجودنا معاً.. إنتهيت من تحضير كل أشيائي وكنت مستعدة للزواج.

ولكن فجأة وقبل موعد زواجنا بشهرين تصاعدت المشاكل.. أحسست فجأة إنه يبتعد عني وتبتعد مشاعره الجميلة.. أحسست فجأة بعدم الأمان معه وأحسست إنه قد يتركني في أي لحظة ولا أعرف السبب.. أحسست فجأة بإني لم أعد أشعر به.. وزادت المشاكل وياليتني كنت السبب فيها.. فكنت أفعل له كل ما يطلبه مني ولكنه كان دائماً متحكماً ورافضاً لأشياء طبيعية عند أي فتاة.. حتى إنه كان يرفض تدخل أبي في إنهاء الزواج وبدأ في ترديد كلمة "أتجوز وقت ما أنا عايز ماحدش يجبرني أتجوز إمتى" هل يعقل هذا الكلام؟؟

تحملت الكثير منه حتى إنني كنت أتحمل ما لا تستطيع أي فتاة أن تتحمله.. قالوا لي كثيراً لماذا تتحملين كل هذا وكيف تتحملينه؟ ولكن دائماً ما كنت أجيب بإني أحبه ومستعدة أن أتحمل أي شيء من أجله.. لا أنكر إنني بداخلي كنت أشعر بالغضب وأحياناً كثيرة كنت أشعر بالحزن الشديد منه.. ولكني كنت أقنع نفسي وأقنع من حولي إنني أعذره دائماً وأعرف إن هذه ليست خصاله الطبيعية.

تحملت الكثير من أجله لحبي الشديد له.. ولكن فجأة كل هذه السعادة بدأت تزول.. وتصاعدت المشاكل.. وبدأت أشعر إن كل ما يحدث ما هو إلا عبارة عن "تلكيكة" لإنه لا يريد الزواج مني.. وبالفعل مع تصاعد المشاكل الغير منطقية.. حدث ما كنت أخشاه.. ما لا تتمناه أي فتاة.. وفسخت الخطبة.

لم أستطع تحمل الصدمة.. كان بداخلي شيء يقول لي إنى فى كابوس وإنه سيتصل بي حتما لنعود.. كنت رافضة للأمر الواقع.. هل هناك من كلمات من الممكن أن تعبر عما بداخلي؟ لا أظن.

لماذا؟ لماذا أنا؟ لماذا جرحت وأنا لم أفعل له أي شيء قد أستحق عليه هذا؟ حتى ولو كانت كل مشاكله مع أهلي.. ما ذنبي أنا؟ لماذا يتركني؟ ماذا فعلت له؟ سألته لماذا.. كانت إجابته إنه لا يريد أن يعيش في حياة مليئة بالمشاكل وإنه غير مستعد الآن للزواج وإنه يريد أن يعيش حياته ويشعر إنه أفضل حالا دون ارتباطات أو التزامات.

يا الهي.. ولماذا بدأ الخطبة منذ البداية؟ هل كان يتوقع أن تتم كل الأمور بكل هدوء كما يريده هو وبدون مشاكل؟ لماذا لا يريد أن يتنازل في مقابل أن نكون سوياً على الرغم من تنازلات كثيرة حدثت من عائلتي له؟ ماذا أفعل؟ لماذا تركني؟ جميع من حولي كان لهم رأي واحد فقط.. إنه أحب فتاة أخرى.. هل يمكن هذا؟ وإذا كان صحيحاً فلماذا؟ لماذا وأنا لم أقصر معه يوماً؟ لماذا وقد أعطيته كل ما عندي من حب ومشاعر ومعاملة طيبة بشهادته هو؟ هل تكفيني كلماته الجميلة عندما قال لي "أنا لا أعترض عليكي إنتي فتاة تستحقين من هو أحسن مني".. هل تشفي غليلي وتبرد ناري التي تحرق قلبي؟ ماذا أفعل بالكلمات عندما لا تصاحبها أفعال؟

مرة أخرى جرحت.. ولكن تلك المرة لم تكن كأي مرة.. فلقد شعرت بالخيانة والغدر.. كسر قلبي وشعرت بطعنة شديدة قوية لا أستطيع تحملها.. إبتعدت عن الناس والأصدقاء.. لم أعد أهتم بنفسي ولا بحياتي حتى إنني تمنيت الموت.

