Pages

About me

31 Years old Egyptian Living in London since 2004 with my husband and my two daughters..Member editor for the Egyptian magazine (Kelmetna)since 1999.... Finally, I have my own space to share with my readers :) SIMPLE WORDS 4 EASY LIFE

Friday, October 22, 2010

أختى.... كانت حبيبتى

دخلت عليها والدتها فوجدتها تبكى بمرارة.. دموعها الساخنة كانت تغطى وجدنتيها.. وبرغم ذلك لم تبالى أمها بحالها.. وسألتها ببرود ودون اهتمام عن سبب حزنها.. نظرت (ليلى) لها نظرة تحمل حزن عميق ولكن دون أن تتفوه بكلمة..

كانت تتمنى فى هذه اللحظة بالذات أن تضمها والدتها إليها فى حب وحنان.. كانت تتمنى أن تمسح دموعها بيديها وتقبلها.. ولكنها أبدا لن تفعل.. فلماذا تجاملها وتسألها عن سبب حزنها.. فلتتركها وشأنها وحيدة، حزينة، مكسورة الخاطر دائما

كانت (ليلى) الأخت الكبرى.. فتاة مدللة.. طلباتها مستجابة.. حتى دلعها المبالغ فيه كان مقبول من والدتها..

كانت والدة (ليلى) صغيرة عندما أنجبتها.. ولإنها لم تكن لها تجارب فى الأطفال من قبل.. فتعلمت فى (ليلى) الأمومة.. وبرغم إنها كانت تحبها وتدللها.. إلا إنها كانت تحاول أن تربيها تربية صارمة إلى حد كبير، خصوصا عندما أصحبت (ليلى) فى سن المراهقة.. فكانت تحرمها وتمنعها وتحذرها من أشياء كثيرة

كانت مدرسة (ليلى) مختلطة.. ولإن (ليلى) فتاة مهذبة ومحترمة.. فالكل كان يحبها ويتودد إليها حبا فيها.. وكان لها بعض الأصدقاء المقربين من الجنسين

ولكن لإن قائمة الممنوعات التى تفرضها عليها والدتها لا تنتهى.. فكان من ضمنها عدم اتصال أى زميل بها.. الخروج مع فتيات فقط.. محرم نهائيا وضع المكياج.. وذلك الفرمان استمر حتى بعد تخرجها من الجامعة

لا تذهب لأى مكان إلا فى صحبة والدتها.. وإذا كانت المقابلة فى مكان عام.. تجلس الأم فى نفس المكان بالقرب منها لرؤيتها عن قرب

ممنوع منعا تاما الذهاب إلى السينما مع صديقاتها.. ممنوع أن تتصل بها أى صديقة لها بعد الساعة العاشرة مساءا.. ولا تستغرق المكالمة أكثر من عشر دقائق.. فهى سوف تراها فى المدرسة.. فلا داعى للمكالمات التليفونية الطويلة

يُستحب أن تكون الدروس الخصوصية فى المنزل خصوصا لو كانت المجموعة فيها شباب.. وهذا بالطبع غير مرغوب فيه إطلاقا.. فقد يكفى الأم أن المدرس (مذكر

كثيرا ما يتهامس صديقاتها فيما بينهم.. إن أمها تحبسها فى قفص.. وهى فقط التى تملك مفتاحه.. وبرغم إن (ليلى) كانت تمثل أمامهم فرحتها بإهتمام أمها الزائد عن حده.. ولكنها كانت على عكس ذلك تماما

إلا أن جاءت (نسمة) أختها الصغرى إلى الدنيا.. مما لا شك فيه إن (ليلى) غارت من الطفلة الجديدة اللتى كانت محور اهتمام والدايها.. ولكنها كانت فارحة بوجود أخت لها بعد أن كانت وحيدة.. وكانت سعيدة إنها ستلعب معها وتهتم بها وتكبر امام عيناها.. فتشعر إنها والدتها وليس أختها

