أنا كنت بنت عادية..
من اسرة متوسطة.. أحلامى كتير وطموحة لدرجة فوق الوصف..
عشت طفولة عادية وهادية..
حتى سن المراهقة عدى ف هدوء، وعمرى ما سببت مشكلة لأهلى..
وأيام الجامعة كان
ليا زمايل وزميلات كتير.. وكنت بعتبرهم كلهم زى اخواتى.. وكانوا بيحبونى، ومعنديش
مشاكل مع حد.. واسرار كتير منهم معاية.. عشان عارفين انى حد موثوق فيه.
طلعت بأصحاب
كتير قوى بعد ما اتخرجنا من الجامعة.. وكنا قريبين من بعض وبنخرج مع بعض ع طول
بعدها اشتغلت فى
شركة سياحة.. واتعرفت على زمايلى ف الشغل.. وكنا دايما مع بعض.. وف رمضان نفطر
سوا.. كنا عيلة واحدة وقريبين برضه قوى من بعض
وف يوم صارحنى
زميل ليا انه معجب بيا.. ولإنى معنديش تجارب ومش بعرف المفروض ارد عليه اقوله
ايه.. وكمان انا كنت بحس ان معاملاتى مع الناس طفولية جدا.. ف معرفش اتصرف ازاى ف موضوع
زى ده
لكن مع الوقت قربنا
من بعض اكتر واتكلمنا اكتر.. بس فكرة انى ارتبط كانت فكرة ابعد من خيالى ولا حتى
فكرت فيها.. ف كنت مترددة جدا.. لحد ما بدأت احس إنى فعلا بحبه.. وان هو ده اللى
عايزاه شريك لحياتى
قبل الخطوبة شرط
عليا انى اسيب الشغل.. (يا هو يا الشغل).. ف من غير تفكير اختارته هو.. بعدها شرط
عليا انى اقطع مع كل أصدقائي..
اقوله: ليه بس؟
دول كلهم زى اخواتى والله مش اكتر..
يقولى: انا
مايعجبنيش الكلام ده.. البنت لما تتجوز تقطع مع كل معارفها وأصدقائها.. لازم مايكنش
ف حياتك غيرى.. وانا هعوضك ع الدنيا واللى فيها
وخلانى اكلم كل
أصدقائى قدامه واحد واحد غصبا عنى،
واقولهم بالدموع:
مش هينفع اعرفكوا تانى..
وكان ردهم: طالما ده هيبسطك، ربنا يسعدك
وبرغم ان دى
كلها كانت علامات تورينى بوضوح انه حد مش طبيعى ولكن حبى له عمانى.. وكنت بترجم
افعاله دايما انها حب وغيرة
يوم الخطوبة عزمت
اخر صديقة متبقية ف أصحابى.. وكان جى معاها أخوها الصغير.. فضل خطيبى طول الخطوبة
مكشر ف وشى..
يسألنى: مين ده
اللى مع صاحبتك؟
خلانى اقوم مخصوص
أسألها.. وقبل ما تخلص الخطوبة كنت نهيت علاقتى بأخر صديقة ليا
استمرت الخطوبة
سنتين ونص ماكنش بيخلينى اخرج بره البيت غير مع ماما.. ومع كل ده كنت بحاول اقنع
نفسى ان اكيد اكيد دى كلها مشاكل عابرة وهتخلص بعد الجواز
ولكـــــــــن
بعد الجواز
اتقلب حاله 360 درجة.. بقى انسان مجرد من المشاعر والاحاسيس.. عمل فيا ما لا
يتخيله عقل.. بقى يصبحنى بعلقة ويمسينى بعلقة، ومن غير سبب أو على اتفه الاسباب
يعنى مثلا كنا ف
رمضان ع الفطار.. وانا لسه حتى ماحطتش حاجة ف بُقى.. لقى الشوربة سخنة
اتعصب
لسخونيتها..
قلت له: معلش انفخ فيها وهى تبرد.. نفخ فيها مابردتش..
راح رزعنى قلم
سخن وزعيق وشتيمة وإهانة
ماكنش بيخلينى
اروح عند ماما من غيره.. ولما كنت اروح كنت بفضل طول الطريق اتفرج ع الشارع.. لإنى
محرومة حتى انى اشوفه غير بأمره.. محرومة من الدنيا كلها
فى مرة أول ما رجعنا من عند ماما لسه بكلمها اطمنها
اننا وصلنا البيت..
فوجئت بيه
بيقولى: اه ما أنا أصلى جزمة..
وراح حدفنى
بالجزمة.. اقمت اشيل الجزمة احطها ف الجزامة.. قام يضرب فيا زى المجنون،
وقعنى على الأرض
ومسكنى من رجلى.. وقعد يسحل فيا ف كل الشقة.. وانا اصرخ واعيط من كتر السحل..
اهله ساكنين ف
الشقة اللى فوقينا.. عقبال ما نزلوا ينجدونى من تحت ايده كان أُُغم عليا..
ولما كنت بروح
عند ماما وبتسألنى ايه سبب الزرقان اللى مالى جسمى ؟ كنت بقولها اى حاجة.. اتخبط ف
الرخامة، وقعت ف الحمام.. اى حاجة غير ان جوزى ممرمط بيا الارض
كنت فاكرة انى
لما استحمل وادارى واصون بيتى وجوزى، ده معناه انى بنت أصول.. وده هيخليه يتغير
على اساس انه بيحبنى..
