Pages

About me

31 Years old Egyptian Living in London since 2004 with my husband and my two daughters..Member editor for the Egyptian magazine (Kelmetna)since 1999.... Finally, I have my own space to share with my readers :) SIMPLE WORDS 4 EASY LIFE

Thursday, October 25, 2007

جوة وللا برة.. الحلقة الثالثة

الأم: ما تاكلوا إنتم عاملين رجيم ولا إيه؟؟
الزوجة: إحنا مش واخدين على الكميات الكتير دى كلها فى وجبة واحدة
الأم: آه صحيح ما انتم (برة) بتشتروا بالواحدة.. إحنا بقى مش واخدين على الواحدة
الزوجة: بالعكس أنا شايفة ان كدة أفضل.. لأننا بنشترى على قدنا.. فمفيش حاجة تفيض ولا تترمى
الأم: إحنا معندناش حاجة بتترمى يا حبيبتى كله بيتاكل
الابن: أصل المعقول حلو برضه يا ماما.. خمس أصناف فى وجبة واحدة كتير.. هنحتار ناكل إيه ونسيب إيه.. إنما لو كل يوم صنف وللا صنفين يكون أفضل
الأم: أصل إنتم (برة) بتحسبوها بالورقة والقلم.. لكن هنا سايبينها على الله
الزوجة: ونعم بالله.. لكن الورقة والقلم مفيش أحسن منهم.. وده ميقللش مننا فى شىء.. بالعكس، إحنا اتعودنا على النظام وأن حياتنا متمشيش جهجاهونى كدة
الأم: لا يا حبيبتى مفيش حاجة بتمشى جهجاهونى.. احنا اللى بنمشى الدنيا على مزاجنا.. بس مش بنحسبها بالسحتوت.. علشان اللى بيحسبها مش بيعيش
الابن: إنتى محسسانى أننا بنبخل على نفسنا!!! إحنا بنعمل كل اللى نفسنا فيه ومش بنحرم نفسنا من أى شىء لكن فى المعقول
الأم: وعلى كده بتاكلوا كل يوم أكل طازة ؟
الابن: تقريبا، ولكن لو فاض أكل من قبلها بيوم بناكله طبعا
الأم: عندك أخوك مثلا مياكلش أكل بايت حتى لو مفيش أكل غيرهُ..
الزوجة (تنظر لأخى زوجها فى عتاب): طب وده كلام؟؟!! يعنى مش حرام نرمى الأكل!!
الأخ (من غير اهتمام): ومين قال أن الأكل البايت بيترمى!!! ماما بتاكله وتعمل لى أكل غيره
الأب (يغير مجرى الحديث): وعلى كده أسعار الأكل غالية (برة) ولا فى متناول الناس؟
الابن: لأ الأكل مش غالى.. يمكن (الحلال) بيكون أغلى ولكن مقارنة ب (جوة) هو أرخص وأفضل
الأم: إشمعنى؟
الزوجة: فى اللحوم مثلا، (برة) مش بيكون فيه (زفارة ودهن) زى اللى موجودة (جوة).. الفاكهة خالية من الرش.. حتى المية صافية خالية من الكلور
الأم (فى سخرية): دة على كدة عندكم الحياة جنة.. الواحد بقى يسيب الشرب من مية النيل ويروح يشرب من مية (برة)
الابن: مش أوى كده.. اللى متعود على الحياة (جوة) مش سهل عليه يعيش (برة) ولا حتى يستطعم الأكل..
الابن (مستكملا): وكل حاجة بتيجى بالتعود.. المهم الكل يكون مرتاح

رحاب المليــــــــــــــــحى

Monday, October 22, 2007

جوة وللا برة.. الحلقة الثانية

الأم بتبخبط على باب الغرفة فى نص الليل: اصحوا، اصحوا.. خالك هنا
الزوجة فى عصبية لزوجها: دلوقتى فى نص الليل!!!!
الزوج يفتح عينه فى كسل وينظر فى المنبه: آه صح أحنا فى نص الليل!!
الزوجة: لا يا شيخ.. معلومة جديدة.. قوم شوف خالك عايز إيه فى الوقت ده
يقوم الغلبان وهو بيقدم رجل ويأخر عشرة.. بيحاول أنه يصحصح نفسه علشان يقابل خاله اللى جى فى نص الليل
مشى الخال بعد أن صلى الفجر جماعة مع أهل البيت.. ما عدا الزوجة طبعا لأنها أكملت نومها.. أما الزوج الغلبان كان نام على كرسى وهو بيرحب بخاله.. وطبعا الأم كانت فى نُص هدومها..
الأم: اصحى يا بيه خالك خلاص مشى.. ده إيه الترحيب الحار دة!!!
الابن: إيه فى إيه!!! هو أنا نمت.. هو خالى مشى بدرى كده ليه؟؟
الأم: سيادتك كمان لك عين تتريق!!
الابن: هو ما اتصلش ياخد ميعاد ليه؟؟ وبعدين هو فى حد يزور الناس فى نص الليل؟؟
الأم: ياخد ميعاد؟؟ بطلوا دة واسمعوا دة.. إحنا من إمتى يابنى بنخلى الناس تتصل قبل ما تيجى!!! باين عليك نسيت عوايدنا.. بيتنا مفتوح لأى حد فى أى وقت
الابن: ما أنا عارف لكن مش لدرجة نص الليل.. ما اليوم كان عنده طويل..
الأم: يمكن ماكانش فاضى طول اليوم
الابن: خلاص فيه بكرة وبعده وبعد بعده.. ماحبكش يعنى ييجي يصحينا من عز نومنا
الأم: ايه الكلام دة؟! دة خالك هو دة حد غريب.. أنت ماكنتش كده زمان
الابن: أنا زى ما أنا.. بس فى أصول..
الأم: أصول؟؟ هو الأصول أننا نقفل بابنا فى وش الناس؟ّ!!
الابن: أنا ماقلتش كده.. بس ماكانش هيحصل حاجة لو كان رفع سماعة التليفون وسأل إذا كنا صاحيين ولا نمنا
الأم: هو أنت بقى (برة) بتخلى الناس تاخد مواعيد قبل ما تجيلك البيت علشان تشوف سيادتك؟؟
الابن: آه طبعا.. كل واحد عنده ظروفه.. فلازم نستأذن بعض مهما كان العشم ما بينا.. ما هو مثلا ممكن أكون خرجت.. ممكن أكون تعبان ومش قادر أقابل حد.. صح ولا انا غلطان؟؟
الأم: بس أنا مقدرش أطلب من الناس أنها تتصل الأول قبل ما تيجى.. خصوصا أن بيتنا بيت العائلة والكل عارف أن بيتنا مفتوح للغريب قبل القريب
الابن: ما هى دى المشكلة.. اللى بنتعود عليه فى حياتنا مش بنقدر نغيره حتى لو كان غلط.. وكمان نسميه عادات وتقاليد.. علشان كده عُمرنا ما هنتقدم أبدا
الأم: والله أنا مش عارفة إذا كنت أنت ابن بطنى ولا غيروك (برة).. أصل ...........
الابن: خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ

رحاب المليــــــــحى


Wednesday, October 17, 2007

جوة وللا برة.. الحلقة الأولى

لااااااا.. حرااااااااام.. أنا خلاص عقلى هايشت منى.. أعمل ايه؟!!! أعمل ايه؟!!! طب انا هشهدكم، أنا عايش بره من زمااااان.. ومراتى برضه عايشه معايا بره من زمااااان.. أما عيلتى وخاصة أُمى عايشين جوه قبل الزمان بزمان.. قلنا نيجى (جوة) عند ماما نتفسحلنا كام يوم وأهى فرصة نكسر فيها روتين حياتنا.. ولكـــــــــــــن!!

الأم: أنتى نازلة؟
الزوجة: أيوة، عايزة حاجة من برة؟
الأم: أستأذنتى جوزك؟؟
الزوجة: لأ، تليفونه مقفول
الأم: يبقى ماتُخرجيش لغاية لما يجي
الزوجة: لأ، مينفعش أنا ورايا ميعاد.. ودة عادى بينا.. يلا سلام
وبعد ساعة رجع الابن وهو بيُنفُخ من الزحمة والحر.. وكان بيحلم بدُش بارد وعلى السرير عِدل..
الأم بعصبية: مراتك خرجت
الابن دون اهتمام: طيب
الأم باستغراب: طيب!!!! هو ده اللى ربنا قدرك عليه.. ده أنا افتكرتك هاتجنن وتتعصب أنها خرجت من غير إذنك
الابن: أتعصب ليه بس يا ماما.. ما هو ده العادى.. لما ترجع بالسلامة هابقى أعرف كانت فين
الأم: لما ترجع!!! رجالة أخر زمن
الابن يحاول يمسك أعصابه : طيب يا ماما هابقى أكلمها على الموبيل أطمن عليها
الأم وهى على أخرها: تتطمن عليها!!! أنت هاتجننى؟؟؟
الابن: أجننك ليه بس؟؟ أحنا واخدين على كده (برة).. لما بيكون وراها حاجة ومش عارفة توصل لى.. تروح ميعادها ولو أنا رجعت قبلها أشوفها فين
الأم: الله يرحم زمان، لما كانت الدنيا بتقوم لو أختك خرجت من غير ما أنت توصلها
الابن: أختى كانت صغيرة ومتعرفش تروح وتيجى لوحدها.. فكنت بخاف عليها
الأم: ومراتك بقى مش بتخاف عليها؟! وللا بتثق فى مراتك ومكنتش بتثق فى أختك؟!
الابن: يا ماما الموضوع ملوش علاقة بالثقة خالص.. ال................
رجعت الزوجة وسلمت على زوجها
الزوج: كان عندك ميعاد فين يا حبيبتى؟
الزوجة: كنت عند الكوافير..
الأم: ماكنتيش عارفة من امبارح أن عندك ميعاد؟؟
الزوجة: لأ، لأنى اتصلت بالكوافير لما صحيت.. وحجزت الميعاد
الزوج: أصل ماما زعلانة أنك كنتى المفروض تستأذني منى قبل ما تخرجى!!
الزوجة: ما أنا شرحت الموقف اللى حصل.. وبعدين أنا قلت لها قبل ما أخرج أن مفيش الكلام ده بينا..
الأم: أه قلتى بس أنا مش مُقتنعة
الابن بعد ما زهق: ماما عن أذنك أنا داخل أخد حمام
رحاب المليـــــحى

Tuesday, October 16, 2007

هدووووووء.. هنأيـــــــــــل

عدت الأيام بسرعة بسرعة يا شهر الصوم.. رمضان الشهر كله عدى كأنه يوم.. هى كده اللحظة الجميلة مبتبقاش دايما طويلة.........."
(إيهاب توفيق)