لم أتمناها لإنه ليس معي.. ولكني لا أريد الحياة لإنها مليئة بالجروح.. فلقد تحملت الكثير ولم أعد أستطيع التحمل أكثر من ذلك.. فقدت الثقة في الحب وفي كل الناس.. لماذا يكذب عليا كل من عرفتهم؟ لقد تمنيته فعلاً وتمنيت أن أعيش معه.. فعلت كل شيء من أجله ومن أجل إتمام الزواج.. ولكن ماذا فعل هو من أجلى؟

أحمد ربي على قضاءه وقدره ولكني رافضة لهذه الحياة التي أعيشها.. تعبت من الجروح والألام وكل تلك الدموع.. وكانت أقوى الجروح هو هذا الجرح الأخير.. هل سأنسى؟ أنسى الحب نعم، ولكني أبداً ما أنسى هذا الجرح.. لا أستطيع أن أسامحه.. لن أسامحه على ما فعله.. ويوماً ما سيشعر بما شعرت به من وجع وألم وجرح.

والآن ماذا أفعل في المستقبل؟ كيف سيكون؟ كيف أفكر في الحب مرة أخرى؟ كيف أثق في الحب مرة أخرى وكل تجاربي معه كانت جروح وصدمات؟ سأظل دائماً في نظر الناس الفتاة التي كانت مخطوبة ولها ماضيها.. أنا التي حافظت طوال عمري على ألا أفعل شيئاً أندم عليه يوماً ما أو أن أخجل منه.. الآن أنا فتاة ذات ماضي.. والكل يتساءل ماذا حدث؟ كيف سأواجه العالم؟ كيف سأواجه الحياة؟

سلبت مني كل السعادة التي شعرت بها وكأنني لم يكتب لي أن أشعر بالسعادة طوال عمري.. كلما تمنيتها عشت في حلمها لفترة ثم تؤخذ مني بدون أي حق حتى إنني ما أكاد أشعر بها حتى تذهب مني..

والآن أتسائل.. أين السعادة؟ ما هي السعادة؟ هل هناك ما يسمى بالسعادة أصلا؟ فقدت هذا الإحساس وفقدت معه بحثي عنها.. والآن لا أعرف.. ماذا يخبئ لي المستقبل؟ هل مقدر لي أن أرى السعادة الأبدية يوماً ما؟؟

ولسه للحكاية بقية

رحاب المليحي

هاجر عماد

Sunday, January 10, 2010

للسعادة وجوه كثيرة.. (من واقع الحياة).. الحلقة التالتة


بعد الخطوبة بعدت المسافات.. فقد رجع هو إلى لندن وتركنى حائرة وحدى.. لا أعرف ماذا ينتظرنى.. لا أعرف إذا كنت سأجد السعادة معه أم ..... ، لا أريد أن أفكر فى أى سلبيات.. فأنا من عادتى إذا عزمت على موضوع أكمله حتى النهايه.. مهما صادفنى من سوء حظ أو معوقات.. ولكن هذا ليس أى موضوع.. فإنه خاص جدا بحياتى الشخصية ومصيرها.. ولكن إذا إفترضنا إننى سأكون سعيدة فى حياتى الجديدة.. فلن أكون سعيدة بغربتى بعيدا عن كل من تعودت رؤيتهم يوميا سواء أصدقائى أو عائلتى.. فهم كل ما أحب فى حياتى.. وأنا مازلت لا أعرف عنه الكثير.. برغم إن علاقة الصداقة بيننا دامت أربع سنوات ولكنها كانت من خلال جهاز وليس وجها لوجه.. بمعنى إن المشاعر ولغة العيون قد تكفى أحيانا وتكون أفضل من الكلام.. ولكن فى حالتنا لا تنفع فالصمت له إعتبارات أخرى.. قد يكون عطلا فى الإنترنت أو فى الجهاز نفسه.. حتى الصمت فى مكالمات الهاتف لا تأتى دائما بالمعنى المطلوب.. ولكن هذا ما وافقت عليه من بداية الأمر.. وعلي أن اتأقلم على ذلك وأتعايش مع الموقف لحين سفرى معه إلى الخارج..