وكان من أسباب سعادتها الرئيسية إن (نسمة) ستكون محور أهتمام الأم.. وبالتالى تستطيع (ليلى) أن تستنشق بعض الهواء النقى دون أن تشاركها والدتها فيه

مر الوقت سريعا وكبرت (نسمة).. وكانت (ليلى) تحبها كثيرا وتعتنى بها.. وأحيانا ما كانت (ليلى) تعطى (نسمة) من مصروفها.. وذلك كان يشعرها بالزهو وإنها مسئولة عن إحتياجات أختها الصغرى

مع الوقت بدأت (ليلى) تشعر بإنها شخص غير مرغوب فيه فى المنزل.. أو بإن وجودها مثل عدمه.. فالأضواء أصبحت على أختها الصغرى فقط.. أما هى فلا أحد أصبح يسأل عن حالها ولا عن متطلباتها.. حتى عندما تطالب ببعض حقوقها، لا أحد يبالى ولا أحد يهتم.. فالكل مُسخر لخدمة أختها

نسمة) كانت (آخر العنقود) فكل ما تحلم بيه أوامر.. كانوا والديها يسمونها (بمبوناية البيت).. ودائما ما يشيدوا بجمالها وذكائها امام أختها الكبرى.. غير مهتمين بمشاعر (ليلى) على الإطلاق

حتى قائمة الممنوعات التى كانت تحفظها (ليلى) عن ظهر قلب.. لم تحظى (نسمة) بأى من هذه الممنوعات.. فكل شىء لها كان مباح وعلى الرحب والسعى

حتى تربية (نسمة) لم تكن بنفس التهذيب والاحترام التى كانت عليه (ليلى).. فهى كثيرا ما كانت تعنف والدتها إذا لم يعجبها الحال.. لا تحاول أن تساعد فى أعباء المنزل.. دائما ما كانت تقول لليلى: (إنتى الخير والبركة).. كان اهتمامها بمظهرها وشياكتها أهم عندها من راحة أختها و مساعدتها

حتى يوم الاحتفال بعيد ميلادها كان كل اهتمامها بشياكتها وجمالها أمام أصدقائها.. أما الإستعداد للحفل كان من نصيب (ليلى) ووالدتها

ومن المستحيلات أن يفوت يوم ميلادها دون الإحتفال به.. أما (ليلى) فلم تهتم يوما بمثل هذه المناسبات.. فهى لا تشعر بالسعادة أن تحتفل بعام ضاع من عمرها.. على عكس أختها التى كانت دائما تقول لها إنها معقدة بتفكيرها هذا

كان العيد ميلاد فيه شباب من الجنسين.. فكل الممنوعات لـ (ليلى) كانت مباحة لـ (نسمة) مثل الخروج مع شباب من الجنسين.. الذهاب إلى السينما مع أصدقائها.. وضع المكياج.. والأهم الحرية.. فكانت والدتها تتركها تخرج مع أصدقائها بمفردها دون تدخلها فى أمورها

يوم الأحتفال بميلاد (نسمة).. كان يوم ولادة أسئلة كثيرة فى ذهن (ليلى).. تساؤلات عديدة لم تجد لها إجابات.. هى لا تنكر حبها لأختها.. وهذا ما كان يخفف عنها أو يلهيها عما تراه حولها من اختلافات ما بين تربيتها وتربية أختها

(ليلى) لا تنكر إنها كانت مدللة فى صغرها.. وإنها تمتعت بقدر كبير من الاهتمام.. ولكنه كان اهتماما يسلبها حريتها فى كثير من الأحيان.. ولكنها كانت تبرر ذلك بإنه حب زيادة واهتمام بكل تفاصيل حياتها وكانت كثيرا ما تفتخر بذلك وسط صديقاتها