مر رمضان فى لمح البصر وجاء العيد.. وقبل أن يمر هو ايضا سريعا قررنا نحن شلة الأُنس أن نستمتع به خارج حدود لندن..
وفعلا اتفقنا على أن نذهب إلى مكان يقع على بحيرة ونقضى هناك يومين من الجمعة 2007-10-12 إلى الأحد 2007-10-14
وفى اليوم الموعود اتفق (محمد سليمان) مع (مصطفى) على أن نبدأ الرحلة فى تمام الساعة السادسة والنصف مساءا.. وفعلا غادرنا فى هذا الموعد وكانت المسافة تستغرق حوالى ساعة ونصف.. ولكن ( بقدرة قادر ) ذهبنا فى أربع ساعات..
لأننا ذهبنا أولا لنأتى (بشريف ومروة) واستغرق ذلك ساعتين.. ساعة فى الطريق والأخرى فى ( الرغى ) أمام منزلهم .. وعندما قررنا أن نبدأ الطريق.. اتصل بنا (وائل) فقد سبقنا إلى هناك وطلب منا أن نأتى بمبيد حشرى للناموس.. ( إلا ما شُفت ولا ناموسه هناك.. ما علينا)
فوصلنا بفضل الله الساعة العاشرة مساءا.. وكان (وائل ورشا وطنط حكمت) وأيضا (على ومى) فى استقبالنا هناك.. كل واحد منهم فى البيت الخاص به.. فقد انقسمنا إلى مجموعتين (محمد سليمان،طنط سيهام، شريف، مروة، على ومى) فى بيت.. والبيت الأخر (وائل، رشا، طنط حكمت، ومصطفى وأنا)..
كان البيت فى حد ذاته مُريح للأعصاب.. فكل ما فيه بسيط وشيك هذا بخلاف البُحيرة التى يطُل عليها البيت والمليئة بالبط..
ليلتها لم نستطع أن نذهب لزيارة البيت الأخر.. ففضلنا أن نستجم فى بيتنا مع (وائل ورشا وطنط حكمت) ونلتقط بعض الصور.. على أن نستيقظ مُبكرا ونجتمع مع بقية الشلة لنستفيد باليوم من بدايته..
وقد اخترت انا ومصطفى الغرفة التى تحتوى على سرير دورين.. حتى ينام هو وروشى فوق وأنام أنا وجومى تحت.. ولكن بما انى لم أُجرب السرير الدورين من قبل.. فكنت عندما أرى السرير فوقى يشعرنى بكتم الأنفاس وأى حركة لمصطفى وروشى عليه كنت استيقظ.. فلم أنم جيدا واستيقظنا (أنا ومصطفى وروشى) الساعة السابعة صباحا وكنا قد نمنا الساعة الواحدة صباحا..
حاولنا أن نترك الأخرين ينعمون بنوم هادئ.. ولكن روشى لم تعطهم هذه الفرصة فكانت دائماً الكلام بصوت عالى.. وبعد أن فقدوا الأمل فى الاستمرار فى النوم استيقظوا فى التاسعة صباحا..
حاول (وائل) أن يقنع ( روشى ) بوجهة نظره وأنه لا يجوز لها أن تنام بعد منتصف الليل وتستيقظ فى الفجر ولكنها ضربت بكلامه عرض الحائط..
أعد لنا (مصطفى) الإفطار.. وانتظرنا نزول (رشا) للساعة الحادية عشر.. وذلك لأن ابنتها (سلمى) تأخد أكثر من ساعة فى الرضاعة لدلعها الكثير أثناء الأكل..
حاولنا الاتصال بالقتلى النائمين فى البيت الأخر.. حتى استيقظوا على العاشرة صباحا مُعترضين على إيقاظهم مبكرا لأنهم فى أجازة.. ما عدا (مروة) التى تستيقظ من الخامسة صباحا مع ابنها (آدم)..
ذهبنا إليهم فى الحادية عشر والنصف صباحا.. قابلنا (على ) قائلا: "كل ده نووووم!!!!!"
كنت أعتقد أنه حان الوقت لكى نخرج لمشاهدة البلد.. والاستمتاع باليوم خارج البيت.. ولكنى عرفت خطئى بعد ذلك.. فما إن سمع (شريف) أننا نريد أن نخرج حتى فزع واستنكر كلامى وقال: "نخرج؟؟؟ لأ أنا جى أقعد كده وأستجم"
وقد كان!!!! الكل جلس –يأنتخ- امام البُحيرة.. إلا (محمد سليمان) فقد قرر أن يمارس رياضة التزحلق على الماء.. ذهب هو و(مصطفى) إلى مكان تأجير المراكب.. جلس (مصطفى) بجانب سائق المركب يشاهد (محمد) وهو فى مؤخرة المركب يمسك جيدا بالحبل المربوط فى المركب حتى لا يقع من السرعة .. وقد أدى أداءا حسنا بالرغم أنه وقع أكثر من مرة ولكنه صمد كثيرا..
كانت (طنط سيهام) تستمتع بمشاهدة (محمد).. وأنا كنت أحاول التقاط الصور له من بعيد.. إلى أن قال لها (شريف) أنه استأجر المركب ب45 جنيها.. صدمت (طنط سيهام) من الرقم.. وجلست تردد الرقم كثيرا لعلها تستوعب الموقف..
كانت أُمنية (شريف) أن يصور (محمد) وهو يقع حتى ينشر الصورة على الفيس بووك.. وبما أنى شريرة فقد أعجبتنى الفكرة ووضعت الكاميرا فى وضع الأستعداد حتى التقط الصورة سريعا عندما يقع.. واعتقد أنى نجحت فى ذلك..
وفى هذه الأثناء حكت لنا (طنط سيهام) عن طفولة (محمد) المُشردة.. أنه كان شقياً جدا.. فقرر خالهُ فى يوم أن يُربيه بطريقته.. فقال له أنه سيرتدى بيجامة مقطوعة وقديمة ويضع شمعة مُضيئه فى جيب البيجامة ليروه أصدقاؤه الصغار هكذا.. ثم يذهب معه بنفس البيجامة إلى القلعة التى كان خالهُ يعمل بها فى ذلك الوقت ليبيت معه ليلة.. و(محمد) كان –بيتشحتف- من البكاء وحاول الأعتذار عما صدر منه ولكن خاله صمم على موقفه.. ولصعوبة الموقف بكت أمهُ وجدتهُ.. وسأله خاله " لما القائد هيجى حمادة هيعمل ايه؟" أجابه (محمد) باكيا: "حمادة ينزل تحت السرير.. وخاله يقول أفندم"..
وبعد أن انتهت (طنط) سألتها إذا كان (محمد) توقف عن الشقاوة بعد هذا الموقف.. فأجابت (مروة) فى هدوء: " بعدها محمد ضرب.. مش شايفه بيجرى على الميه ازاى!".
كانت هذه الرحلة بالنسبة لنا جميعا رحلة أكل.. فالكل مُندهش من الجوع الذى حدث لنا بعد انتهاء رمضان مباشرة.. وبعد أن أكتفينا من –الرمرمة-.. كنت قد مللت من الجلوس فى المنزل.. فخرجت مع (مصطفى،وائل،رشا وطنط حكمت) لمشاهدة البلد ومحاولة إيجاد مكان مناسب للعشاء.. كانت البلدة صغيرة ومملة نوعا ما خصوصا لأنها كانت هادئة.. فلكل يجلس فى منزله فى هذا اليوم لمشاهدة مباريات مُهمة على التلفاز..
وبعد حوالى ساعتين جاءت إلينا بقية الشلة ومعهم (محمود،لمياء،عمرو وهيام) الذين جاءوا ليقضوا معنا بضع ساعات ثم يرحلون وقد كانت مفاجأة حلوة منهم..
أكلنا جميعا فى مطعم صينى وكان واحد فقط الذى يأتى بالأكل كله لنا جميعا.. واعتقد أنه رمى ورانا أى حاجة صينى من عندهم..
وقد عرفت يومها لماذا يتمتع كل أهل الصين بالنحافة فلقد كان الأكل عبارة عن عينات.. أو هذا على الأقل بالنسبة لى(انا ومصطفى).. وبعد الأكل كنت قد فقدت كل طاقتى مع البنات طوال اليوم وخصوصا لأنى كما قلت سابقا لم أنم جيدا.. فكنت أريد أن أنام حتى لو كان على السرير الدورين الذى يكتم أنفاسى..
اتجهنا كلنا فى طريقنا إلى المنزل.. سار (مصطفى ) وراء (شريف) بالسيارة.. لأننا لا نعرف طريق العودة.. وبعد أن وصلنا المنزل بسهولة أكتشفنا أن السيارتين الأخرتين تائهتين بقائديهما (وائل ومحمود).. والطريف فى الموضوع أن مفاتيح البيتين مع التائهين.. فجلسنا فى سيارتنا إلى أن وصل التائهون بالسلامة..
جلست الشلة كلها فى البيت الآخر وقضوا وقتا مُمتعا.. إلا (أنا ومصطفى) عدنا البيت حتى أنام مُبكرا وأيضا كان ميعاد نوم البنات..
استيقظنا جميعا يوم الأحد فى التاسعة صباحا.. وقد فقدت الأمل فى أن نذهب إلى أى مكان.. خصوصا أن البلدة ليس بها أى مكان سياحى.. أعد لنا (مصطفى) الإفطار فى هذا اليوم أيضا.. وبالرغم أن (سلمى) كانت معنا إلا أن (رشا) استغرقت نصف ساعة حتى تُشاركنا المائدة..
أما أصدقاؤنا فى البيت الأخر فقد ذهبوا للإفطار خارج المنزل.. وفى هذه الأثناء كانت (طنط حكمت) تشكو من اليوم السابق أن هاتفها المحمول أو الشريحة لا تعمل.. جربت أن تضع شريحتها فى كل أجهزة المحمول الخاصة بأفراد الشلة لتتأكد أنه عيب فى الشريحة وليس عيباً فى الجهاز.. وتوعدت للشركة، وفجأة على الإفطار تذكرت أنها ألغت هذا الرقم قبل أن تأتى معنا لأنها لا تستخدمه.. فسبحان الله لم يعد يعمل.. وطلبت مننا أن نُحافظ على سرها..
وبعد الإفطار أصبح الجو جميلا والشمس كانت ساطعة تحتوينا بنورها وتملأ الأُفق بحرارتها وتتمنى لنا عيدا سعيدا.. وقد كنا جميعا نفتقدها.. وجاء البقية ليشاركونا الجلوس أمام البحيرة ولكن فى بيتنا هذه المرة..
وعندما أرادت (مى) ارتداء نظارة الشمس.. فوجئت بها مكسورة.. فحزنت قليلا ولكننا ألهيناها بكيس شيبسى.. ووعدها (على) أن يأتى لها بأخرى..
مر الوقت سريعا.. وقضينا معظمه فى الاستجمام أمام الشمس.. ثم جاء (على) بكرة صغيرة من بيتهم فقام (مصطفى،على ومى) للعب الكرة الطائرة.. ولأن (مى) حامل فكانت لا تتحرك من مكانها كثيرا.. ولكن كانت (بتطير الكرة فى أى مكان حسب التساهيل ).. فمرة قذفتها فى المياه.. ومرة تحت الكوخ وأخرى فوق روؤس الجالسين.. ولكن الحمد لله لم يكن هناك خسائر..
وبعد الغذاء قررنا العودة وكانت الساعة السادسة والنصف مساءا.. وبعد أن جهزنا أمتعتنا جميعا اكتشف (شريف) إن مفاتيح سيارته ليست معه.. وكانت (مروة) معها النسخة الخاصة بها أما (شريف) فلم يجد النسخة الخاصة به.. ولم يكن اهتمامه بمفاتيح السيارة ولكن لما تحتوية ميدالية المفاتيح من مفاتيح أخرى مهمة..
ومشينا دون العثور عليها.. وكان أخر أمل (لشريف) أن يكون نسيهم فى المطعم صباحا.. وكان (وائل،رشا وطنط حكمت) هم الذين سيمضون هذه الليلة ايضا فى البيت على أن يغادروا المكان صباحا.. وكان هذا الأمر مُرتب من عند الله لأن (شريف) عندما اتصل بالمطعم فى الصباح وجد المفاتيح عندهم وذهب (وائل) لأستلامها..
وهكذا مرت الأيام سريعا وكان عيدا سعيدا بفضل الله..
العيد جه جه جه.. واما بيجى العيد نتلم.. العيد هه هه هه.. ايام حلوة ويلا يا عم..
(إيهاب توفيق)
إلى اللقاء فى الرحلة القادمة
رحاب المليــــــــحى

Wednesday, July 11, 2007

ولا تسوى



وانا صغيرة .. كنت اعتقد أن المواقف الحزينة لا تحدث غير لمن لا يعنوننى فى شئ.. بمعنى أنها تحدث للغريب وليس للقريب منى.. وكنت اعتقد ايضاً أن الموت لا يأخذ إلا كبار السن فقط..
كنت دائما اتجنب الذهاب للعزاء لأننى كنت ومازلت لا أجد الكلمات المناسبة لمثل هذه المواقف.. ولأننى ايضا كنت اعتقد أن العزاء من الأمور التقليدية التى لا تنفع ولا تضُر.. ولكنها شكليات ليس إلا..
حتى جاءت اللحظة التى فُجعت فيها بموت (خالتى) الحبيبة التى كانت أقرب وأحب انسانة لدى.. وبفضل من الله سبحان وتعالى ثم وقوف أصدقائى المُخلصين بجانبى استطعت الوقوف من جديد والتماسك..
وقتها تنبهت إلى أننى كنت مُخطئه وأن الموت علينا حق.. وأنه لا يفرق بين صغير أو كبير، غنى أو فقير.. قريب أو غريب..
ومن بعدها توالت الأخبار والمواقف التعيسة فى حياتى.. فهذه هى الحياة تعطيك لتأخذ منك.. تُفرحك لتحزنك.. تُمتعك لتقضى عليك.. ومن فضل الله علينا نعمة النسيان لتستمر الحياة.. فكنت دائما أحاول التناسى.. والدعاء للمتوفى..
ولكـــــــــــــــــن،
بالرغم من أن الموت صعب فى كل أحواله وأشكالهُ.. إلا أن الموت المفاجئ أشد صعوبة.. فليس هناك الكثير منا يستطيع تحملهُ.. "اللهم أنا نعوذ بك من الموت المُفاجئ "..
وإليكم بعض الأمثال.. وبالرغم من صعوبتها ولكن لنا وقفه بعد سردها..
- ولادة طفل بعيب خُلقى نادر فى القلب.. وبعد عام كامل من سعى والديه وراء الأطباء والعمليات.. شفى الطفل تماما بعد بلوغه عامهُ الأول.. ولكنه مات فجأه بين يدى أُمه.. وبعد أن ودعها بنظرة حزينة..
- يغترب ابن عن بلده خمسة عشر عاماً.. وعندما تنتهى مشاكلهُ ويقرر الرجوع إلى بلده لرؤيتة أُمه التى تعيش فقط من أجل هذه اللحظة.. تدخل الأم المستشفى لإجراء عملية بسيطة وتموت بعد نجاح العملية..
- بنة تغترب عن بلدها عام كامل.. ثم يأتى لها خبر وفاة والدها ومن شدة حُزنها عليه يموت الجنين فى أحشائها قبل أن تعرف أساساً أنها حامل وبعد انتظار هذا الحمل عامين كاملين..
- شاب يموت فى شهر العسل بسبب سرطان فى العمود الفقرى..
- أب شاب يموت فجأه امام مرأه ومسمع ابنه الذى يبلغ من العمر ثلاث سنوات بسبب انفجار فى المخ..
- وأخيرا وليس آخراً.. زوجين شابين لم ينعما بنعمة الإنجاب لسنوات عديدة.. وفجأة زُف إليهما خبر حمل الزوجة فى طفلين.. وعندما اقتربت الساعة وفى غرفة العمليات يصل للزوج خبر وفاة الأم والأطفال..

