Pages

About me

31 Years old Egyptian Living in London since 2004 with my husband and my two daughters..Member editor for the Egyptian magazine (Kelmetna)since 1999.... Finally, I have my own space to share with my readers :) SIMPLE WORDS 4 EASY LIFE

Wednesday, July 11, 2007

ولا تسوى



وانا صغيرة .. كنت اعتقد أن المواقف الحزينة لا تحدث غير لمن لا يعنوننى فى شئ.. بمعنى أنها تحدث للغريب وليس للقريب منى.. وكنت اعتقد ايضاً أن الموت لا يأخذ إلا كبار السن فقط..
كنت دائما اتجنب الذهاب للعزاء لأننى كنت ومازلت لا أجد الكلمات المناسبة لمثل هذه المواقف.. ولأننى ايضا كنت اعتقد أن العزاء من الأمور التقليدية التى لا تنفع ولا تضُر.. ولكنها شكليات ليس إلا..
حتى جاءت اللحظة التى فُجعت فيها بموت (خالتى) الحبيبة التى كانت أقرب وأحب انسانة لدى.. وبفضل من الله سبحان وتعالى ثم وقوف أصدقائى المُخلصين بجانبى استطعت الوقوف من جديد والتماسك..
وقتها تنبهت إلى أننى كنت مُخطئه وأن الموت علينا حق.. وأنه لا يفرق بين صغير أو كبير، غنى أو فقير.. قريب أو غريب..
ومن بعدها توالت الأخبار والمواقف التعيسة فى حياتى.. فهذه هى الحياة تعطيك لتأخذ منك.. تُفرحك لتحزنك.. تُمتعك لتقضى عليك.. ومن فضل الله علينا نعمة النسيان لتستمر الحياة.. فكنت دائما أحاول التناسى.. والدعاء للمتوفى..
ولكـــــــــــــــــن،
بالرغم من أن الموت صعب فى كل أحواله وأشكالهُ.. إلا أن الموت المفاجئ أشد صعوبة.. فليس هناك الكثير منا يستطيع تحملهُ.. "اللهم أنا نعوذ بك من الموت المُفاجئ "..
وإليكم بعض الأمثال.. وبالرغم من صعوبتها ولكن لنا وقفه بعد سردها..
- ولادة طفل بعيب خُلقى نادر فى القلب.. وبعد عام كامل من سعى والديه وراء الأطباء والعمليات.. شفى الطفل تماما بعد بلوغه عامهُ الأول.. ولكنه مات فجأه بين يدى أُمه.. وبعد أن ودعها بنظرة حزينة..
- يغترب ابن عن بلده خمسة عشر عاماً.. وعندما تنتهى مشاكلهُ ويقرر الرجوع إلى بلده لرؤيتة أُمه التى تعيش فقط من أجل هذه اللحظة.. تدخل الأم المستشفى لإجراء عملية بسيطة وتموت بعد نجاح العملية..
- بنة تغترب عن بلدها عام كامل.. ثم يأتى لها خبر وفاة والدها ومن شدة حُزنها عليه يموت الجنين فى أحشائها قبل أن تعرف أساساً أنها حامل وبعد انتظار هذا الحمل عامين كاملين..
- شاب يموت فى شهر العسل بسبب سرطان فى العمود الفقرى..
- أب شاب يموت فجأه امام مرأه ومسمع ابنه الذى يبلغ من العمر ثلاث سنوات بسبب انفجار فى المخ..
- وأخيرا وليس آخراً.. زوجين شابين لم ينعما بنعمة الإنجاب لسنوات عديدة.. وفجأة زُف إليهما خبر حمل الزوجة فى طفلين.. وعندما اقتربت الساعة وفى غرفة العمليات يصل للزوج خبر وفاة الأم والأطفال..

ماذا ننتظر بعد ذلك؟؟ ماذا ننتظر لنُفيق من غفوتنا؟؟ ماذا ننتظر لنستيقظ من غفلتنا؟؟ ماذا ننتظر لنفعل شئ يترحم به علينا الناس بعد وفاتنا؟؟
إلى متى سنظل ندور فى ساقية ليس لها أول من أخر؟؟ إلى متى ستظل كل اهتماماتنا محصورة فى الماديات والجاه والسُلطة والأولاد؟؟
لماذا نُغمض أعُيننا ونسد أذاننا ونغلق أفواهنا وكأن هذه الأمور لا تُعنينا فى شئ.. وكأننا خالدين فى الدنيا.. فالدنيا مهما طالت فهى قصيرة.. والحياة لا تساوى حزنا عليها ولا تساوى بكاءا على ما ليس معنا.. ولا تساوى خصاما.. فمن تُخاصمه اليوم من المُحتمل ألا تراه فى الغد..
كل ما أتمناه الآن أن نجد من يترحم علينا عندما يُغطينا التراب.. أن نجد الصدقة التى تنفعنا عندما يذهب عنا الأهل والأصدقاء.. أن نجد ما نقوله عندما نقف بين يدى الله عز وجل.. عندما لا ينفع مال ولا جاه..
" أنك ميت وأنهم ميتون"
أدعو الله أن يرحم موتى المُسلمين أجمعين .. وأن يجعل قبورهم روضة من رياض الجنة.. ولا يجعلها حفرة من حفر النار..
وأن لا يحرمنا أجرهم ولا يفتنا بعدهم

اللهم أمين
رحــــاب المليـــــحى