إلى أن ضاع اهتمام أمها بها مع الوقت.. وأصبحت (نسمة) هى (الكل ف الكل

لا تعترض (ليلى) على إن أختها تصغرها وتحتاج اهتمام زائد عنها.. ولكن اهتمامهم (بنسمة) لا يعطيهم الحق أن يتجاهلوها تماما

لا تنسى (ليلى) اليوم الذى دق قلبها لشاب يعمل معها فى نفس مجال عملها.. حملتها أجنحة الحب إلى والدتها لتصارحها بذلك.. عانفتها أمها كثيرا عندما عرفت منها إنه مازال شاب فى بداية حياته وليس معه غير راتبه.. وأجبرتها أن تترك عملها وأن تجلس فى المنزل لتهتم بالأعمال المنزلية.. فالأم قد كبرت وتحتاج مساعدتها

دمعت عين (ليلى) عندما تذكرت شريط حياتها.. فهى الأن تشعر بإنها خادمة فى المنزل وليس فرد من أفراده.. كثيرا ما كانت تشعر بمرارة وحقد تجاه أختها.. فهى السبب لما هى عليه الآن

تنظر ل (نسمة) بعيون دامعة.. لتجدها ترقص وتمرح وسط أصدقائها.. وهى الفتاة التى لم تتعدى ال16 عام بمكياجها وملابسها تشعرك بإنها فتاة ال23 عام

ومع كل هذه الأحزان الدفينة داخل (ليلى) والتى لم يهتم أحد بمعرفة سببها.. جرت (نسمة) عليها، فرحت (ليلى) بقدومها.. فقد اعتقدت ان أختها تريد معرفة سبب حزنها.. ولكنها فوجئت بها تقول لها: " باركيلى بابى وافق إنى أتخطب لحمادة صاحبى"..... ليللللللى، ليلللللى

فقد أغما عليها

رحاب المليحي





Thursday, October 07, 2010

عفريت يا ماااااامى



- جوووووووووووووومى

- عايزة ايه يا أوشى؟

- (بتضحك) أنا خايفة، أنا خايفة..... عفريت، عفريت

- عفريت!!!! عااااااا.. مامى، أوشى بتقولى فيه عفريت

- عفريت؟؟ جبتوها منين دى!! مفيش حاجة اسمها كدة.. بطلى تخوفيها يا روشى

- أنا بكذب عليها يا مامى.. قصدى بضحك عليها... ييييي، بلعب معها

- طب بلاش اللعب البايخ ده.. قال عفريت قال.. ده انتوا تخوفوا مية عفريت

- مامى، عندى (هوم ورك)

- طب ياللا عشان نعمله وتشلينى

- حاضر مامى

- ماااااااااامى، اكتبيلى صورة

- جومى اسمها ارسميلى صورة مش اكتبيلى.. وسيبينى دلوقتى عشان اذاكر مع روشى.. بلاش حركاتك دى

- مامى انا جيبت (البوك) اهو

- مش قلنا بلاش انجليزى ف البيت

- الكتاب يا مامى

- ها.. اتفضلى أقرى

- B-i-g

- مش عايزاكى تشتهجيها.. بس ما علينا.. ها، بقى تبقى إيه على بعضها؟

- هااا؟

- قلنها مية مرة قبل كدة يا روشى.. تبقى إيه على بعضها؟

- تبقى The

- الصبرررررررررر من عندك يارب

- (روشى بتفرك وساكتة)

- مامى عايزة اعمل (بيبى)

- روووووحى يا جومى.. يعنى بتستأذنى إنك تدخلى الحمام!!!