ماذا ننتظر بعد ذلك؟؟ ماذا ننتظر لنُفيق من غفوتنا؟؟ ماذا ننتظر لنستيقظ من غفلتنا؟؟ ماذا ننتظر لنفعل شئ يترحم به علينا الناس بعد وفاتنا؟؟
إلى متى سنظل ندور فى ساقية ليس لها أول من أخر؟؟ إلى متى ستظل كل اهتماماتنا محصورة فى الماديات والجاه والسُلطة والأولاد؟؟
لماذا نُغمض أعُيننا ونسد أذاننا ونغلق أفواهنا وكأن هذه الأمور لا تُعنينا فى شئ.. وكأننا خالدين فى الدنيا.. فالدنيا مهما طالت فهى قصيرة.. والحياة لا تساوى حزنا عليها ولا تساوى بكاءا على ما ليس معنا.. ولا تساوى خصاما.. فمن تُخاصمه اليوم من المُحتمل ألا تراه فى الغد..
كل ما أتمناه الآن أن نجد من يترحم علينا عندما يُغطينا التراب.. أن نجد الصدقة التى تنفعنا عندما يذهب عنا الأهل والأصدقاء.. أن نجد ما نقوله عندما نقف بين يدى الله عز وجل.. عندما لا ينفع مال ولا جاه..
" أنك ميت وأنهم ميتون"
أدعو الله أن يرحم موتى المُسلمين أجمعين .. وأن يجعل قبورهم روضة من رياض الجنة.. ولا يجعلها حفرة من حفر النار..
وأن لا يحرمنا أجرهم ولا يفتنا بعدهم

اللهم أمين
رحــــاب المليـــــحى

Sunday, October 22, 2006

خواطـــــــــــــــر.. ضربة صغيرة بحكمة كبيرة


من فترة كنت أشعر بمرارة وقلبى يعتصر ألماً لبعض الأحداث التى حدثت لى ولزوجى خصوصاً فى شهر رمضان.. والتى لا ادرى لماذا هذا الشهر بالذات!! وكنت دائما أُحدث نفسى وأتساءل لماذا يحدث لنا ذلك؟؟ لماذا لا نخرج من حفرة غير ونقع فى ماهو أسوأ؟ لماذا وصلنا لمرحله أننا لا نعرف -الألم- آتى من أي أتجاه؟ لماذا قبل أن نفوء من موضوع نجد غيره يلحق بنا قبل حتى أن نلتقط نفسنا؟
ولكنى فى النهاية لا أجد بين دموعى وتساؤلاتى غير أن أحمد الله الذى ليس لنا سواه.. فلشكوى لغيره سبحانة وتعالى مذلة..
حتى جاء الأمر الذى شعرت أنه طعنه فى قلبى الضعيف أو هكذا أعتقدت.. الكُل يعلم أنى لم أعمل منذ عامين أى منذ أن وطأت قدماى أرض لندن.. ومنذ أسابيع قليلة جاءتنى الفرصة الذهبية للعمل.. وليس ذلك كل شئ ولكن أيضا العمل فى المجال الذى أعشقه ولا أريد سواه وهو الصحافة..
كم كانت فرحتى بهذا العمل حتى من قبل أن أرى المكان أوالعاملين به..كم كانت فرحتى لدخول هذا المجال فجأة وبدون تخطيط منى.. فقد كانت -وسطة- من أحد الأمهات المُحببين إلى قلبى فى لندن..
لذلك ذهبت أول يوم للعمل دون أن أسأل عن الراتب أو عن حقوقى فى هذا المكان.. لأعتقادى وبنيه صافية أنى لا اريد أحد أن يقول علىّ مادية.. فتخيلت أنه من الأفضل أن يروا عملى أولاً.. ثم يأتى الكلام عن الماديات فيما بعد.. وهذا إن دل فأنه يدل على قلة خبرتى بمجال العمل والحقوق والواجبات وخصوصاً فى مثل هذه البلاد..
وبعد أول يوم عمل.. فكرت فى كيفية التصرف مع أبنتى للعمل طوال الأسبوع فى مقرالجريدة.. لأنى لا أُحبذ العمل من البيت.. ولكنى فوجئت بالأسعار المتغالى فيها فى الحضانات الخاصة.. فالحضانة يصل سعرها إلى سبعمائة جنيه أسترلينى أو أكثر فى الشهر.. وبحسبه بسيطة أجد أنى سوف أصرف على العمل والحضانة وليس العكس.. فشعرت بالأحباط الشديد.. وحزنت وقلت فى نفسى اليوم التى تأتى لى الفرصة على طبق من ذهب.. تقف روشى عائق لى ولا أستطيع التصرف فيها.. فأرسلت ميل إلى صاحب العمل أشرح له الأمر.. وأطلب منه أن يقول لى المُرتب الذى سأتقضاه لأحدد عليه مصاريفى.. مع الأعتذار أنى ليست مادية ولكنى أريد أن أخرج من حيرتى ولأُدبر أمورى لحماسى الشديد للعمل معهم..
وأُفاجأ بتجاهل صاحب العمل لى تماماً.. لدرجة أنى أتصل به فلا يرد على مُكالماتى.. لا أستطيع وصف شعورى لكم وقتها.. وكأنه جرح لن تقوى عليه الأيام.. -وصعبت عليا نفسى- ولم أدرى ماذا فعلت ليكون ذلك هو رد الفعل!! وبرغم أن الجميع حذرونى من العمل مع عرب والمصريين بالأخص فى بلاد الغُربة.. إلى أنى لم أتوقع للحظة أن هذا هو الأسلوب المُتبع.. فهل أنا مذنبة لأنى أُطالب بحقى؟؟ هل هى جريمة أنى أريد أن أضع النقط فوق الحروف حتى لا يهدر أحد منا حق الأخر؟؟ والمفاجأة أن بعد هذا التجاهل المُسىء لكرامتى وذاتى، اُفاجأ بنشرهم لمقالة لى سبق وقد رفضوها بحجة أنها قد تُفهم أن الجريدة تأخذ الطيار الدينى.. لأنها كانت عن وصف رمضان فى لندن.. وذلك لأنهم كانوا مازلوا فى بداية الطريق.. ولم تخرج الجريدة إلى النور بعد..
أعترف أنى تحسرت كثيرا.. ولكنى لا يشرفنى العمل مع ناس لا تتقى الله فى عملها ولا فى العاملين معها.. ولكنى أعترف ايضاً أنى بكيت بمرارة أعتقادا منى أنه حسد والنفس المريضة لا تريدنا أن نفرح.. وكأن (الكحكة فى يد اليتيم......) وتساءلت لماذا لا تريد الناس لنا الخير؟؟ لماذا عيناهم وأحقادهم تتبعنا فى كل خطواتنا!! وكأننا لا يجوز لنا أن نفرح مثلهم.. هل لأننا طيبين زيادة عن اللزوم؟؟ أو بلغة البعض أننا - ساذجين- لأننا لا نخفى أسرارنا عن أحدا!! أعتقاداً مننا أننا نريد الجميع أن يفرحوا لفرحنا!! هل لأننا نحب الخير للناس.. ونعتقد أنهم سيعاملونا كما نُعاملهم!! هل لأننا -عُبط- كما يقول البعض الأخرلأننا لا (نُدارى على شمعتنا .....)!! فهل أنتهت المعانى الحلوة من هذا الزمن؟؟ والكل يقول - يلا نفسى- وأصبح لا فرح بين الناس لبعضها البعض.. فالكل يريد السعادة والراحة لنفسهُ فقط ومن بعده الطوفان؟؟
تساؤلات كثيرة مرت بخاطرى هذا اليوم.. ولم أستطع غير البكاء على اللبن المسكوب..
ولكن بعد مدة ليست بكبيرة جاء موقف ليفوقنى ويقول لى أن ما حدث ليس نهاية العالم..وفى من هو أهم.. ففى يوم وقعت أبنتى من الدور الأول على سلم داخلى لمنزل أحد الصديقات حوالى ثلات أمتار لأسفل.. فجأة لم أجدها أمامى.. فجأة شعرت أننى فى كابوس أريد الأستيقاظ منه فى لمح البصر.. فجأة وبدون أن أشعر جريت عليها كالمجنونة لأرى ماذا أصابها.. نزلت على السلالم ودموعى تسبقنى.. نزلت وقلبى يدق دقات سريعة على وشك الخروج من مكانه وأحتضانها للأطمئنان عليها.. مرت ثوانى قبل أن أراها وكأنها ساعات.. أحتضنتها بيدى وبقلبى وكل جوارحى.. أحتضنتها بدموعى الساخنة التى كانت تنزل بغزارة أمام جميع الموجودين دون ان أمنع نفسى من إخفائها.. كانت أبنتى تبكى من الألم والمفاجأة.. وأنا أبكى عليها ويعلم الله كم كانت صدمتى التى تحمّلها قلبى بشجاعة ولكن بضعف فى نفس الوقت.. مع المراعاة أنى أحمل جنين فى الشهر الخامس ولا أستطيع تحمُل مثل هذه الصدمات..
جاءت الأسعاف فى أقل من دقيقتين لنذهب بها إلى المستشفى.. لم تُفارق أبنتى حُضنى حوالى ثلات ساعات من وقت الحادث حتى أنتهوا من كل الفُحوصات للأطمئنان عليها وعلى كل مكان بجسمها، أنه بفضل الله سليم.. بعد أن كانت نزفت الكثير من فمها وأنفها.. ولكن أحمد الله أنه قدر ولطف وحفظ البنت مما لا نعرف ولا نريد أن نعرف ماذا كان سيحدث.. فمن يرى الحادث لا يقول أنها سوف تخرج منهُ سليمة.. ولكن هذا فضل من الله ودعاء الوالدين الذى دائماً وأبداً حارسنا وحامينا..
قد يكون ذلك أبتلاء من الله.. وقد يكون تنبيه وعقاب صغير لي على أن الدنيا لن تقف أمام عمل قد ذهب من يدى من غير سبب.. قد يكون ليس خير لى.. والأكيد أن الرسالة قد وصلت وفهمت معناها جيداً: هو أن عُمر أبنتى ما ستقف عائق لى يوماً ما.. ولكنها هبه من الله.. قد أعطاها لي لأشكرهُ وأحمدهُ عليها دائماً.. فيوجد الكثيرمن هم محرومين من هدية الأبناء..
لا يسعنى غير أن أشكر الله على نعمهُ الكثيرة.. التى قد تكون أمام أعيُننا دائماً فلا نراها غير وهى على وشك الضياع.. والمؤمن دائماً مُصاب..
قد تعلمت الدرس وأدعو الله أن يحفظ أبنتى ويحفظنا سواء من الحسد أو من أى شر..
وأتمنى أن يكون هذا الدرس العملى مفيد لكم أنتم أيضا فى حياتكم.. فلنتعلم من أخطاء غيرنا حتى لا نصل إلى ما لا يُحمد عُقباه..
وكل عيد فطر وأنتم بصحة وسلامة
رحاب المليـــــــــحى