وقفت جانبه عشان يسدد ديونه.. عمرى ما اشتكيت
ولا قلت محتاجة حاجة.. حتى حاجات البيت كانت كتير ماما اللى تشتريهالى عشان ماطلبش
منه هو..
افتكرت انى بضحى وبستحمل عشان حد يستاهل.. كنت
من جوايه رافضة فكرة الطلاق.. يعنى ايه اخد لقب مطلقة؟ لأ طبعا استحالة.. يبقى استحمل
بقى لعل وعسى اقدر اغيره ف يوم من الايام
لكن لكل بنى ادم
طاقة وانا لو كنت جبل كان زمانى اتهديت بدل المرة مية مرة.. ده انا بطلت ابص ف
المراية من كتر ما ملامحى اتغيرت من الضرب والسحل..
ف مرة منهم
الكرسى اللى انا كنت قاعدة عليه اتكسر من كتر ما هو عمال يخبطنى بيه ف الحيطة.. وبرضه
اهله خلصونى من ايده بعد ما كان أُغم عليا
بعدها دخلت ف
دور اكتئاب استمر 20 يوم قعدت فيهم عند اهلى.. رافضة رجوعى له وبرضه ماقولتش لاهلى
حاجة عن اهانته وضربه ليا..
بقى يبعت لى
اهله كل يوم البيت عشان ارجع له.. وهو يجي يقعد تحت البيت بالتالت ساعات يبعت لى ف
رسايل ويتوسل لى إنى ارجع له.. ويوعدنى انه هيتغير وانه مش هيمد ايده عليا تانى
وللاسف قررت
اديله فرصة تانية كنت لسه شايلاله جوايا شوية حب.. وكان عندى أمل انه يتغير.. وبعد
ما رجعت معاه البيت
قالى: لو كنتى صممتى على قرارك كنت احترمتك، دلوقتى لأ
كنت مصدومة فيه
جدا مش عارفة اقول ايه وللا اعمل ايه..
يقولى: ايه
الزرقان اللى ف جسمك ده؟
اقوله: يعنى مش
عارف من ايه؟
يقولى: قبل ما
يروح هتلاقى زرقان غيره
وكل ما أسأله: انت
ليه بتعمل فيا كدة؟ يقولى: بحبك
الكلمة اللى بيحاول
يمسح بيها أى غلطة
فضلت سنة كاملة
ماقولش لأهلى اى حاجة عن ضربه ليا.. وعشان كدة هو تمادى.. شد وسحل واهانة وابشع
الشتايم.. وف الاخر يقولى بحبك
كنت فاكرة انى
صعبانة ع أهله.. لحد ما ف مرة سمعت أمه بالصدفة بتهديه وتقوله: أهى ست وخلاص ف
البيت
قررت وقتها انى
ارجع بيت اهلى.. اقولهم انى خذلتهم ،كمان قررت اخد لقب مطلقة.. خليته يودينى عند
اهلى.. واول ما بقيت وسطهم طلبت منه الطلاق.. حاول كتير يرجعنى ويوعدنى.. بس كان
قرار بلا راجعة.. والمرة دى ماكنش فاضل له اى حاجة ف قلبى.. كنت خلاص استنذفت..
مابقاش فيا اى حاجة ممكن تشفع له.. سنة ونص استحملت فيه ما لا يطيقه بشر.. كفاية
بقى
وقتها بس حكيت
لأهلى كل حاجة.. ماكنوش مصدقين اللى بيسمعوه.. ولامونى وعاتبونى ازاى كنت مخبية
عليهم كل ده !
حمدت ربنا وشكرت
فضله انى اخيرا اتخلصت من البنى ادم ده.. اللى بغلط ف حقه لما اقول عليه بنى ادم
ده حيوان.. مجرد من اى نعمة موجودة ف الانسان
حاولت افوق من
الكابوس اللى عيشته سنة ونص من عمرى.. وبعد ما فوقت، حاولت اقف ع رجلى من تانى..
ورجعت الشغل..
وهو اتجوز..
وجه ف يوم جايب لى معاه مراته تحت شغلى..
يورينى يعنى انى ولا فرقت وفيه غيرى كتير يتمنوه
بدأت ارجع واحدة
واحدة تانى للدنيا اللى اتحرمت منها.. اشتركت مع صناع الحياة.. وبقيت انزل معاهم
نعمل نداوات ونجمع تبرعات ونرعى أسر محتاجة
بدأت احس انى
عايشة وبتنفس هوا نضيف
ودخلت على الفيس
بوك، ومع الوقت بقى ليا أصدقاء عليه بحبهم ويحبونى.. واتعلمت منه حاجات كتير مفيدة
مابقاش ليا طموح
ولا احلام خلاص.. لكن على الأقل نفسى اكون جزء من حلم أو هدف اكون سبب ف تحقيقه
لغيرى.. يمكن اقدر اساعد حد يفتكرنى بالخير ف يوم من الايام.
******
·
دى كانت قصتى واسفة لو طولت عليكوا.. واسفة كمان مرة
انها ممكن تضايقكوا وتوجع قلوبكم.. ربنا يعينكم على قريتها كلها
رحاب المليحي