كنت دائما أسمع عن المشاكل الكثيرة التى كانت تحدث فى فترة الخطوبة.. وكنت واثقة إنها لن تحدث معى.. لإن معظمها يكون خلافا على شقة أو عفش أو حتى عادات وتقاليد قد يغفو عنها الخطيب.. ولكن أنا لا ينطبق علي أى من هذه المشاكل.. فمن أين تأتى لى المشاكل؟؟

ولكن لإن دائما تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن.. فقد وقعت تحت مشاكل كثيرة.. كانت ستؤدى إلى فسخ الخطوبة.. برغم بُعد المسافات.. لم تكن الخلافات بينى وبينه ولكن كانت نوعا ما بين العائلتين.. ربما كنا سببا فيها دون قصد.. فقد كنا نأخذ قرارات ما بيننا لم يكن متفق عليها يوم الفاتحة.. ونفاجأ بها العائلتين.. فمثلا كان محدد ميعاد الفرح بعد فترة معينة.. ولكن لإننا لم تكن فى النية وجود شقة فى القاهرة.. فقد عزمنا على الإسراع بالكتاب والفرح وأن نجعلهم فى نفس التوقيت.. فلماذا نأخر دون سبب مقنع؟! فإعتقدت عائلته إنى السبب فى هذة السرعة إننى أضغط عليه حتى يتزوجنى لأسافر له.. وهذا لم يكن صحيحا.. ومن المشاكل التى صادفتنا إن عائلته تريد فرحا راقصا وعائلتى تريد فرحا إسلاميا.. وعندما تضاربت الأقوال فى هذا الأمر.. ونحن العروسان لا نستطيع أن نأخذ قرار بشأن ذلك.. عزمت أمى على عدم حضور الفرح مكتفية بحضور الكتاب فقط.. إستخارت الله وسألت فى هذا الأمر وعزمت النية بعدم الذهاب ولم تستطع دموعى أن تغير موقفها.. وساعدها فى قرارها إن (خالى) توفى قبل الفرح بإسبوع واحد.. ليست هذه فقط المشاكل التى وقعنا فيها ولكن كان فى أخرى.. ومن كثرة المشاكل كان يجب أن يكون لى قرار فى ذلك.. يا إما أثبت على موقفى وأحارب من أجله لإنه فعلا إنسان يستحق وبجدارة أن أدافع عن حبه لى حتى إذا كان قلبى مازال لم يدق له.. أو أختار الطريق السهل وراحة البال وأرضى بفسخ الخطوبة.. وأن تكون تجربة وعدت ومهما كان لن أخرج بخسائر جمة..