- روشى بلاها قرايه.. هى (تو) بتتكتب ازاى؟

- كدة 2

- جميل قوى و 20 بتتكتب ازاى؟

- كدة 50

- !!!!!! الاتنين اتقلبت خمسة فى لحظة.. طب ازاى!! ازاااااى؟ فهمهالى دى

- (روشى بدأت تتعصب)

- بلاها انجليزى خالص.. قوليلى حرف ميم: موزة.. صح؟

- صح

- طيب بابا اسمه مصطفى يبقى أول حرف منه ايه؟

- بابا مصطفى موزة

- مامى هو سوبنج بوب بيعيط ليه فى الكرتون؟

- عااااااااااااا، تصدقوا إنى أنا اللى هجيبلكم عيلة العفاريت كلها.. دول كمان لو رضيوا يجولكم

******************

- مامى الميس مديانى (هوم ورك) فيه أرقام

- ورينى

- اهو يا مامى.. هى بتقول إيه؟؟

- اسمها مكتوب إيه مش بتقول إيه؟

- مكتوب إيه يا مامى؟

- .........

- مامى.. مكتوب إيه؟ دى رسمة سرير صح يا مامى؟

- اه، عايزينك تشوفى طول السرير ده بالمعالق.. (فى سرى): "ازاى يعنى ده السرير المرسوم طوله مايجبش معلقة واحدة.. ركزى ركزى عيب تحرجى نفسك قدام البنت"

- ها يا مامى

- اااااااااااااه فهمت.. تشوفى طول سريرك بالمعالق هيعمل كام معلقة.. (فى سرى) "الحمدلله ماتفضحتش"

- هييييييه، هجيب معالق من المطبخ

- على الله بقى يبقى عندنا معالق كفاية

- مامى وأنا كمان عايزة ملاعق

- جومى، ملاعق إيه بس... روحى لونى ياللا

- نوووو، أنا هجيب ملاعق مع أوشى من المخبخ.. ها يا مامى ها!!

- ...... أنا هدخل الحمام أريح منكم شوية.. أسمع صوت حد منكم بقى

- (تك، تك).. مامى، مامى، عايزين نعمل (بيبى) هنعمل على روحنا

- لأاااااااااااااااااااااااااااااااااا

**************

ابقوا اطمنوا عليا بقى :)

رحاب المليـــحي

Saturday, October 02, 2010

من قلب الحياة


- زنننننننننننننن يا سيد زننننننننننن

هذا لم يكن رنين هاتف أو منبه (سيد).. ولكنه رنين رأسه التى لا تكل ولا تمل من التفكير

ف (سيد) شاب فى آخر العشرينات من عمره.. وكان يعيش وسط أهله وأصدقائه.. ولكنه لم يرضى ابدا بحاله وقرر كأى شاب يحلم بالهروب من مصر إلى الخارج.. أن يكرر قصة كل شاب تتضطره الظروف أن يضغط على والديه لبيع كل ما يملكون لسفره..

وبعد ختم السفارة له بتأشيرة سياحة محددة المدة.. طار إلى الخارج..

فات من العمر ما فات.. وقضى فى غربته ايام وسنين.. يعمل كعامل نظافة تارة.. وفى المبيعات تارة أخرى.. لم يترك فرصة عمل حتى لو كانت لا تناسب طموحه أو (برستيجه) إلا وعمل بها لفترة

أرهقته الوحده ولكنه كان يحاول تجاوزها بمعرفته لبعض الأصدقاء المصريين اللذين كانوا أحيانا يهونوا عليه.. وكثيرا ما يكونوا سبب أكبر فيها لعدم سؤالهم عنه مدد طويلة.. وحتى لا تقتله الوحده كان يحاول جاهدا أن يعمل ليلا نهارا..

ولكنه ابدا لم يكن يشعر بالإشباع النفسى الذى كان يتمناه.. كثيرا ما كان يندم على إنه ترك عزوته وناسه من أجل المادة..