Monday, October 02, 2006

شريط الذكريات


ها هى تجلس ببرائتها ووجها المُشرق الجميل تحلم وتحلم وتأمل فى تحقيق أحلامها فى لمح البصر.. مثل أى فتاة فى مقتبل عمرها تريد أن تمسك الدنيا بين أطراف أصابعها..
من هى هذه الفتاة؟!! هذه الفتاة هى أنا وأنتِ وصديقتك وأختك.. فكل فتاة لها طموحها وأحلامها التى تبدأ فى رسمها منذ سن المراهقة.. ولكن المهم أين سينتهى بها المطاف؟ّّّ!
فدنيا) وهى بطلة قصتنا اليوم.. كانت طالبة مجتهدة بالجامعة.. فهى اجتماعية تحب الأختلاط بكل الطلبة ولكن فى حدود.. معظم الطلبة بالنسبة لها ليس أكثر من أصدقاء جامعة واحدة.. أما خارجها فليس لها بهم أى علاقة.. ويُعد على الأصبع الواحد أصدقائها المقربين والتى حازوا على ثقتها وأحترامها..
ولكن مع الأيام ومع تقرب أصدقاء السوء إليها.. بدأت شيئا فشيئا فى التخلى عن مبدائها.. والخروج مع الكثير والكثيرمن الأصدقاء سواء من داخل الجامعة أو من خارجها..
ولأن والدتها تعرفها جيداً.. شعرت أن سلوكها تغير..وأصبحت كثيرى الجلوس بمفردها والكلام فى الهاتف لساعات طويلة.. فحاولت أن تصادقها لتعرف ما جد بها..ولكن كانت (دنيا) دائما تتجاهلها وتهرب من مواجهتها.. ومن الطبيعى أن يتدهور حال (دنيا) فى الدراسة.. ولكنها للأسف لم تبالى ولم تعطى للأمر أهمية.. مما أدى أن والدها بدأ يعاملها بحزم وبدأ فى استعمال "الفرامنات" من أجل مصلحتها.. فسحب الهاتف من غرفة نومها وأجبرها على رجوع البيت فى مواعيد مبكرة.. فبعد أن كانوا يثقوا بها ثقة عمياء.. بدأوا فى سحب الثقة منها يوما بعد يوم.. مع محاولة منهم لمعرفة سبب التغيير ولكن الفشل يلاحقهم دائما..واللامبالاه تصاحب قلب وعقل (دنيا) دائما..
ولأن الأنحراف والضياع دائما نهايتهم لا يحمد عٌقباها.. أحبت (دنيا) شاب من الجامعة.. وأعتقدت أنه لا قبله ولا بعده.. وأنه زوج المستقبل والذى أتى لها بسيفه على حصانه الأبيض.. وبالرغم من محاولات صديقاتها المخلصين بتنبيها أنه يستغلها فقط.. فمثلا؛ دائما ما كانت تدفع كل ما معها فى أى خروجه لهم معا.. فتبرر (دنيا) موقفه وتدافع عنه بكل حماس أن والدته تقصى عليه فى المصروف لأن حالتهم المادية لا تسمح.. ولأنه رجل البيت فعليه أن يتحمل ذلك حتى لا يشعر أمه بالذنب أو التقصير.. ولذلك هى فخورة به على أحتماله لقسوة الحياة وتريد أن تساعده بأى طريقة.. وصرفها الدائم عليه أقل شئ تقدمه لحبيبها المزعوم..
ولأنها تناست الكثير من مبادئها..ولحبها الشديد لحبيبها.. وايضا لأنه كما يقال (مرآة الحب عمياء).. فواصل استغلاله لها حتى أوقعها فى الخطيئة والتى لم تفكر يوما أنها تفعل ذلك غير مع زوجها فى الحلال.. وبالرغم ذلك لم تشعر للحظة أنها أخطاءت وأن حسابها عند الله عسير.. ودائما ما كانت تقنع نفسها أنه سيكون شريك حياتها بعد انتهائهم من الجامعة.. فلن يعرف أحد بالأمر..
وعرف صديق لها بما حدث.. فلم يشعر بنفسه غير وهو يقف أمام والديها يحكى لهم عما وصلت له أبنتهم.. أنهارت الأم وبكى الأب.. فبعد كل سنين تربيتهم لأبنتهم التى لم يتهاونوا لحظة فى إسعادها؛ يكون هذا هو جزائهم.. ماذا حدث منا يا الله لتُبلينا بمثل هذه المُصيبة؟ فنحن لم نفعل شيئا خطأ فى حق ابنتنا أو فى حق أنفسنا.. ولكن بعد أن صلوا ركعتين لله وهدأوا قليلا ليفكروا ماذا يفعلون معها!!! أيقنوا أنه ابتلاء من الله.. لأن المؤمن دائما مُصاب.. ليُمتحن على صبرهُ وقوة إيمانهُ..وعليهم أن ينجحوا فى هذا الأمتحان.. فهذا أصعب أمتحان فى حياتهم..
رجعت (دنيا) المنزل وليس عندها أدنى شك أن أمرها قد أُكتُشف.. دخلت عليها والدتها غرفة نومها لتجد هاتف مُخبأ تحت الفراش تتكلم هى منه..فارتبكت دنيا وأغلقت السماعة.. لم تهتم الأم أن تسألها من أين جاءت بهذا الهاتف فهى تعرف الجواب جيدا.. وصدمتها فى أبنتها أكبرمن هاتف مُخبأ تحت الفراش..
نظرت الأم بعيون دامعة فى عين أبنتها التى حملتها تسع شهور وسهرت بجانبها تذاكر لها وتعلمها الصلاة والصوم والخطأ من الصواب والحلال من الحرام.. تحاول معرفة ماذا حل بأبنتها الوحيدة التى لم تخطأ فى تربيتها لحظة أوهكذا تعتقد..
أخرجتها (دنيا) من ذكرياتها مُتسائلة عن سبب سكوتها!! فحكيت لها الأم فى هدوء عما عرفته من صديقها.. لم تستطيع الدنيا فعل شئ غير البكاء.. فالأول مرة تشعر أنها مُخطئه فى حق نفسها وحق والديها.. وبعيون أمها الدامعة أدركت أنها أساءت لسُمعة أسرة بأكملها.. وخصوصا إذا تسرب الخبر..
لم تنتظر الأم سماع دفاع أبنتها..ولم يرق قلبها لدموع ابنتها.. فخرجت مُسرعة من غرفة نومها ودموعها تلاحقها وقلبها ينزف دماً..
شُلت حركة (دنيا) ولم تدرى ماذا تفعل وبأى كلام تواجه والديها.. فتركت لهم جواب تعتذر فيه عن كل ما حدث منها.. وأنها لا تستطيع الحياة معهم فى مكان واحد وهى تشعر بذنبها الكبيرفى حقهم.. وتركت البيت متواجهه لصديقتها التى حذرتها من قبل لتجلس يومين معها وهى فى قمة الأنهيار..
اتصلت الأم وهى فى حالة يُرثى لها بصديقتها مصممة برجوع (دنيا) إلى المنزل فى أسرع وقت..وعدتها الصديقة برجوعها بعد أن تهدأ أعصابها..
ساد الصمت والحزن أركان المنزل حتى بعد رجوعها.. وقطعت صلتها بحبيبها إلى الأبد.. وحاولت الأنتباه إلى دروسها.. غير أن الألم الذى كان يعتصر قلبها كان أقوى من تركيزها فى أى كتاب تمسكه..
حتى جاء يوم سافر والديها إلى الحج.. تاركين أحزانهم خلفهم.. ورفضوا الكلام معها حتى يوم سفرهم.. وعندما رجعوا من الحج كانت تنتظرهم بكل شوق وحب.. تملأ البيت بالورود التى تعلم أن والدتها تحبها.. قالت لها أمها أنها دعيت لها كثيرا فى الحج.. وإذا لم يهيدها الله فلا شئ فى يديها لتفعله..
وبعد عام وقبل انتهاء (دنيا) من دراستها الجامعية.. فكرت فى الحجاب.. واندهشت من هذا الخاطر.. لأنه لم يخطر ببالها قط أنها من الممكن أن تتحجب يوما.. فهى الفتاة المُدللة التى تذهب للكوافير كل أسبوع وترتدى على المودة.. وما أن جاء لها هذا الخاطر إلا أنها حاولت أن تطرده.. ولكنه بدأ يزيد فقامت وتوضئت وأستخارت الله.. ودعيته بأن الحجاب مسئولية كبيرة وأنه أول المطاف وليس أخره.. فإذا كانت تستطيع حمل هذه المسئولية دون التفكير فى التراجع فيارب يهديها به..
وفعلا استيقظت اليوم الثانى وكلها حماس ألا تنزل الشارع دون تغطية شعرها..
وبدأ حالها يتحول إلى الأفضل..فرحت الأم من داخلها لهذا التغيير.. وأن الله قد استجاب دعاؤها حتى لو كان بعد مدة.. وأستغفرت (دنيا) الله كثيراً على كل معاصيها وأخطاءها وندمت عليها وعزمت عدم الرجوع إليها مُجددا.. ودعيت الله أن يرزقها الزوج الصالح الذى يقدر صارحتها معه..
وبعد حوالى عامين من انتهاء دراستها الجامعية..تزوجت رجل صالح وانجبت الأبناء.. وحمدت الأم ودنيا الله على نعمه الكثيرة التى لا تُعد ولا تُحصى.. ودعوا الله أن يحافظ على كل الفتايات من الوقوع فى مثل هذه الأخطاء.. وأن يتعلموا من أخطاء غيرهم.. فليس كل ردود الفعل واحدة..وليست كل النهايات سعيدة..

- من واقعنا المرير-
رحاب المليـــــحى

Friday, June 16, 2006

موجز بأهم الأنباء 2


القاهرة 2006
نرجو من حضراتكم ربط الأحزمة فبعد لحظات نصل إلى مطار القاهرة..
ما هذا؟؟ لا اصدق نفسى فقد مضى الوقت سريعا..مر عام كامل وها أنا اعود إلى بلدى الحبيبة مصر مجددا.. فلقد اشتقت لها واشتقت لكل من فيها..
لم اصدق يوم اتصل زوجى لحجز تذكرة الطيران.. ولقد كان حزينا لأنى سأتركه وحيدا لمدة شهر.. فقد كان يريد منى الاحتمال حتى نعود سويا كما حدث العام الماضي.. ولكنى تجاهلت رؤية حزنه فى عينه فلقد طغى عليَّ حنينى إلى عائلتى وأصدقائى.. كنت أُعد الأيام حتى يأتى يوم سفرى 06-3-26.
وجاء اليوم الموعود ولكنى كنت خائفة من وجود روشى معى بمفردنا خوفا من حركتها الكثيرة.. ولكن الحمدلله روشى (ظبطتنى) مع ثلاث رجال اجانب بجانبى.. كانت تذهب لتلعب معهم.. فكنت كل ما احتجت شيئا سرعان ما أجد يدا منهم تُسرع بمساعدتى دون أن أطلب..
وعندما وضعت الطائرة عجلاتها على أرض القاهرة.. لم اشعر بنفس الأحاسيس التى شعرت بها العام الماضي.. لم اشعر أنى اريد أن أبكى.. لم أشعر أنى سوف أجرى مسرعة خارج المطار للأرتماء بأحضان من هم فى إنتظارى.. وإنما مر كل شئ فى هدوء وبعد الانتهاء من كل الإجراءات.. خرجت بخطوات ثابتة لأجد أبى فى إنتظارى.. ينظر لى فى سعادة ويعاتبنى فى حب على التأخير.. وقبل أن أُسلم عليه قلت له فى لماضه: (هو يعنى انا اللى كنت سايقة)..
وبعد يومين من وصولى كان عيد ميلادى.. كنت قبل رجوعى قد أرسلت ميل لكل أصدقائى أُذكرهم به.. واطلب منهم رؤية مكان مناسب للأحتفال به..
فبعد ما حدث العام الماضى من تجاهل بعض الأقارب والأصدقاء لى.. كنت قد هيئت نفسى هذا العام بأنى لن أغضب ولن أحرق دمى إذا حدث ذلك مجددا..
ولكن ما حدث قد فاق كل التصورات.. فلم يأت غير أربعة من الأصدقاء المقربين الذى ليس عليهم غبار.. والذى هم معى دائما وابدا.. حاولت ألا أحزن وأن أجد لكل من لم يأت المبررات المناسبة.. ومر اليوم وأنا احاول ألا أفكر فيما حدث.. سعيدة بأنى على الأقل لم أُخذل من أصدقائى المقربين..
وبعد حوالى اسبوعين من وصولى قررت مصر أن ترحب بروشى ولكن بطريقتها الخاصة.. فقد أُصيبت روشى ببرد شديد وانخفض وزنها حوالى كيلو ونصف.. مما أثر علىَّ نفسيا وجسديا.. فلقد استمر مرضها اسبوع كامل وكان أمراً طبيعياً لتغيير المكان والجو ومياه الشرب.. ولكنى لم أحتمل رؤيتها بهذا الضعف.. ولأول مرة منذ وصولى تُسيل دموعى ليس من أجل مصر ولكن من أجل ابنتى.. حتى وصل بى الحال أنى سأعد حقائبى واعود إلى لندن خوفا عليها من الجو الملوث غير المُستقر والمياه التى اصبحت كلور بالماء وليس العكس..
ايضا كنت اشعر بأن حركتى قد شُلت ولا أعرف لمن أسمع ولمن أذهب.. فالكل ينصح وحتى أن كانت نصيحتهم سليمة فأنا لا اريد أن أُجرب فى ابنتى ويا صابت يا خابت.. وبالرغم أن عائلتى وعائلة مصطفى كانوا بجانبى إلا أنى كنت أشعر أنى وحيدة دون وجود زوجى الذى بالتأكيد كان سيُحسن التصرف فى موقف كهذا..
الظريف فى الموضوع أنى قد أحضرت طبيب ليرى روشى فى المنزل.. وقد قال لى من أحضره أنه سيأخذ سبعين جنيها.. وعندما أتى الطبيب الوقور والذى لم يستغرق معها غير بضع دقائق.. قلت له بنية سليمة أن ابنتى تعيش فى لندن.. فأعتقد أن تغيير الجو هو ما جعلها بهذا السوء.. وبعد أن انتهى من كتابة الروشتة التى لا تحتوى غير على بعض نوعيات من السوائل والأطعمة لا تحتاج لطبيب أو لروشتة.. سألته عن (الفيزيتا).. قال لى بكل ثقة ودون حتى أن ينظر لى مائة وعشرون جنيها.. ابتسمت ابتسامة أسى هى مزيج من حزنى
على ابنتى وأسفى على استغلال الناس لظروف الأخرين.. حتى الأطباء الذى من المفروض أن يكونوا ملائكة رحمة أصبحت مهنتهم تجارة ليس إلا..
بعد أن استردت روشى صحتها ورجعت تلعب وتضحك كما كانت من قبل.. بدأت استعيد أنا ايضا صحتى وبدأت أفكر فى أن معظم أصدقائى لم يتصلوا للسلام علىَّ.. وحتى كان منهم من يرانى على الإنترنت ويتجاهلنى تماما.. وكنت مندهشة جدا من طريقتهم.. وبعد فترة ليست بقصيرة اكتشفت أن منهم من هو غاضب من مقال العام الماضي.. -أل إيه- علشان كنت بعاتب فيها بعض الأصدقاء الذين لم أرهم سوى مرة أو مرتين طوال الأجازة.. فافترضوا أنى اتحدث عنهم.. فقرروا مع أنفسهم أن يأخذوا موقفاً منى حتى أتصل بهم..
ولكنى لم أعط للأمر أهمية.. واستمرعنادى بألا أتصل بأحد منهم.. وقلت فى نفسى أن المعزة ليست بالغصب.. وماداموا هم لا يهتمون بالسؤال عنى.. فلماذا اهتم أنا بهم واعطيهم أهمية لا يستحقونها.. ولكن من ناحية أخرى كان لزوجة أخى تفكير أخر.. فمنهم من تزوج خلال سفرى.. ومن وجهة نظرهم أن كلمة مبروك أهم من كلمة حمداً لله على السلامة.. لأنى اسافر وارجع كثيرا.. ولكنهم يتزوجون مرة واحدة فقط.. وقبل أن أفكر فى أن أتراجع عن موقفى.. اتصلت بى صديقة منهم مُعاتبة.. واتفقنا على المقابلة ليلة سفرى.. ولم نفتح الموضوع مجددا وكأن شيئا لم يحدث.. فمهما اختلفت وجهات نظرنا.. إلا إن الأهم أن تستمر صداقتنا..
بدأت اشتاق لزوجى واشعر بأنى نادمة على السفر بدونه.. فمهما كنت مُحاطة بالأهل والأصدقاء إلا أنى فى النهاية ليس لى غير بيتى وزوجى وابنتى.. وايضا بدأت تصعب عليَّ نفسى لأنى أرى الكل مشغول.. والكل له حياته.. وبالرغم أنى أُقدر ظروفهم إلا أن الوحدة والاكتئاب بدأت تعرف لقلبى طريقا.. فحتى أبى وأمى كلا منهم له حياته الخاصة.. أبى فى عمله وأمى ليلا ونهارا امام الكمبيوتر تعمل لوجه الله فى موقع الأطفال.. اما اصدقائى فكل منهم له عمله الذى ينتهى فى وقت متأخر.. وهذه هى الحياة فى مصر.. الكل يدور فى الساقية الخاصة به.. ففضلت أن اكون وحيدة فى لندن عن أن اكون وسطهم وهم لا يشعرون بى وكأن الوحشة ذهبت بعد وصولى ببضعة ساعات..
وكان المكان الوحيد الذى لا اشعر فيه أنى وحيدة هو فى منزل والدة مصطفى.. فالمكان ما شاء الله ملئ بالأطفال (أولاد أخوتهُ).. والذين كانوا سبب رئيسى فى ثبات خطوة روشى ونُطقها ببعض الكلمات.. ولكن لأن الحلو مبيكملش.. كانوا السبب ايضا فى دلعها الزيادة وتعليمها ضرب الناس حتى الأطفال.. وهذه العادة السيئة أُعانى منها الأن وأُحاول أنا وأبوها نهيها عن فعل ذلك قبل دخولها الحضانة -وتلطيشها فى خلق الله-
بعد حوالى شهر من الأجازة استطاع زوجى خطف ثلاث اسابيع من عمله ليقضيهم معنا فى القاهرة.. وقتها لم أشعر بأى ملل.. بالرغم أنى بعدت عن أصحابى خلال أجازته.. لكنى ذهبت معه هو وعائلته إلى أماكن كثيرة منها: (سقارة، العين السخنة، الأسك
ندرية، ورأس صدر)..
كان يوجد بعض الأشياء العجيبة تتخلل هذه الرحلات وكأن عيون كثيرة كانت تُحسدنا ولا تريد لنا السعادة.. ولكن بفضل الله كنا نجتازها بسلام.. ونعتبرها تغيير حتى لا تكون الحياة مملة وروتينية..
ففى العين السخنة وبالتحديد فى (إستيلا دو مارى) رفضت إدارة الفندق نزولى - بالمايوه الشرعى- حمام السباحة.. وعندما ذهب مصطفى ليشتكى مدير الفندق متأكد بوجود استثناء للمحجبات.. وجد المديرة ايطالية وقالت له بحزم: أن هذه هى القوانين.. وإن نزول حمام السباحة – بالبكينى-.. فأجبها مصطفى مُستنكرا إن هذه عنصرية.. فأجابته ببرود: هذه هى القوانين إما تعمل بها وإما تتركها.. ولم تهتم بأننا سنترك الفندق ونذهب لأخر.. فمن الواضح أنها لا تهتم بالمصريين فالإيطالين هم فى المقام الأول.. وعندما علم بعض العاملين فى الفندق بما حدث.. أجابوا فى أسف أن ذلك الموقف يتكرر كثيرا..
فرحلنا فعلا أسفين ليس على ترك الفندق.. ولكن على ما اصبحنا عليه.. فلك أن تتخيل أنك فى بلدك ولا تستطيع ممارسة ما تحب كما تريد.. وأنك فى عُقر دارك.. ولكنك غير مرغوب فيك..
أما رحلة أسكندرية.. فكانت موضوع لوحده.. فقد اتفق مصطفى مع صديق له من لندن أنه سوف يستعير شقته فى (ستانلى).. ولكن علينا أولا أن نأخذ المفاتيح من صديق أخر فى (طنطا).. وبالفعل بدأنا المشوار الساعة التاسعة صباحا تدب فينا الحيوية والنشاط.. وكان مصطفى يقود سيارة أبى.. وكان هذا يؤرقنى كثيرا لأنى لا أحب أن يحدث لها أى مكروه.. أولا لأنها لا تخصنى.. وثانيا لأن مصطفى غير معتاد على قيادتها ولا على القيادة لمسافات طويلة.. لذلك كثرت حرقة دمى طوال الثلاث ايام.. وهذه كانت البداية..
تركنا طنطا حوالى الساعة الثانية عشر ظهرا -فى عز الحر- متجهين إلى ستانلى.. وبعد التوهان وصلنا المكان .. كانت الشقة فى الدور السابع عشر -فى السطح-.. كانت الشقة كبيرة خالية من المفروشات إلا الأساسي منها.. فمثلا كان يوجد ثلاث غرف بالمنزل وفراش واحد فقط.. وعددنا الكبير.. كان هو السبب الرئيسى فى أن نترك المكان.. ونذهب إلى (سيدى كرير) التى تبعد ثلاثين كيلو عن
اسكندرية.. وبعد حوالى ساعة من الحر والزحام والسير فى حوارى الإسكندرية.. استطعنا الخروج إلى الطريق العام.. وبعدها أوقفتنا لجنة لرؤية الرخص.. لأن كلا من مصطفى وأخوه (محمد) فى السيارة الأخرى لا يضعون حزام الأمان.. فقام الظابط الوقور بسحب الأربع رخص.. وعندما طلب محمد من العسكرى الرخص قال له: (بس احنا مشفناش منكم حاجة).. فابتسم محمد ابتسامة ذات مغزى وقال له: (كده قدام الناس!).. ثم أعطاه ورقة بعشرة.. فطلب منه العسكرى أن يذهب ويأخذ الرخص من الباشا.. كده بكل بساطة انتهى الموضوع.. فالموضوع لم يكن خوفا على حياتنا أو تنفيذا للقوانين.. وإنما للأسترزاق فقط..
وبعد وقت ليس بقصير وصلنا (سيدى كرير).. كان الشاليه مظلماً ليس به كهرباء.. وكان غير نظيف لأنه مغلق لمدة عام.. وايضا كان بعيدا تماما عن أى عمار..
ولأن الوقت كان مازال نهارا بدأ مصطفى وأخوته فى تنظيف المكان.. اما انا فكنت على وشك أن أفقد صوابى من التعب والإرهاق والحر.. هذا بجانب زن روشى وفركها المستمر..
وبعد تنظيف الشاليه.. طلبت من مصطفى أن يذهب ليشترى طعام.. فاضطر محمد ومصطفى أن يذهبوا إلى (أبو تلات) الذى يبعد حوالى ثمان كيلو من الشاليه..
ووقت المغرب كنا قد انتهينا من الأكل وبدأ الظلام يحتوى المكان.. فقررنا أن نرجع الثلاثين كيلو مرة أخرى إلى (ستانلى) ونُبيت فى الدور السابع عشر ولو كان على الأرض.. وانتهى هذا اليوم بعد عذاب وكنت قد شعرت أنه لن ينتهى أبدا..
وفى اليوم التالى قضينا طوال النهار على البحر فى (ميامى).. وعندما عزمنا الرجوع إلى المنزل.. عملتها سيارة أبى فينا وتوقفت عن الحركة بسبب عُطل المارش.. قضى مصطفى ومحمد ساعتين عند الكهربائى وذهب بقيتنا لبعض أقاربى..
اما فى يوم الرجوع ونحن على مشارف القاهرة.. وجدت مصطفى يقول لى: الحمارة وقعت.. فلم اهتم بكلامه.. فلا يهمنى أن حمارة تقع فى الشارع.. ولكن عندما وجدت شيئا بلاستيك فى يده.. سألته فى اهتمام: ما هذا؟
فقال لى: بقولك الزمارة وقعت.. فضحكت بمرارة وقلت: حسبى الله ونعم الوكيل.. واضح أن السيارة هتعود لأبى كل شئ مستقل بذاته.. وفور وصولى المنزل تشاهدت من هذه الرحلة الغريبة.. وقلت صدق المثل الذى قال: (اللى يخرج من داره.......)
انتهت اجازة مصطفى سريعا وعاد إلى لندن.. سعيدا بها فبرغم قُصرها إلا أنها كانت جميلة.. بصرف النظرعن الأحداث الغريبة التى تخللتها..
وجاء موعد رحيله يوم -06-5-28.. وكنت قد اتفقت معه بالذهاب إلى المطار.. ولكنى غيرت رأيى صباحا وفضلت أن أنام على أن أذهب معه.. وذهبت معه والدته بدلا منى.. وفى المطار كانت تنتظره صديقة لنا حتى يضعوا أمتعتهم معا على الميزان.. فوجئ مصطفى إن الوزن كان 150 كيلو.. ففكر سريعا وقال: معلش بئه.. أصلنا لسه عرسان جُداد وبنئسس شقتنا فى لندن..
وفى أول يونيو بدأ الحر الشديد فى القاهرة.. وبدأت أشعر أن النمل سيفترسنا فى غرفة نومى بل وعلى فراشى.. فكان يتجمع على لا شىء.. وفى مرة بعد انتهائى من استحمام روشى واثناء تنشيفى لها بفوطتها الخاصة.. وجدت ما لا يقل عن عشر نملات
منتشرة على جسمها..
ايضا لم تُسلم روشى من عيون الحاقدين والحُساد.. فتعبت كثيرا فى هذه الأجازة.. ولم تُشف غير بعد رجوعها إلى
بيتها فى لندن..
فعندما ذهبت لأخذ لها بعض الصور فى -استديو فوجى-.. وعندما علم المصور أنها تعيش فى لندن.. قال لها : أنا بحـــقــــد عليكى..
لم تحتمل البنت هذا الحقد وتعبت قبل سفرنا بأيام.. ولأول مرة ترتفع حرارتها وكان ذلك للأسف يوم سفرنا.. لدرجة أنها اصبحت تخرف.. وبعد وصولى حمدت الله على بأنى رجعت بأقل الخسائر والأحقاد..