فقررت أن أدافع عن حبه وأرفض خلع الدبلة من يدى.. وصممت بعدم فسخ الخطوبة.. كنت فى حالة من الذهول لكمية المشاكل التى نواجها وكلا منا فى بلد.. بالإضافة إلى عدم وجود ما يستحق الخلاف عليه.. كنت أشعر إن الخلافات تأتى من فراغ الواحدة تلو الأخرى.. وطوال علاقتى به كان نفس السؤال لا يفارقنى ولا أعرف له جواب.. هل يا ترى بعد كل هذه المشاكل سأجد سعادتى معه؟! أم ينتهى بى المطاف لمشاكل أكثر ومسئوليات أصعب؟؟ إستيقظت فجأة من حيرتى على كلام والدتى وهى تذكرنى إنه من المحتمل أن تكون كثير من هذه الخلافات بسبب دعاء الفتاة التى كان ينوى هو خطبتها قبلى.. فعندما وجد قبول منى، وبعد مقابلته الأولى لها ولعائلتها قابلها بمفردها مرة واحدة فقط.. وبعدها إتصل يعتذر لها مببرا إن كل شىء قسمة ونصيب دون إعطاءها أسباب لهذا الإعتذار المفاجىء.. وفور إعتذاره لها فوجىء بها تنهال عليه بالأدعية ضده.. شُل تفكيره أمام العبارات السامة التى واجهتها له ولم يستطع الرد عليها..وإكتفى أن يتمنى لها حظا سعيدا مع غيره وأنهى المكالمة.. وعندما تذكرت هذا الكلام سرحت بتفكيرى لحظات.. هل هذا الكلام فعلا حقيقى؟؟ هل دعاءها هو السبب لما نحن فيه الأن؟؟ وإذا كان حقيقى فلماذا؟ أنا لا أعرفها ولم أؤذى مشاعرها قط.. وحتى لم أخذه منها فهو عرفنى قبلها بسنوات.. ومن البداية إختارنى أنا وليس هى.. وحتى إذا كانت لا تعرف حكايته وليس عندها مبررات لإعتذاره.. ولكنه لم يخدعها بكلمات عذبة ليوقعها فى شباكه.. ولم يوعدها ويخلف، هى من عشمت نفسها وطاحت بخيالها بعيدا.. وليكن، فلن أجعلها تفوز علي وتقلب حياتى جحيم وسأصمد للنهاية..

وعندما تصعدت المشاكل لأقصى حد.. جن جنونه هو وهدد عائلته إنه إذا لم تنتهى هذه المشاكل سريعا وتم الزواج فى الميعاد.. فإنه سيتخلص من باسبوره الشخصى ولن يروه مرة أخرى.. وإنه إختارنى بقلبه وعقله ولن يتراجع عن موقفه ولن يتزوج غيرى وليكن ما يكون.. ولإن عائلته على يقين إنه ليس تهديدا وإنه مجنون ووقادر على تنفيذ كلامه إذا لم يتراجعوا عن موقفهم.. فقد وصل بهم الغضب أن خيروه بينى وبينهم.. لذلك كان تهديده لهم هو الحل الوحيد.. وقد كان موقف لا أنساه أبدا ويحسب له.. ليؤكد لى إنه الشخص المناسب وإن والدتى كان عندها حق عندما كانت تقنعنى إنه فتى أحلامى حتى إذا لم أشعر به وقتها ولكنى حتما سيختلف تفكيرى ورأيى لاحقا..

جاءت الليلة التى تحلم بها كل فتاة.. وإجتزنا المرحلة الصعبة مع بعض الخسائر الطفيفة مثل تصميم والدتى عدم حضور الفرح.. ومع إرتدائى للفستان الأبيض كنت أبكى حزنا لعدم وجودها معى.. شعور مميت كان بداخلى إنها جعلتنى يتيمة الأم فى أكثر يوم كنت أحتاجها فيه.. وبرغم وجود كل أصدقائى المقربين بجانبى.. ولكنى كنت لأول مرة لا أشعر بهم لعدم وجود أمى.. وكان والدى مازال يعانى من المفاجأة ومن كونى لحظات وسأكون فى يد غيره.. ولأول مرة يرجع فيها إلى المنزل ويجد غرفتى مظلمة خالية ممن يحب..

إعتدت رؤية الفتيات فى الأفلام تغنى وترقص فى شهر العسل.. ولكن الموقف كان مختلف تماما معى.. فقد كنت أشعر بملل شديد ولا أجد أى كلام أو حوار مشترك بيننا.. فقد كنت أنتهز فرصة وجودى بمفردى وأتصل بأصدقائى أو والدتى.. أتحدث معهم كثيرا.. وكانوا أصدقائى يضحكون من تصرفاتى ويندهشوا لأفعالى مؤكدين إنى أول واحدة تفعل ذلك فى شهر العسل.. ولكنى كنت لا أبالى وأستمر حالى كما أنا.. وكان هو محبط جدا من أفعالى ويتسأل إذا كنت أشعر بالملل والفراغ وأنا لا أبعد عن أحبائى غير مئات الكيلومترات وأيام وسأكون معهم.. فما هو حالى عندما أبعد عنهم ألاف الكيلومترات ولا أعلم متى سأعود لهم مجددا!!