وكثيرا ما كان يسأل نفسه هل ما يقدم عليه هو الصالح له؟ أم إنه كان حماس وتمرد شاب على حاله كالذوبعة فى الفنجان.. ومع الوقت تنتهى ولا يكون لها أثرا؟

ولكنه كان يطرد هذه الأفكار من رأسه حتى لا تكون سببا فى هدم الباقى منه.. ولكى يقوى إرادته كان يفكر إنه يوما ما سينجح.. نعم، سوف ينجح ويكون له شأن وقيمة وسط عائلته.. يوما ما سيفتخرون بيه، ليؤكد لهم إنه ابدا لم يكن مخطئا ولم يكن طائشا عندما قرر أن يترك أخواته وعائلته ويأخذ كل عائدهم معه.. ليس لإنه يفكر فى نفسه فحسب.. ولكنه يفكر فى حياة كريمة لهم جميعا.. وإنهم ينظرون تحت أرجلهم وهو من ينظر بعيدا.. ويرى الخير الذى سوف يعم على يده ويقدمه لهم على طبق من فضة.. ليطأطأوا الرأس ويعتذرون على إنهم ظلموه يوما..

فهل حقا سيأتى هذا اليوم؟

***************************************

كان (سيد) كأى شاب يحلم بالاستقرار.. يحلم ببيت هادىء يجمعه مع شريكة الحياة التى تقبل أن تبنى معه مستقبله خطوة بخطوة.. يحلم بالزوجة التى تشد من أزره.. تمنحه القوة والطاقة اللازمة لكى يستكمل مشواره فى غربته.. تدفعه إلى الأمام وتكون له نعمة العون ونعمة الزوجة.. الزوجة التى لا يخاف عليها فى بلد لا تعرف الحلال والحرام.. بلد كل شىء فيها مباح..

ولكــــــن فجأة استيقظ (سيد) من أحلامه على كابوس فظيع.. إن تأشيرته قد انتهت وإنه أصبح لا حول له ولا قوة.. فعليه أن يتجنب المشاكل ويكون فى حاله.. عليه أن يرضى بقليله ولا يطمع أو يحلم بما ليس من حقه..

فقد جاء الوقت الذى عليه أن يتنازل عن أحلامه وينزل إلى أرض الواقع ليرى ماذا هو بفاعل.. ف ليس امامه إختيارات كثيرة.. وعليه أن يدعو الله ليلا نهارا أن يقف بجانبه حتى لا ينكشف امره ويكون مصيره مصير الكثير اللذين اترحلوا إلى ارض الوطن بخُفى حنين وبفضيحة

- ممكن تساعدنى من فضلك؟

انتفض (سيد) على صوت نسائى ناعم يتكلم معه بإنجليزية ركيكة..

كان وقتها بدأ عملا جديدا كجرسون فى فندق.. وكان ذلك بجانب شغله الأساسى ليحسن من دخله.. وكانت (جوان) أول يوم لها فى نفس المهنة

(جوان) فتاة ايطالية فى آخر العشرينات.. دلوعة تحب الحياة.. تكره الروتين وتعشق المرح والخروج وكل مظاهر الحياة المبهجة.. ولإن مصاريفها لا تنتهى فقررت لأول مرة أن تترك بلدها.. وبرغم إنها لا تحب العمل ولا تحب الغربة وترى مستقبلها وسط أصدقائها وعائلتها.. ولكنها وجدت إنه شر ولابد منه.. لعل وعسى تستطيع التحسين من إمكانيتها لترضى بها غريزتها الشرائية التى لا تتوقف ابدا..

- مرة أخرى تسأل (جوان) (سيد): ممكن تساعدنى لو سمحت؟ ده أول يوم لى هنا ولسه مش عارفة اعمل ايه

- اه طبعا.. انتى مش انجليزية مش كدة؟

- لأ، ايطالية

- أنا بتكلم خمس لغات منهم الأيطالى

- بجد؟ هااااااايل

************************

وبعد أسبوع دعت (جوان) (سيد) على العشاء.. ولكن (سيد) رفض العزومة بلطف.. فعندما سألته عن السبب.. أجاب إنه هو من عليه أن يعزمها فهو الرجل وليس هى..