:)) ماعدا ذلك كانت رحلة جميلة

وإلى لقاء جديد العام القادم بإذن الله
رحـــاب المليــــحى
11-6-06

Monday, November 14, 2005

إنما الأخلاق ما بقيت



استيقظت (فاطمه الزهراء) على رنين منبها يُعلنها بإن نور الصباح قد اشرق وحان وقت الذهاب إلى المدرسه.. فعزمت على القيام من فِراشها.. ولكنها تذكرت إن والدتها علمتها أن تُسمى قبل البدء فى أى عمل.. فإبتسمت لإنها دائما تحرص آلا تُخالف كلام والديها..
وبعد أن سمت وتوكلت على الله قامت لتغتسل وتُصلى ثم ارتديت ملابسها وأسرعت لمُساعدة والدتها فى إحضار الإفطار..
قابلتها أُمها بإبتسامتها الصافيه المُعتاده وقبلتها فى حُب.. وقبل أن تسألها فاطمه عن إن كانت تريد مساعدتها فى إحضار الطعام.. أجبتها أُمها بإنها قد انتهيت من إحضار الطعام.. ولكنها تُستطيع المساعده فى ترتيب المائده..
وبعد أن أصبح كل شئ مُعد على المائده.. شاركهم والدها فى الجلوس على المائده بعد أن ألقى عليهم السلام..
وسأل (فاطمه) عن أحوالها وعن دراستها.. فأجابته (فاطمه) إن كل شئ على ما يُرام.. وإنها لا تتنازل أبداً على أن تكون الأولى على فصلها فى المدّرسه.. فأبتسم الأب فهو واثق من إبنته ومن تفوقها..
وجاء من بعيد صوت زُمارة سيارة المدّرسه.. فقامت (فاطمه) مُسرعه وألقت على والديها السلام وذهبت لتلحق بالأتوبيس بعد أن أخذت الطعام الذى يُكفيها فى ساعات الدراسه الطويله..
وبعد أن وصلت (فاطمه) إلى مدرستها.. ألتقت بصديقاتها وتبادلوا اطراف الحديث.. حتى دق جرس أول حصه.. فأسرعت كل فتاه على فصلها.. وأسرعت (فاطمه) وصديقتها (ملك) الذهاب إلى فصلُهم إستعداداً لبدء اليوم الدراسى بكل نشاط وحيويه..
وكانت من عادة (فاطمه) الجلوس فى الفصل بجانب صديقتها (ملك) التى تُحبها وتعتبرها أقرب صديقه لها.. ودائما ما يشتركوا فى كل شئ الطعام، اللعب، المُذاكره، حتى اللحظات المُفرحه وأيضاً الحزينه..
وبرغم حُبها الشديد (لملك) إلا إن (ملك) كان بها عيب يُحزن (فاطمه) وهو عصبيتها المُفرطه حتى على أقل الأسباب..
وكثيراً ما كانوا يختلفون بسبب عصبية (ملك) على اسباب تافهه.. ولكن سريعاً ما كانوا يصطلحون ايضا.. لأن (فاطمه) تعرف مدى طيبة ورقة مشاعر صديقتها..
ولكن فى بعض الأحيان كانت تذهب (فاطمه) حزينه لأُمها تحكى عليها عن طريقة صديقتها الجافه معها.. وكانت الأُم تحاول بهدوء أن تُحلل الموقف بينهم.. وتوضح لها أخطاء كل واحده منهم.. ثم تنهى الأُم دائما حديثها مع إبنتها بأن تُذكرها إن ليس على وجه الأرض من هو كامل.. وإن الكمال لله وحده.. وإن علينا أن نُحاول فى تغيير بعض الصفات السيئه التى نراها فى أصدقائنا.. وإن لم ننجح فعلينا بتقابلهم كما هما ولكن نحاول أن نتجنب هذه الصفات التى قد تولد الغضب بين الأصدقاء وبعضهم..
وبعد أن انتهى نصف اليوم دق جرس الراحه التى تستغرق حوالى نصف ساعه.. حتى يُنشط التلاميذ أذهانهم باللعب أو الأكل إستعداداً لبقية الحصص..
وأخذت كل من (فاطمه) و(ملك) طعامهم من الحقيبه.. وذهبوا معاً إلى حوش المدرسه يتبادلون الضحكات..
ويأكلون معا وكل منهم تعطى نصف ما معها لصديقتها.. وبعد الأكل جاء وقت اللعب.. فأخرجت (ملك) لُعبه جديده قد اشتراها لها والدها تقديراً منه على تفويقها فى إختبارات منتصف العام.. وليدفعا للتفوق دوماً..
وأعطت (ملك) لُعبتها لصديقتها فارحه بها لتُشاركها (فاطمه) فى فرحتها باللعب معها.. ولسوء حظ (فاطمه) وقعت منها اللُعبه دون قصد أو تعمُد.. ولم يحدُث للُعبه أى مكروه.. ولكن قبل أن تعتذر (فاطمه) عما حدث.. إنفجرت (ملك) فيها بصوت عال تذُمها ثم نظرت إلى لُعبتها لتتأكد إنها سليمه.. وقتها استطاعت (فاطمه) أن تتكلم وتُدافع عن نفسها وتعتذر لصديقتها.. وأكدت لها إن ذلك حدث دون تعمُد منها.. ولكن (ملك) لم تهدأ بل تمادت فى حديثها الجاف بصوت عال وفى عصبيه مُتناههيه تسأل (فاطمه) بإستهزاء بماذا كان سينفعها أسفها إذا كانت إنكسرت لُعبتها التى تعتز بها..
وجاء بعض الأصدقاء يسألون عما يجرى.. فحكيت لهم (ملك) ما حدث فى ضيق.. ولم تتفوه (فاطمه) بأى كلمه حتى لا تُخطأ.. لإنها تعودت ألا تُعاتب أو تلوم صديقتها غير بعد أن تهدأ تماماً..
ولم يتكلم أى منهم الأخر.. حتى نهاية اليوم.. وفور دخول (فاطمه) المنزل أسرعت على غُرفتها ولم تستطيع منع دموعها.. فلقد تمالكت نفسها امام صديقتها وطريقتها الجافه لها امام أصدقائهم..
فأسرعت إليها أُمها تسألها عن ما بها.. فحكيت لها (فاطمه) القصه كامله دون زياده أو نُقصان.. وأصغت إليها الأُم جيداً.. ثم جاء وقت الأُم لتتكلم.. فقالت لها إنها لم تُخطئ فى شئ.. وإن ما فعلته هو الصواب بإنها تمالكت نفسها ولم تُعاتب صديقتها وقتها حتى لا تكبر الخلافات بينهم دون سبب..
فأجبتها (فاطمه) والدموع مازالت فى عينيها.. بإنها تُحب (ملك) ولكن فى بعض الأحيان لا تستطيع تحمُل عصبيتها وكلامها.. وإنها حاولت مراراً أن تُفهمها إن عصبيتها لا تُحتمل.. وإن ليس كل الناس مُضطرين لتحمُلها.. ومن المؤكد إنهم سيبتعدوا عنها.. لإن لا سبب يجعلهم يتقبلوا طريقتها..
وكانت دائما تقول لى إنى مُحقه.. ولكن الأمر ليس فى يديها لإن ما هى عليه أشبه بالوراثه.. فوالدها ايضا طيب القلب ولكنه مُتقلب المزاج.. وسريع العصبيه.. ولكنه يهدأ سريعاً.. لذلك من الصعب عليها التغيير وعلينا تقبُلها بعيوبها..
وقتها قطعت الأُم حديث إبنتها غير موافقه على كلام (ملك).. وقالت لها إن الأخلاق لا تورث.. وإن من السهل على الإنسان تغيير نفسه سواء إلى الأفضل أو إلى الأسوأ.. وإنه يجب علينا أن نجتهد ونُحاول مره واثنين أن نُغير من أنفُسنا إلى الأفضل..
فلقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " إنما العلم بالتعلُم، والحلم بالتحلُم، والصبر بالتصبُر"
ومعنى كلام رسولنا الكريم (ص) إن الأخلاق قابله للتغيير.. فلا يصح أن نختار الطريق السهل.. ونطلُب من الناس أن تقبلنا بعيوبنا.. وحتى إن حدث ذلك وتقبلنا الناس فلن يتقبلنا الله عز وجل.. فإن الله ورسوله (ص) يحبوا من هم أحسننا خُلقا..
وأقتنعت (فاطمه) بكلام أُمها.. وقامت الأُم واتصلت (بملك) وفهمتها خطأها بكل حنان وحُب.. وأكدت عليها أن تُحاول إصلاح نفسها.. قبل أن يكرهها الناس ويغضب منها الله عز وجل ورسوله (ص).. وقدمت لها حلاً.. بإنها عندما تجد نفسها ستتكلم كلام تندم عليه.. تُعد من واحد إلى عشره.. وفى أثناء العد تبدأ فى تهدئة نفسها وأن تُفكر فى الكلام التى ستقوله.. وبعد الإنتهاء من العد ستجد نفسها هدأت ولن تتفوه بكلمه خاطئه..
فتقبلت (ملك) كلام والدة (فاطمه) بصدر رحب.. وأعتذرت (لفاطمه) فى إستحياء عما حدث منها.. ووعدت بإنها ستحاول جاهده التغيير من أخلاقها إلى الأفضل..