إنتهى شهر العسل وبدأت حياة جديدة لا أعرف عنها شىء.. ورجع هو إلى لندن للبحث عن مكان للمعيشة وإنهاء كل الإجراءات قبل ذهابى له.. وبدأ قلقى فى تصاعد غريب فقد كانت كلها أيام وأسافر وأترك كل حاضرى وذكرياتى ورائى لأذهب إلى المجهول.. ولم يكن إحساسى بمفردى فكل من حولى كان يبكى ويشعر بالقلق والخوف علي.. وكنت عندما أرى الخوف فى أعينهم والقلق يعلو نبرات صوتهم.. كنت أتجاهل ذلك بالضحك والتهريج وكأن ليس أنا من سترحل..

ولحظى لا أعرف السعيد أم التعيس إنتهت الإجراءات سريعا.. وحان ميعاد السفر وجاء كل أصدقائى لتوديعى تارة بدموعهم وتارة بكلمات تشجيعية تختفى سريعا وراء قلقهم ورعشة يديهم...

وسافرت، سافرت إلى قدرى وأنا أحمل فى أحشائى جنين.. نعم، جنين كنت غير مستعدة له نهائيا.. كنت لا أعرف كيف أكون زوجة صالحة لأعرف كيف أكون أما ناجحة..

يالها من حياة غريبة لا أعرف لها بداية من نهاية.. فهل سأنجح هذه المرة أم سأقع مع أول عاصفة تجتزنى من ضلوعى؟؟؟

***********************************

بعد أن قررت أن أبعد الحب عن طريقي لفترة.. وقررت أن أنتظره في بيتي.. فلماذا لا أنتظر العريس الذي يأتي البيت من بابه كما يقال.. وأخبرتني صديقتي إنها تريدني أن أرى أحد أصدقاء زوجها يعيش في لندن.. للوهلة الأولى أحسست بالسعادة لإحساسي إني من الممكن أن أعيش في لندن بجانبها.. ولكن عندما فكرت لم أشعر بالسعادة.. فكيف لي أن أجلس مع من لا أعرفه لكي أعرض نفسي عليه ويعرض نفسه عليا.. وكإننا بضاعة في محل نذهب للفرجه عليها ونرى إن كانت تعجبنا أم لا.. وكيف لي أن أعرف إذا كان هذا الشخص مناسب لي أم لا.. هل تكفي مجرد جلسة واحدة؟ لقد خدعت ممن أعرفه أكثر من سنة.. فكيف لن أخدع ممن لا أعرفه؟ كيف لي أن أتأكد إنه هو الشخص الذي أريد أن أكمل معه حياتي؟

ترددت بداخلي ولم أعرف ماذا أفعل ولكني وافقت على أن أقابله.. وبالفعل جاء اليوم المحدد.. داخلياً لم أكن أريد أن أذهب.. شعرت بإهانة شديدة فقد أعجبه أو لا.. ما هذه الإهانة التي تضع الفتاة نفسها فيها؟ ولكن ليس لي أي اختيار أخر.. جلست معه وأنا في شدة الغضب من نفسي.. كل جسدي يرتعش ولا أسمع منه كلمة واحدة.. كل هذه المشاعر حاولت إخفاؤها ولكن للأسف لأني لا أعرف المجاملة ولإن مشاعري سريعاً ما تظهر في عيني.. فلقد شعر غضبي وإنى رافضة لهذا الوضع.. فبالتالي لم تستمر المقابلة كثيراً وقد عرفت رأيه دون أن أسمعه.

توالت مرات مقابلاتي للعرسان.. قابلت أشخاص متنوعة ولكن لم أشعر أن منهم من هو مناسب لي إطلاقاً..