يوم بعد يوم كان إعجاب (جوان) ب(سيد) يزداد.. حتى جاء اليوم التى اباحت له بإعجابها الشديد به.. ولكن كان رده:

- أنا راجل شرقى مسلم

- يعنى إيه؟

- يعنى ماينفعش عشان واحدة عاجبانى أمشى معها.. لو واحدة عاجبتنى أتجوزها

- خلاص نتجوز

- ماينفعش انتى مش نفس ديانتى

- خلاص أسلم

- كل حاجة عندك سهلة كدة؟

- أنا حاسة إنى هكون مبسوطة معاك وده اللى مخلينى أوافق على أى حاجة تتطلبها

- خلاص توكلنا على الله

**********************************************

(جوان) كانت مجرد وسيلة (لسيد) لتحقيق الجزء الأساسى من أحلامه.. هو أن يكون وجوده فى البلد رسمى بورق سليم.. ف بزواجه منها سيكون له الحق فى الإقامة بشكل رسمى.. وقتها فقط يستطيع السفر للقاهرة لرؤية والديه.. وقتها يستطيع أن يمشى بخُطى ثابته تجاه الأمال الى يعيش يحلم بتحقيقها سواء كانت له أو لأسرته..

وبرغم ذلك كان يحاول أن يعاملها بما يرضى الله.. فهو كان سببا فى إنها تدخل فى دين الإسلام.. يقع على كاهله أن يحببها فى الإسلام التى لا تعرف عنه شيئا.. وقبل أى شىء عليه أن يعاملها بكل رحمة وحب ومودة حتى إذا لم يكن يشعر تجاها بذلك..

ولكن مع العشرة بدأ قلبه يميل لها.. وبدأ يشعر تجاها بمشاعر جميلة.. لم ينسى يوما السبب الرئيسى للزواج منها والتى كانت هى ايضا تعلمه جيدا.. ولكنه إلى حد ما تناسى وبدأ يخطط حياته معها كزوجين تجمعهم المشاعر الرقيقة وليس المصالح

ولإن الحلو كعادته لا يكتمل.. فقد بدأت عيوبها تنكشف له.. فهى من النوع عصبى المزاج.. المشكلة مش فى كونها عصبية أكثر من إنها لا تعى ما تقول فى عصبيتها.. فقد كانت دائما (تعيره) بإنه تزوجها فقط من أجل الورق.. ولذلك لن يستطيع الإستغناء عنها مهما حدث منها..

كان تارة يسكت وتارة لا يحتمل الإهانة فيترك لها البيت.. فلا تحتمل فراقه وتتصل بيه عشرات المرات تستجديه بدموعها أن يرجع وتعتذر له بدل المرة مائة مرة عن تصرفاتها الحمقاء معه.. وإنها لم تكن فى شعورها وإن عصبيتها تفقدها صوابها.. وامام دموعها وحبه لها يرجع مجددا لحياة لم يكن يوما يحلم بها..

أدرك النعمة التى كان فيها قبل وجودها فى حياته.. لم يكن يوما يتخيل مدى الضغط النفسى الذى لا يحسده عليه أحد..

لم يكن الأمر فقط فى عصبيتها.. ولكن فى إصرافها الذى لا يحتمل.. فهى لا تريد أن تعيش فى المستوى الذى يوفره هو لها.. تتطلع دائما إلى ما هو فوق مقدورته الشخصية.. حتى راتبها كان يضيع من نصف الشهر فى تفاهات مثل الميك اب والكوافير...... الخ، ثم تجور على راتبه الذى منه يدفع إيجار شقتهم الصغيرة ويتحمل بمفرده كل المصاريف الأخرى.. ولا يطالبها بصرف مليم فى المنزل.. ويترك لها راتبها بأكمله تصرفه كما تشاء.. وبرغم ذلك كانت تعنفه عندما يعترض على إصرافها الشديد وخصوصا عندما تتطلبه بأن يعطيها راتبه حتى تشترى ما ينقصها.. فكلها مظاهر ليس فيها أى أولويات.. وراتبه لا يحتمل مصاريف البيت ومصاريفها الشخصية التى لا تنتهى