تذكر:
- إن الأخلاق لا تنفصل أبداً عن الإيمان
- وإن الهدف الأسمى من بعثة الرسول (ص) هو ظبط الأخلاق
- فلقد قال الرسول (ص): " إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق"
- فلا رحمه ولا حب ولا إصلاح ولا إطمئنان بين الناس بغير الأخلاق

رحاب المليـــــحى

Thursday, September 15, 2005

وعجبى!!


أه يا زمن.. يلى فرقت بين الحبايب، الأخوات، والعائلات..
أه يا زمن.. يلى خلت اللى يسوى ميسواش..
أه يا زمن.. يلى خلت الصغير كبير..
أه يا زمن.. يلى قلبت الموازين..
أه يا زمن.. يلى كًرهت الناس فى بعضها..
أه يا زمن.. يلى ذلت ناس..
أه يا زمن.. يلى ضيعت المعانى الجميله بين الناس..
أه يا زمن.. يلى نسيتنا إيه اللى يصح وإيه ميصحش..
أه يا زمن.. يلى طمعتنا فى اللى مش لنا..
أه يا زمن.. يلى نسيتنا واجبتنا..
أه يا زمن.. يلى خلت عيننا ميملهاش غير التراب..
أه يا زمن.. يلى خلتنا سلبيين..
أه يا زمن.. يلى نسيتنا إن مفيش حاجه باقيه..
أه يا زمن.. يلى ضيعت من بين ايدينا أحلى سنين عُمرنا..
أه يا زمن.. يلى لهتنا بحُب الدنيا.. ونسينا إننا آخرنا فى التُراب..
وده كله ليه؟؟ وسببه إيه؟؟
الفلــــــــوس
الفلوس اللى مررت حياتنا..
الفلوس اللى خلتنا عبيد منسواش..
الفلوس اللى كتير بتبعدنا عن العبادات..
الفلوس اللى صعبت وكبرت مشاكلنا..
الفلوس اللى خلت الغدر والضرب تحت الحزام شطاره..
الفلوس اللى ملتنا حقد وكراهيه..
الفلوس اللى نسيتنا عادتنا وتقاليدنا..
الفلوس اللى خلتنا دايريين فى ساقيه ملهاش أخر..
الفلوس اللى بعدتنا عن وطنا وحبايبنا..
الفلوس اللى هتخلى الجيل اللى طالع غريب حتى لو كان قريب..
الفلوس اللى زودت المسافات..
الفلوس اللى سودت المشاعر وبدلت القلوب..
الفلوس اللى غيرت ضمايرنا وبدلت مبادئنا..
الفلوس اللى سبب همومنا وكربنا..
الفلوس اللى اصبحت شُغلنا الشاغل..
الفلوس اللى خلتنا دايما نطلب زياده..
الفلوس اللى بنعملها الف مليون حساب..