جاءني الهادئ الذي شعرت إنني أجرأ منه.. وجاءني المطلق الذي معه طفلة ولديه مشاكل كثيرة مع طليقته.. نعم، لم أصدق.. لماذا يأتي لي مثل هذا الشخص.. كان رده إنني أعجبه ويعلم إنني سأكون نعم الزوجة وبإن عقلي سيستوعب ويستطيع أن يتحمل مثل تلك الأمور.. ولكن، أنا لازلت صغيرة على كل هذا.. فأنا أريد أن أعيش حياة الحب.. حياة الشباب.. نجرب معاً المشاعر لأول مرة.. يبادلني الفرحة لأول مرة كما أشعر بها أنا وليست لأكون الفرحة الثانية.. وجاءني الكثير غيره ممن لم أتخيل أبداً أن يأتوني.. ففي كل مرة كنت أشعر بالدهشة والإستغراب.. هل يمكن لفتاة أن يأتي لها مثل هذه الأشخاص الغريبة الغير مناسبة؟ أين فتى أحلامي؟ أين من أريده؟

كان كل هذا يجعلني أتساءل.. لماذا دائماً يأتي لي الأشخاص الغير المناسبين لي؟ حتى إنني تساءلت.. أين السعادة التي أحلم بها؟ كيف يمكنها أن تأتي هكذا؟ لم أشعر ولا مرة من هذه المرات بسعادة الفتاة التي تستقبل عريس في بيتها.. بل في كل مرة كنت أشعر بالإهانة والجرح.. لإني في كل مرة كنت أتذكر كم جرحت من الحب حتى إنني فقدت الثقة في إختياري العاطفي ولهذا قررت أن أعطي لعقلي القرار.. ولكن يبدو إن حتى عقلي لا يستطيع.. ليست المشكلة الآن في قراري أنا بل هي المشكلة في من أقابلهم.. أين سعادتي التى أحلم بها؟ يا الهي أدعوك أن تعطيها لي.

وفي لحظة تفكير عميقة رأيت إنني قد أجد سعادتي مع من يحبني منذ سنوات عديدة.. هو من كان يريدني منذ أن كنت في المرحلة الإعدادية.. ووافقت على أن أعطيه التجربة والفرصة.. كان قد فاتحني في طلبه للإرتباط مرات عديدة وفي كل مرة كنت أرفض لعدم رؤية سعادتي معه.. كنت دائماً أشعر إنني من سأرفعه وقد أظل أنا مكاني أوأنزل له وهو ما لم أريده.. ولكن بعد كل تلك التجارب قررت أن أوافق..

وافقت وأنا بداخلي إحساس غريب.. هل ما أتخذته قراراً صائباً؟ لم أخف على قلبي بل كنت أشعر بالخوف عليه هو.. وبالفعل قابل أبي.. ورغم ماضيه الغير مشرف.. ورغم إختلاف المستوى الإجتماعي والدراسي.. ورغم الإختلافات الكثيرة التي بيننا والتي تمنعنا من الإرتباط.. ولكن شعر أبي بحبه الشديد لي ولم يستطع الرفض لإنه شعر بإنه يحبني من كل قلبه.

وإتفقنا على كل شيء.. توقعت أن أشعر بالسعادة في اليوم الذي كان المفترض أن يأتي فيه مع أهله.. ولكني لم أشعر بها.. وعندما اتفقوا ووافقنا على كل شيء لم أشعر حتى بالسعادة.. لماذا؟ أين هي السعادة التي من المفترض أن تشعر بها كل فتاة في مثل هذا الموقف وفى مثل هذا اليوم؟ بل إني يومها بكيت ليلاً لأني لم أعرف إذا كان هذا قراراً صحيحاً أم لا..