لم يكن هذا كل شىء حتى حبها كان (أوفر).. فقد كانت غيورة بشكل بشع.. تخطت المصريات بغيرتها التى لا تحتمل هى الأخرى.. فقد كانت كظله فى كل شىء.. إذا وجدته يتكلم فى الهاتف تسأله مرارا وتكرار من المتحدث؟ ولماذا؟ وماذا كان يقول لك؟ خصوصا لو كان كلامه بالعربية.. تدخل على (الفيس بوك) يوميا.. وإذا صادف ووجدت فتاة عنده لا تعرفها.. تقوم بإضافتها هى ايضا وترسل لها تسألها من اين تعرف زوجها؟

وكثيرا ما كان يعرف بالأمر ويؤكد لها إنه لا يضيف غير من يعرفهم بالفعل.. ولكنها كانت لا تبالى كلامه.. وتضعه دائما فى مواقف محرجة مع أخريات

ندم كثيرا على فعلته وعلى زواجه منها.. ولكنه لم يستطيع أن يشكو فعلته لأحد.. فهو من اختار من البداية ولم يجبره أحد قط على عملته هذا.. فالكل فوجىء بإنه قد تزوج بالفعل.. وامام المفاجأة لم يستطيع أحد فعل أو قول شىء له غير (مبروك، ربنا يجعلها زيجة صالحة)

فهل سيحتمل هذا طويلا ويستكمل المشوار؟

****************************************

بعد أن أصبح ورقه سليم لا غبار عليه.. قرر أن يطير إلى القاهرة فى أجازة سريعة ليرى عائلته التى لم يراهم منذ سنوات.. وقد تم الإتفاق ما بينهم إنها ستذهب فترة إلى ايطاليا.. وبعد رجوعها يسافر هو إلى القاهرة.. وكان حلا وسط حتى لا يجبر أيا منهم الآخر للذهاب إلى بلده.. فهو لم يكن يريد الذهاب معها.. على عكسها هى التى كانت تتمنى أن تذهب معه يدا بيد إلى عالمه ووطنه الحبيب التى شغفها حبا من كثرة كلامه عنه.. ولكنه اراد أن يكون بمفرده فى اول زيارة له إلى بلده.. ووعدها أن تكون معه فى زيارته القادمة..

سافر (سيد) إلى القاهرة وتركها وحيدة.. تأكل فى نفسها فهى تشعر بغيرة مميتة.. ويملكها إحساس فظيع إن عائلته ستجبره على أن يتزوج من فتاة مصرية.. حتى يكون بجانبهم ولا يبعد عنهم مجددا..

تملكها هذا الإحساس ف جعلها كمن تجسد فى شخص آخر.. فأصبحت تفعل اشياء مشينة لزوجة تحمل أسم زوج لم يسىء لها يوما..

كثر تواجدها فى البارات مع أصدقائها التى كانت قد بعدت عنهم بعد إسلامها مباشرة.. إرتدت عن الإسلام.. أكثرت من شرب الخمر واصبحت (حريقة سجائر).. ولم تكتفى بذلك بل كانت تشرب المخدرات ايضا وفى غرفة نومها الطاهرة.. الى لوثتها بعندها وغيرتها وحبها الذى انقلب من حب إلى جنون

وكانت كثيرا تفكر هل سايسمحها (سيد) على أعمالها تلك التى لا تغتفر؟ وإذا تغاضى عن كل ذلك.. فلن يتغاضى عن إنها تعرفت على شاب عربى.. وكانت تخرج معه يوميا.. وإذا راودها شعور بالذنب تداويه بإن زوجها هو السبب فيما هى عليه الآن.. فهو من تركها وحيدة وسافر وإنها ليس عندها أى شك فى إنه سوف يتزوج عليها.. متأكدة إنه يخونها الأن فعليها أن تفعل مثله بل أكثر منه

فهل سيكشف (سيد) حقيقتها عند رجوعه؟ أم ستستطيع أن تخفى عنه ما فعلت إذا تأكدت من حسن نواياه وإنه لم يفعل شيئا يسوء لها فى غيابها؟

***************************************

من أول نظرة فى عيناها.. أحس (سيد) بإنها تخفى عنه شيئا.. حاولت تجنب النظر إليه.. حاولت عناقه ولكنه شعر ببرودة غريبة تجتاحه لم تحدث وشعر بها من قبل.. ولكنه فضل الصمت.. تخيل إن حزنها وخوفها من فراقه هم السبب فى ذلك الإحساس..