مُهداه إلى أخى رائف المليحى
الذى لم أراه مُنذ فرحى 3-4-2004
وعجبى

رحاب المليحى

Friday, September 02, 2005

شوووف الصُحاب واتعلم


الدنيا ريشه فى هواه.. طايره من غير جناحين.. إحنا النهارده سوا.. بكره هنكون فين؟ فى الدنيا.. فى الدنيا..
دقت الساعه العاشره صباحاً.. كنا جميعا امام بيت (أيمن وآن).. نُجهز أنفسنا لقضاء اربع ايام بين الجبال والريف والخضره والأنهار.. واحنا طبعا الوجه الحسن..
بدأنا الطريق بعد حوالى نصف ساعه من تجمعنا.. وكان حماده ضرب سوفت وير من على الإنترنت تكلفته حوالى مية جنيه استرلينى.. وهو لمعرفة جميع الطرق فى لندن وخارجها.. وعندما علم (مصطفى) بذلك
قال: " لما نشوف السوفت وير المضروب هيودينا على فين!!"..
وكان الطريق سهل ومُمتع.. يتخلله موسيقى من قديم الأزل من شرائط (على) الذى تتطوع أن يكون ال
DJ
للسياره.. ولكنه كثيرا ما كان ينسى أن يُغير الشريط.. حتى يُنبهه (مصطفى) بذلك.. بعد أن يكون طلع عين الشريط ..
وكان (على) صبى (حماده) فى الطرق.. بالرغم إنه لا يفقه الكثير فى شوارع لندن.. ولكنه أدى أداءً حسن خارج حدودها..
وعندما يطمئن (على) إن (حماده) يمشى فى الطريق الصحيح.. كان ياخدلوه تعسيله.. ثم يستيقظ ليطمئن إن كل شئ على ما يُرام..
كان الطريق من داخل لندن إلى شمالها لل
(Lake District)..
يستغرق حوالى خمس ساعات ونصف.. لم نشعر بهم.. لأنهم ضاعوا فى سماع الموسيقى، التهريج، اللعب مع (روشى)، الأكل.. وعلى سيرة الأكل.. (كنت قد استيقظت مُبكراً وقمت بعمل الساندوتشيات اللازمه للرحله.. وانا بعملها ذكرتنى بأنى ماما وهى تفعل مثلى إستعدادا للذهاب إلى مرسى مطروح).. وبعض الأحيان كنا نحاول النوم.. ماعدا (حماده) بالطبع.. وكان أحيانا يتخلل هدوء النوم الصفاره التى تطلقها السياره لتنظرنا لوجود كاميرا على الطريق.. لتهدئة السرعه..
وبعد حوالى ثلاث ساعات قررنا أن نقف فى إستراحه على الطريق.. وقد سبقنا (أيمن) بسيارته.. وعندما وصلنا وجدنا (هيام وآن) يستلقيان على كراسى المساج.. لتمتع بخمس دقائق من مساج الرقبه والظهر.. ثم تابعهم (على وعلاء) وكانوا على وشك النوم لكثرة الراحة التى شعروا بها من المساج.. وكان الأجانب يُشاهدونهم ويضحكون.. وذلك لأن الكرسى يقوم بحركات تشعر من يُشاهدك إنك ترقص وانت مُستلقى..
ثم أكملنا الطريق.. وكان دب فينا النشاط.. فجاء (على) ليجلس معنا.. ولف (على وعلاء) كراسى السياره لنلعب كوتشينه (بصره تحديداً).. وكان دور (علاء) كبير جدا.. يقوم بتفنيط الكوتشينه ثم التوزيع ثم لمها مره اخرى.. دون أن يكسب قط.. كان عنده مبدأ إنه يكسب فقط عشر ورقات من إجمالى الدور.. وعندما فقد الأمل وتعالت اصواتنا بالضحك عليه قال: " المهم يا ولاد إنكوا تكسبوا.. مش مهم أنا"..
وعلى الساعه الرابعه وصلنا بالسلامه.. إنبهرنا من شكل البيت.. فكان كبير، مفروش بشكل بسيط جدا ولكنه فى غايه الجمال.. وكامل من الإبره للصاروخ.. لم نذهب يومها إلى أى مكان.. الكُل قرر أن يستجم.. وبدأ الشيف (أيمن) وتابعه (آن) تحضير الطعام.. ولأن (أيمن) دقيق فى كل شئ.. فلقد كتب لنا قائمة الطعام على الميل.. قبل السفر.. حتى إذا وجد أحد منا لا يُحب شيئا من القائمه.. يضع الخطه البديله..
هو و(آن) قاموا بشراء كل مُستلزمات الرحله.. ولدقته ايضا فى أن يخرج كل شئ على المستوى المطلوب.. كان لا يُفضل أن يساعده أحد فى تحضير الطعام غير (آن)..
وأثناء تحضيره للطعام.. كان الكُل واقع من الجوع.. فكانوا يُسلون أنفسهم بالنئنئه سواء فى الفاكهه، شيبسى، شيكولاته، أو بسكويت.. المهم ألا يتركوا فمهم فاضى..
وبعد أن أنتهى تحضير الطعام.. وايضا تجهيز المائده.. وقبل الجلوس بدأنا فى إلتقاط بعض الصور.. بعضها للمكان وبعضها للأكل الذى اشبه بالإنتركونتينتل.. ثم بعض الصور لنا..
فصرخ (حماده) فينا: " كفايه صور.. عايز اكووووول".. فتنبهنا إن إلتقاط الصور كان أطول من عمل الأكل نفسه..
وبعد مسح الأطباق من أى فتافيت.. تجمعنا فى حجرة الجلوس لقضاء أُمسيه ممُتعه فى مُشاهدة الأفلام التى أحضرناها معنا.. ولكن الحلو ميكملش.. فلقد كان الجهاز الموجود فى المنزل فقط لإستخدام ال
DVD's
وليس لتشغيل ال
CD's
المضروبه التى كانت معنا..
وعندما تضاربت الأراء فى أى فيلم نشاهده.. قام (مُصطفى) وأختار الفيلم الذى أتى به.. ولأنه ديموقراطى قال: " هو ده اللى هتتفرجه عليه.. مادام مش عارفين نتفق".. وقبل أن يقول احد رأيه.. قام بتشغيله.. وكانت هذه هى سهرة أول ليله..
ولكن قبل النوم قال (أيمن): " الفطار من الساعه 9 حتى 11.. وبعدها هنخرج"..
وفعلا نفذينا التعليمات واستيقظنا جميعا على التاسعه والنصف.. كان وقتها الشيف النشيط (أيمن) يقوم بتحضير فطار الإنتركونتينتل.. وبالرغم إن الإفطار لم يأخذ وقتاً فى عمله.. ولكن الشبيببه (على رأى علاء) وليس البنات يستغرقون وقتاً كبيراً ليكونوا مستعدين للخروج.. ليه بئه؟؟ سؤال منطقى.. لأن من عاداتهم وتقاليدهم إنهم يستحمون صباحا قبل الخروج.. فلك أن تتخيل حوالى 4 اشخاص وهم (علاء، محمد،على،رفعت) لا يجوز لهم الخروج دون استحمام.. فعلى كل منهم إنتظار الآخر لحين إنتهاءه من حمامه.. وكلمة السر كانت:
"لن أستغرق فى الحمام سوى عشر دقائق".. وتجد بقدرة قادر تمتد إلى نصف ساعه.. وتجد آخر يهتف بعلو صوته :" يا فلان حرام عليك.. كل دول عشر دقائق".. وأول ما يخرج فلان.. يبدأ الأخرين فى التشريد له.. ثم يفعلوا مثله وهكذا..
فمثلا فور وصولنا دخل (على) الحمام.. ونسينا أصلاً إنه بالداخل.. وعندما خرج وجدنا معه كتاب.. فسألناه:"كم صفحه قرأت؟؟".. فضحك قائلا: " يا دوب فصل واحد بس"..
وبعد ما إنتهوا أخيراً من طقوسهم.. كان (أيمن) أعاد تسخين (الفول) مرتين تقريبا.. ولا تستعجبوا من وجود الفول على مائدة إفطار لندن.. فلا طعم للأكل دون وجود الفول والطعميه على الإفطار.. حتى يكون إفطار خمس نجوم..
وعلى الطعام اشتكيت من وجود منبهين فى الغرفه يتكتكوا فى دماغى.. فقال (رفعت): "أول ما طلعت انام.. كنت مضايق من المنبه.. ولكن أول ما علاء نام مسمعتش المنبه خالص.. لأن صوت شخيره غطى على صوت المنبه"..
وبعد حوالى ساعه كنا قد استعدنا للخروج.. وخرجنا فعلا مُتجهين إلى ال lake.. وكانت الشوارع صغيره بشكل غير طبيعى.. تقف مذهولا امام هذا الصٌغر الذى يُسير فيه سيارات فى الإتجاهين.. و برغم هذه المنحدرات والشوارع الضيقه.. إلا إن (محمد) كان يقود السياره بسرعه.. فتشعر إنك فى مراجيح مولد النبى.. فكنت بشعر بدوار البر من عمايل (حماده).. ولكن اعتدت على ذلك فيما بعد..
ثم وصلنا إلى النهر بسلام.. حتى نقوم بتأجير قاربين لمدة ساعه.. لنأخذ جوله نُمتع أعُينا بمناظر الجبال يتخلالها الخُضره.. ومع حركة المركب تشعر إن الجبال تتحرك معك..
وبعد الساعه من جلوسى بجانب صوت الموتور المتواصل بالإضافه إلى رائحته (إتزبط بصراحه).. وبعد أن قاد كل منهم المركب ما عدا انا.. وصلت المركب الأخرى بر الأمان فى ميعادها.. ولكن مركبنا بقيادة المايسترو (علاء) تاهت فى وسط المياه.. وبعد المناقشات بين (علاء ، على، ومصطفى) أدت فى النهايه إلى وصولنا بحمد الله..
كان رُكاب المركب الأخرى يستلقون على الحشائش مُستمتعين بالهواء والشمس الذى نادراً ما نراها.. وقرروا أن يلعبون كُرة القدم.. وتحمست (آن) للعب معهم.. وتكاسلت (هيام).. ولكنهم شجعونها على اللعب.. حتى قامت..
وبدأت المباراه.. واقترح (على) إن (هيام) تلعب مع الفريقين.. بمعنى إنها تدخل اجوان للفريقين.. فعقب عليه (علاء) قائلا: " لو الكره مع هيام.. إياكم حد ياخدها منها.. لو حد خدها هنحسبها جون للفريق التانى على طول
"..
وبعدها ذهبنا لنرى شلالات المياه.. كان المنظر خُرافى والمياه تأخذ مجراها بين الصخور والأشجار.. وكان (محمد) بيعمل حركات إنتحاريه.. بإنه ينزل بين الصخور حتى يلتقط صور طبيعيه للمكان..
وبعد إستغراق حوالى تسع ساعات فى قضاء هذا اليوم المُمتع.. رجعنا إلى البيت وقد أهلكنا التعب.. وأخذ كلا منا طريقه.. فأنا ذهبت لأعطى روشى حماما.. ومنا من ذهب ليُبدل ملابسه.. و دخل (ايمن وآن ومعهم هيام) المطبخ ليقوموا بتجهيز الطعام..
وبعد حوالى ساعتين وكان زمن قياس لتحضير ما لذ وطاب.. تجمعنا على مائدة الطعام.. ولكن هذه المره دون إلتقاط أى صور فالجوع كافر.. وأثناء الطعام تبادلنا الأحاديث الشيقه بداية من كيف تعرف (رفعت) على خطيبته.. ثم ذكريات (علاء) عن طفولته المُشرده.. فقال:
- " وانا صغير كنت شقى أوى.. ففى مره كنت عايز اخرج.. وماما رفضه.. فراحت ربطنى بحبل طويل.. ممكن اروح أى حته فى الشقه.. ولكن أول ما أوصل لباب الخروج أقع.."
- " كان فى جمله أول ما بابا يقولها اعرف إنى هاخد علقه سُخنه.. أول ما يقولى أُدخل الغُرفه وحضر العصايه.. كان فى عصايه مُخصصه للضرب.. كنت فى منتهى الهدوء أدخل الغرفه.. وانتظره حتى يأتى لإعطائى العلئه.. ثم اخرج لإستكمال الشقاوه"..
- " فى مره اقعدت العب برجلى فى زجاج الشباك.. وفى مره منهم وقع الزجاج.. بس دون كسر.. فجاءت ماما تسألتى ماذا حدث؟ ولأنى لا أحب الكذب.. فقلت لها بصراحه.. إنى كنت العب به فوقع.. فقالت لى اتركه حتى يأتى والدك.. ولكن مش اسكت.. حاولت تركيبه مره اخرى.. حتى وقع مية حته.. فجاءت ماما مُسرعه.. وعندما رأت المنظر.. قامت بربط يدى ورجلى بحبل فى السرير زى خروف العيد.. وجاءت بالعصايه.. وفين يوجعك.. وانا اصرخ فيها أن ترحمنى دون جدوى.. ثم جاء والدى فاستنجدت به.. وسألها عما حدث.. فحكيت له.. فأخذ منها العصايه وقال لها عنك انتى واستكمل المسيره"..
تعالت اصوات ضحكاتنا وكنا كثيرا ما نتوقف عن الأكل من كثرة الضحك.. وإذا اردتوا سماع المزيد عن طفولة علاء الُمشرده فأتصلوا به هو يرحب بسرد حكايته..
ثم سأل (علاء) (على) عن أول مره عكس فيها بنت؟ فضحك (على) قائلا: "لأ دى متتألش".. فأعتقدنا إنه يا ما هنا يا ما هناك.. فقال: " أول مره عكست بنت كنت فى تانيه ثانوى.. وقلت لها انتى يا بنت امشى عدل".. فلم نستطيع منع نفسنا من الكركره.. وسأله (علاء): "وماذا كان رد فعل البنت؟ فأجاب على: بصت لى بأرف إيه العبيط ده".. فقال (علاء): "أنا أول مره عكست بنت كنت فى تانيه إعدادى.. وقلت لها تعالى لما اقولك كلمه فى فمك"..
صُعك (على) وقال له: "واضح إننا كنا بنات على كده"..
ثم جاء دور (أيمن) فسألوه عن أصيع حاجه عملها فى طفولته.. لأنهم متأكدين إنه أكيد لا يعرف معنى المعاكسه اساسا.. فقال (أيمن): "كنت بالكتير اعمل جزء من واجب ال
algebra
غلط.. دى كانت اكتر صياعه لى".. فرد عليه (مصطفى): "انا بئه مكنتش بعمل الواجب اساسا.. وكنت بخلى أختى اللى تعمله"..
وبعد هذه الليله المليئه بالذكريات.. كانت قوانا قد استنفذت فلم نجلس مده طويله بعد الطعام معا.. فلقد قررنا انا ومصطفى الأستيقاظ مبكرا للإستمتاع بأكبر قدر من الساعات الممكنه لرؤية المكان.. ولكنهم تكاسلوا وخصوصا (آن) اعتقدت إنه كلام فى الهوا وقالت إنها لن تقوم قبل التاسعه..
والحقيقه روشى الجميله ايقظتنى من السادسه صباحا لتلعب.. فلم استطع النوم مجددا.. فقمت بإيقاظ مصطفى على الثامنه صباحا لعمل الفطار.. وقبل التاسعه كان الكُل مُستيقظ وايضا الطعام جاهز.. وكانوا مُندهشين إننا صدقنا القول.. فقلت لهم " البركه فى روشى"..
ولكن لسوء حظنا هذا اليوم كان مُمطر بشكل غير طبيعى.. ولكننا لم نستسلم ونزلنا لتأجير
Canon..
وهى عباره عن مركب بمجداف والتى من الممكن مع الحركه الخاطئه بالمركب تجد نفسك فى المياه..
جميعا كنا مُتحمسين لركوبها ما عدا (ايمن) لسوء الطقس.. وبعد المناقشات قرر (ايمن) أن يجلس (بروشى) فى السياره.. ولكن لم يُفضل صاحب المراكب ركوبنا حماية لنا.. لأن معظم الناس لم يرتدوا جاكيتات
water proof..
فخاف علينا من البلل.. ثم ذهبنا إلى مكان آخر.. فلقد كنا مُصممين على الركوب.. وكان كل مره (على) يُدخل يسأل ويخرج يقول لنا عندنا
two choice..
وفى الاخر مش بنعمل أى حاجه فيهم.. وفى مره دخل ( علاء) للسؤال.. وكل ما يفتح فمه بكلمه.. يقول له الرجل
fully booked..
حتى اتعقد (علاء) وخرج يقول: " عنده مركب جديده اسمها
fully booked
ممكن نجربها".. ولأن حتى ذلك الوقت لم يعرف الإستسلام طريقنا.. ذهبنا إلى مكان آخر.. رفض الرجل اساسا خروج هذه القوارب فى هذا الوقت.. وكأنه يريد أن يقول لنا انتوا مجانين.. وتخلل هذه الأماكن الثلاث ال
information centres
.. اللى كنا بنذهب كل مره لأى واحد فى طريقنا حتى يوجوهنا لأماكن هذه القوارب.. حتى اصبحت لدينا معلومات كافيه بالمنطقه المحيطه.. وبعد أن أُحبط (علاء) قال: "حلوه اوى الرحله دى اللى مليانه معلومات.. احنا جايين بس علشان نزور ال
information centres
اللى موجوده فى المنطقه.. على العموم احنا بئه ممكن نفتح مكان مخصص لنا.. ونفسهم.. علشان خبرتنا اصبحت اكتر منهم"..
وبعد ان تعبنا ومللنا لم نجد امامنا غير مركب تأخذنا إلى البر الأخر لنجلس فى حديقه عامه ثم تأتى لتأخذنا مجددا.. وبعد ذهبنا إلى الحديقه ومن زهقنا قام (علاء، على، وآن) بلعب فى المراجيح..
وبعد حولى ساعه كنا فى السيارات فى طريق العوده.. بعد يوم فاشل.. صامتين مُستلقين على الكراسى.. نشاهد الريف والخرفان والبقر تأكل من الحشائش يمينا ويسارا على جهتان الطريق.. وعندما نام (علاء).. قال (مصطفى): " إيه رأيكوا نبدل علاء بخروف"..
وبالرغم من إننا تقريبا لم نفعل شيئا مُجديا فى هذا اليوم على عكس اليوم الذى قبله.. إلا إننا كنا مُتعبين.. فكنت أول من ذهب للنوم بعد نشاطى الهايل الذى بدأ من السادسه.. وكنا فى إنتظار قدوم ( شريف ومروه) لمشاركتنا فى آخر أُمسيه لنا فى المنزل..
وكنت عتقدت إنهم جاءوا اثناء نومى.. ولكنهم جاءوا متأخرا بسبب بعض الإتلفات التى حدثت فى سيارتهم .. وبعد أن حكينا لهم حكايات عن الطعام وعن الشيف بتاعنا.. تأخر الطعام كثيرا.. ثم جاءت لنا الأخبار.. إن (أيمن) ترك الفراخ ساعه ونصف فى الفرن.. ثم فوجئ إن الفرن لم يسخن بعد.. وكانت صاعقه بالنسبه له.. اما بالنسبه لنا فلم نهتم فلقد انشغلنا بلعب..
وعلمت (علاء) (الكونكان).. وكسبنى اربعه : واحد.. وأخذ (على) (روشى) ووضعها فى ركن فى الحائط بدلاً من الفازه.. واستغرب الباقى إنى لم اخاف عليها بل جريت لأحضر الكاميرا..
وقام (محمد) بإلتقاط بعض الصور الحيه لنا بكاميرة الفيديو التى كانت مع (آن) من أول الرحله.. وخرجتها فقط فى نهاية الرحله.. ولم يكن فى شريط الفيديو سوى بضع دقائق..
وبذلك سارت الساعات سريعا ولم نشعر بالوقت حتى انتهى تحضير الطعام.. وسأل شريف اثناء الأكل عما كنا نفعله بجانب الطعام من احاديث.. فقمنا بسرد كل الحكايات وذكريات اليوم السابق..
وبعد الأكل وقبل أن نترك مائدة الطعام أخذنا نحلم بما سوف نفعله هذه الليله.. فمنا من تحمس للعب المونوبلى، ومنا من تحمس للعب الشايب.. وقتها قال (علاء): "والحكم هيكون إننا كلنا نطلع ننام"..
فقالت (هيام): "بنقعد نخطط ساعات ونقول هنعمل وهنعمل.. وفى الاخر مش بنعمل حاجه.. يلا نقوم من على الأكل الأول"..
وصدقت فعلا لأننا جلسنا مفيصيين امام التلفزيون ولم نعمل شيئا ذو قيمه.. ما عدا إنها كانت ليلة عيد ميلاد (علاء).. فعملت (آن) الكيكه.. وعندما دقت الساعه الثانيه عشر اغلقنا الأنوار وغنينا (لعلاء)..
وبعدها فضلنا حكم (علاء) على لعبة الشايب دون أن نلعبها.. بأن نطلع ننام.. بعد أن أتفقنا إن صباح يوم العوده نستيقظ مُبكراً دون إفطار ودون
shower..
لنذهب لركوب القارب.. حتى لا يكون فى نفسنا حاجه لم نفعلها..
استيقظت مُبكرا كالعاده بسبب روشى.. وبعد إطمئنانها على قلق منامى نامت هى.. ووجدت مروة مستيقظه لإنها اعتادت على ذلك حتى فى الأجازه.. لم تجد مكان تجلس فيه لإن (علاء) كان زهق من شكوة الشبيبه من شخيرهُ.. فقرر أن يضحى وينام فى غرفة الجلوس.. ففكرت للحظه أن تجلس على السلالم.. ثم اخيرا جلست فى غرفة الطعام منتظره إستيقاظنا.. .. ولم تجد ما تفعله فسلت وقتها بتسوية ضوافرها..
وفجأه وجدنا البيت كله استيقظ مره واحده.. وعندما سألنا.. أجاب (محمد): " صحيتهم من غير ما المس واحد فيهم.. كل اللى عملته إنى اطمطعط على المرتبه.. وهى صوتها بشع مزعج جدا.. فصحيوا كلهم مش طايقنى".. فقالت (مروه): "وانا اللى كنت فاكره إن حصل رعد فى الجو"..
وبعد حوالى ساعه ذهبنا جميعا لركوب القارب.. ما عدا (ايمن،آن،هيام) لأنهم خافوا أن نرجع متأخرين.. وهما كانوا عايزين يرحلوا على منتصف النهار.. اما (مروه) فكانت مُتعبه.. وتركت (روشى) معهم..
وركبنا ثلاث قوارب واحده منهم (3 راكب) والاثين الأخرين كل منهم (2 راكب).. كانت ممتعه والجو كان جميل.. وانا كنت راكبه مع (مصطفى وعلاء).. ولأنى أول مره اركبها.. فكنت انزل المجداف فى المياه وكان المفروض ارجعه فى الهوا.. ولكنى كنت برجعه فى المياه.. فظبط (علاء) بالمياه الساقعه.. وفى مكان قريب كان (شريف) بيصوت فى (حماده) لأنه مش ظبطوا ولكنه غرقهُ بالمياه.. لدرجة إن (شريف) كان على وشك أن يعصر ملابسه من كتر البلل.. اما (على ورفعت) فكانوا دماغ عاشوا حياتهم
relaxation..
وعندما تعبنا من التجديف ربطنا التالت قوارب مع بعضهم حتى نستجم بعض الوقت فى الشمس والهوا..
وعرفنا وقتها إن ربنا بيحبنا إننا لم نركب فى المطر.. لأننا كنا حتماً هنتقلب..
ولأن الوقت الحلو بينتهى سريعاً.. فلقد انقضت الأربع الأيام سريعا.. ورجعنا مره اخرى إلى لندن.. وأول ما عينى وقعت على المبانى والمحلات فى لندن.. قلت: "إيه الضيق ده.. الواحد اتعود على إن عينه لا ترى غير مساحات خضراء وجبال وخرفان.. وفجأه رجعنا تانى لمبانى وبس"..