مرت الأيام ولم أشعر ولا للحظة بالسعادة.. بل كنت أحاول أن أقنع نفسي وإقناع من هم حولي إنني سعيدة ولكني كنت كاذبة ومخادعة.. كنت أرى عيوبه أكثر ما أرى مميزاته.. بل لم أجد فيه مميزات.. قد يكون أيضاً السبب في إنني لم أجد أي تشجيع ممن هم حولي على هذا القرار فالكل كان معترضاً على إختياري.. لم أشعر معه بالأمان رغم حبه الشديد لي.. لم أشعر بإنني سعيدة أو سأكون سعيدة في حياتي المستقبلية معه لإختلاف الأفكار والمستوى.. لم أنتظر منه شيئاً ولم أكن أريد منه شيئاً ولا حتى كنت أريد أن أفعل له أي شيء.. حاولت أن أجعله يندمج مع أصدقائي ولكنني شعرت بإنني غير سعيدة بالمرة لإختلاف الطباع والطبقات وشعرت بالإحراج من وجوده وسط أصدقائى.. وكم من مواقف مرت بي وكنت أشعر إنني لا أستطيع أن أصدق إنني سأعيش مع هذا الإنسان تحت سقف واحد.

وفجأة اتخذت القرار.. أن أنهي تلك العلاقة.. وإكتشفت أن السعادة ليست فقط مع من يحبني ويريدني من كل قلبه.. فقد يكون هذا الشخص غير مناسب لي بالمرة ولن يشعرني بالسعادة التي أنتظرها.. السعادة هي في الحب المتبادل، والإحترام.. وبالفعل أنهيتها ولم أشعر وقتها بندم.

كان شعوري بعدها غريب.. فأنا من اتخذت قرار الموافقة والآن أتخذ القرار لانهاء العلاقة.. لقد اعتقدت أنني سأجد معه السعادة ولكني لم أجدها.. شعرت أنني ظلمته وظل ضميري يؤنبني لفترة طويلة.. وكنت كلما حكيت قصتى معه لأحد الأصدقاء يرى في عيني مدي حزني وشعوري بالذنب.. إلى أن جاء اليوم الذي عرفت فيه إنه تقدم لخطبة إحدى قريباتي المقربات لي.. كم شعرت بالصدمة.. ماذا يفعل؟ ولماذا فكر بها هي بالذات؟ هل لمجرد أن يكون قريباً مني؟ أم يريد الإنتقام ليقول لي إنه يستطيع العيش بدوني؟ ولم تكن هذه هي الصدمة الوحيدة التي عرفتها.. بل إنه قال لها أيضا إنه إكتشف بعد كل هذه السنين إنه لم يكن يحبني بل كان يحبها.

هل كان يكذب طوال تلك السنين بمحاولاته المستمية معي؟ هل كان شعوره بالحب تجاهي منذ المرحلة الاعدادية وحتى بعد التخرج بسنوات كذباً؟ هل كان يكذب عليا أنا أم على نفسه؟ أم يكذب عليها هي؟ هل هو بهذا النفاق؟ هل إستطاع فجأة أن ينسى حب كل هذه السنوات في عام واحد من فسخ خطبتنا؟

لم أكن أحبه ولكن صدمني الموقف.. هل هذا هو الحب؟؟ ظللت لأعوام أقول لنفسي إني لن أجد من يحبني كما يحبني هو وفجأة أكتشف إنه قد يكون مجرد وهم عاش هو فيه.. سواء كان يكذب على نفسه أو عليا أنا أو عليها هي.. فهو في النهاية كاذباً.. فقد يكون لم يعرف حتى الآن معنى الحب.. ولكن ما هو الحب؟؟ هل أنا التي أتوهم معرفتي به ولكنه ليس كما إعتقدت؟ هل أنا من أعيش الأحلام الوردية للحب؟ هل أنا من أتخيل أن الحب يعنى السعادة؟ هل أنا لا أعرف ما معنى السعادة أصلاً؟ لا، فأنا متأكدة إنني سأجد سعادتي التي أنتظرها مع من سأحبه يبادلني هو نفس الشعور الجميل..

وإنتظرت، متى تأتي سعادتي؟ لا أحد يعلم، ولكني أعلم إنها لن تتأخر..

رحاب المليحي

هاجر عماد