سألته عن رحلته وهل كانت على ما يرام؟ أجابها إنها كانت موفقه ولم يكن ينقصه غير وجودها معه.. وإنه كان يفكر فيها كثيرا.. وإنه تكلم عنها بالخير كثيرا لعائلته وأصدقائه.. وعندما فتح حقائبه فوجئت إنها مليئة بالهدايا لها.. شعرت بسخونة تسرى جسدها.. والإحمرار تعالى وجها الأبيض.. وهذا ما جعله يشك أكثر فى إنها تخفى عنه شيئا ما..

فتحت حقيبتها بعصبية لتدخن سيجارة.. ف وقعت منها لفافة بانجو.. لم يدرى بنفسه غير وهو يضربها صارخا فيها: (ليه؟ ليه؟)

وقتها رن هاتفها.. طلب منها بعصبية أن ترد عليه.. خافت ورفضت مرة واتنين فقد كان الشاب التى تعرفت عليه.. ولكن مع إصراره وامام عصبيته اضطريت الرد على الهاتف.. تدارك هو الأمر وعرف إنها كانت تخونه

شعر إنه فى كابوس يحاول الإستيقاظ منه بلا جدوى.. توسلت إليه أن يسامحها فهى تحبه بل تعشقه.. وفعلت ما فعلت من حبها الشديد فيه

لم يستطع الكلام.. فقد شعر بشرخ وجرح وانكسار لا يعوضهما أى كلام أو مشاعر.. فهو من حاول أن يكون لها نعمة الزوج.. وتحمل منها الكثير.. حاول أن يجعلها تلمس إن الإسلام جعل المرأة فى مكانة عالية عند زوجها.. حاول ذلك بالأفعال وليس بالأقوال.. جعلها تترك الخمر وتسجد لله.. جعلها لا تشغل نفسها بشرب السجائر على أن تشغل قلبها بذكر الله.. جعلها تمنع نفسها من أكل كل ما هو حرام وأن تصوم يوما كاملا لله عز وجل

هل هذا هو جزاءه على كل ما فعله معها؟ هو يدرك إنه ليس ملاكا يمشى على الأرض.. وهو له هفواته وحركاته التى تحملتها هى ايضا لإنه بشر.. ولإنها كذلك فهو احتمل ما لا يحتمله بشر..

هل هذا خطأه من البداية لإن زواجه بها كان مبنيا على مصلحته الشخصية؟ هل هذا سببه إختلاف الثقافات؟ فمهما كانت تحبه فهى من أصل أروبى وهو من أصل عربى..

هل حبها الزيادة وغيرتها التى لا تحتمل سوف تكون سببا لهدم البيت؟ فليذهب الحب إلى الجحيم إذا كان بهذه الصورة المؤسفة

ماذا يفعل (سيد)؟ هل يطلقها وتكون تجربة فى حياته لا تنسى ويتعلم من أخطائه.. ويحمد الله إنه لم ينجب منها.. فهى لن تكون يوما الأم الصالحة الى يستأمنها على أولاده..

أم يكمل المشوار معها؟ فقد كانت اختياره من البداية.. ومسير الأيام تداوى جروحه.. ولعل وعسى تكون قد تعلمت الدرس

ماذا سيفعل (سيد)؟؟؟؟؟

وماذا ستفعل إذا كنت مكانه؟؟؟

رحاب المليحي