ما اروع الطبيعه!
خُضره فى كل مكان
جاموس، بقر، خرفان
صُحبه جميله وأكل جنان
ذكريات وضحكات تملأ المكان
يبقى عايز إيه كمان؟

وإلى رحله قادمه بإذن الله مع شلتنا الهايله..
رحاب المليحى


Thursday, August 25, 2005

واو لندن2


يوجد الكثير من الذى تراه فى لندن ويجعلك تقف لحظه وتقارن بين المزاياه والخدمات التى تجدها فى لندن وما يُقابلها فى القاهره.. وفى النهايه بالطبع لن تجد أى وجه مٌقارنه بين البلدين..
فلنطير بخيلنا إلى لندن لنرى معاً بعض مزاياها..
فى البدايه تنبهر بالنظافه والخُضره التى لا يخلى مكان منهم.. فالبلد عباره عن مساحه خضراء يتخلالها البيوت والشركات وليس العكس.. فمثلا لن تجد نوادى مثل الأهلى والصيد.. لأن الحدائق ملك الكُل دون مٌقابل.. يلعب ويمرح الصغار ويستجم الكبار وتتنزه الكلاب..
ومن هذه الحدائق كثيرة العدد.. توجد منهم من هى أكثر شُهره.. وهى ال
Hyde Park
.. ويوجد بها كل يوم أحد رُكن يُسمى
Speech Corner..
وهو عباره عن مكان الذى يأتى إليه الناس ليعبروا عما داخلهم سواء بالمدح او بالذم بكامل حريتهم دون خوف .. فمثلا تجدهم يذمون فى الملكه.. أو فى نظام الحُكم.. او يمدحون فى الإسلام.. أو يشجعون الدخول فى المسيحيه.. وهذا كله يكون من وجهة نظرهم.. وتجد الناس يلتفون حول الشخص الذى يُعبر عن نفس ارائهم ويتبادلون معه الحديث..
اما عن النظافه فتجد صناديق قمامه فى كل شوارع لندن.. وبجانب المتاجر تجد أكثر من صندوق ولكن كل واحد منهم نوع.. بمعنى إن واحد للأشياء التى يُعاد إستخدامها من جديد (الورق، البلاستيك...إلخ) ونوع أخر للزجاج.. وأخر للقمامه عموماً..
ففى الشوارع العموميه يتم جمع القمامه كل عدة ساعات.. أما فى الشوارع الفرعيه فيتم جمعها مره واحده فى الأسبوع..
اما عن النظام فى الشوارع فهو دقيق للغايه.. فالشارع لا يخلى من إشارات المرور.. التى تعمل بنشاط.. فمثلا عند وجود ثلاث شوارع مفتوحين على بعض.. تجد الإشاره تعمل بكل دقه من أجل أن تعطى الفرصه لكل السيارات فى كل من الشوارع أن تمشى بأمان.. وايضاً تعطى الإشاره الفرصه لعبور المُشاه فى امان.. بجانب وجود بعض الخطوط الصفراء فى شكل (علامة خطأ)فى نقطة إلتقاء الشوارع.. ومعناه ممنوع وقوف أى سياره على هذا الخط.. وذلك سببه إنه عندما تغلق الإشاره على شارع من الثلاث.. لا تجد السيارات فى الشارع الآخر صعوبه فى التحرك.. فتعطى هذه الخطوط مساحه كافيه لعدم تداخل السيارات على بعضها..
ويوجد مكان مُخصص لعبور المُشاه ويكون بجانب إشارة المرور.. لإنك عندما تريد أن تعبر
فى حين الإشاره خضراء للسيارات.. تستطيع الضغط على ماكينه توجد على كل إشارة مرور
لتجعل الإشاره حمراء ووقتها تستطيع عبور الشارع مُطمئناً..
وايضاً عند مكان عبور المُشاه.. تجد مكتوب إتجاه السيارت حتى لا تُخطئ وتنظرفى الإتجاه المُخالف..
وبالنسبه للمواصلات العامه.. فالكلام عنها كثير.. لأنها تشعرك بإحترام أدميتك.. فبالنسبه للإتوبيسات.. توجد محطات مُخصصه لها سواء للركوب أو النزول.. فلا يجوز لك أن تركب من أى مكان.. وإذا اردت النزول فعليك أن تضغط على زر مكتوب عليه
..stop
تُضئ كلمة
stopping
على شاشه صغيره ليعرف السائق إنه يوجد راكب يريد النزول فى المحطه القادمه فيقف له بكل إحترام..
حتى لو كان راكب واحد فقط ينزل كل محطه..
والأتوبيس له مكان مُخصص فى الشارع ليُسير فيه.. وتجده بلون مُختلف ومكتوب عليه
Bus Lane..
اما داخل الأتوبيس فيوجد اماكن مُخصصه لجلوس كبار السن أو السيده التى تحمل طفلاً
سواء داخلها الحامل أو على يديها.. وايضا يوجد مكان آخر لكراسى المعوقين أو عربة الأطفال.. وعند صعود عربة اطفال الأتوبيس أو ركوب شخصا مُسن.. فيقوم السائق بإنزال الأتوبيس ما يكفى ليكون قريبا من الرصيف..حتى يُسهل لهم عملية الركوب.. اما عند دخول كرسى المعوقين.. فيقوم السائق بإخراج قطعه حديديه صغيره تُستخدم كالكوبرى الذى من خلاله يستطيع الكُرسى صعود الأتوبيس بسهوله ويُسر..
ولا أنسى أن أذكر إن تذكرة المترو تجعلك تركب بها الأتوبيس ايضا.. ويوجد تذاكر يوميه، اسبوعيه وايضا شهريه.. بالإضافه إلى إنه إبتداء من أن يبلغ الشخص ستون عام.. يركب الأتوبيس دون مقابل.. وذلك ايضا للأطفال أقل من 16 عام..
والجدير بالذكر إن فى المحطات الكبيره تجد فيها ما يُسمى
Transport Information
وهو عباره عن مركز معلومات.. فإذا كنت لا تعرف كيف تذهب إلى المكان الذى ترغب فيه
وأى الأتوبيسات تركب.. فتجد دائما من هو فى إنتظارك ليُجيبك عن كل تساؤلاتك دون مُقابل
وشبكة مترو الأنفاق تصل إلى كل مكان فى لندن وخارجها.. إلى نسبه تصل إلى حوالى 85%..
والدرجات ايضا لها حق السير فى شوارع لندن.. لإنها مُستخدمه بكثره.. فالكثير يستخدمها للذهاب إلى عمله أو للرياضه.. لذلك تجد لها مكان مُخصص لها يُسمى
bicycle lane..
وكثيراً ما تكون نفس الحاره المُستخدمه للأتوبيس.. ويجب على سائقها إرتداء قُبعه واقيه خوفا من حدوث تصادمات.. وفى الليل يرتدون حزام فوسفورى اللون أو يضعون ضوء بسيط على مُقدمة الدراجه حتى تراهم السيارات..
واما كبار السن.. فيستطيعوا التجول فى شوارع لندن وشراء ما يريدون فى سهوله ويُسر دون تعب وحتى دون تحريك ساقيهم.. وذلك عن طريق كُرسى مُتحرك كهربائى.. يستطيعوا به دخول المتاجر أو
أى مكان دون إجهاد..

الدراسه تكون بلا مقابل من سن ثلاث سنوات وحتى ما قبل الجامعه.. ثم توجد بعض الشركات التى تعرض على الطُلاب إنها تقرضهم المال الذى يُتيح لهم دخول الجامعه.. على أن يسددوا هذا القرض فى خلال ثلاث سنوات من إنتهاء دراستهم الجامعيه..
اما عن بعض المميزات فى حركة البيع والشراء..
تجد المنافسه شديده بين محلات السوبر ماركت.. فمثلا: فى محل منهم تجد السلعه بمبلغ مُعين وهو قيمتها الأساسيه.. ومحل آخر تجد نفس السلعه مُخفضه 30%.. وفى مكان آخر تجد إنك تشتري منها واحده وتأخذ الأخرى مجاناً.. وهكذا
وايضا فى المتاجر كبيره (سوبر ماركت)ما يُسمى
Self Check IN..
وهو إنك تقوم بتجميع حسابك بنفسك دون حاجتك لكاشير
يوجد ال
Advantage Card
وهو عباره عن كارت إدخار.. بمعنى إن عند شرائك الدائم من محل مُعين.. تُضاف نقاط على هذا الكارت.. وكلما زاد عدد نقاطك تستطيع أن تشترى شيئا بهم دون دفع أى نقود..
وايضا يوجد ال
Voucher
وهو إذا احترت يوماً فى شراء هديه لشخص ما.. ولكنك تعرف إنه يُحب شراء إحتيجاته من متجر ما.. فكل ما عليك هو أن تذهب هذا المتجر وتشترى
voucher
بالمبلغ الذى تريده.. وتٌقدمه لصديقك ويقوم هو بشراء كل ما يريد..
وعلى هامش موضوعنا يوجد أيضا خدمه تُقدمها التليفونات.. وهى إذا ارسلت رساله من موبيلك إلى هاتف أرضى (هاتف البيت مثلا).. فإنها تُرسل لك.. فتجد هاتفك يرن ورساله مُسجله تقوم بقرأة حروف الرساله التى أُرسلت إليك حتى لو كانت باللغه العربيه..

ليكن ختامُنا مسك عن الجوامع.. فالآذان يكون مسموع خارج الجوامع فى صلاة الظهر والعصر فقط.. أما باقى الصلوات يكون فى الداخل فقط.. منعاً لإزعاج المواطنين..
ويجب أن أذكُر إن دائما نجد الدروس الدينيه فى معظم الجوامع ليس فقط فى شهر رمضان.. وإنما طوال العام..

وبذلك أكون قدمت صوره لبعض مزايا لندن.. وحتى إن كانت بسيطه.. ولكن قيمتها كبيره.. ويكفى إنها تحترم أدميتك التى فى بعض الأوقات تُهان فى بلدك..

رحاب المليــــحى



























Wednesday, August 24, 2005

لا جديد تحت الشمس



ترررررن تررررن...
كما اكره رنين هذا المنبه المُزعج.. وكم أكرههُ أكثر عندما يُعلمنى إن ساعات النوم القليله قد انتهت.. وحان وقت الذهاب إلى العمل.. ما اصعب الخروج من تحت الفراش للإغتسال إستعداداً ليوم شاق جديد..
يـــــاه!! ما كل هذا الزحام على كوبرى 6 أكتوبر.. اتسائل يومياً وانا على الكوبرى.. لماذا هذا الزحام؟ وما الذى يُعطل سير السيارات بهذا الشكل؟ وخصوصاً إنه لا يوجد إشارة مرور أو حتى شُرطى ليقف حال المرور!!
ولكنى لم أستطيع أن أجب أبداً على هذا السؤال..
تعودت أن أُضيع الوقت فى مُشاهدة السيارات المُجاوره.. مُحاولاً أن استشف حالتهم النفسيه من أفعالهم الصباحيه.. فالسياره التى تقف يمينى يستغل سائقها الزحام وتعطُل حركة السير.. فى إلتهام ساندويتش فول مُعتبر مع الطُرشى.. تدخل الرائحه إلى أنفى وتفتح شهيتى.. آهم لأقول له "ممكن حته يا كابتن.. اللى ياكول لواحده....."
ولكن لحظى السئ تبدأ السيارات فى الزحف من جديد.. وتحاول كل سياره الهروب من زحام الكوبرى.. ولكن بلا جدوى.. فالطريق لا يسمح بالغُرز.. ولكن بعد دقيقه من بداية الزحف.. نقف من جديد.. لأجد بجانبى سائق سياره أخرى.. ولكن هذه المره مليئ بالأنوثه.. تستغل وقتها بتصفيف شعورها فى مرآة السياره.. وتضع الألوان الزاهيه على وجهها الخمرى.. حتى تذهب إلى عملها فى أحسن حال.. وبعد أن ضاق بى الإنتظار.. بدأنا فى الزحف من جديد.. وبالرغم إن المسافه من مصر الجديده إلى المُهندسين ليست ببعيده.. ولكن فى وقت الذُروه تكون كالسفر من بلد إلى اُخرى.. وبعد عناء وصلت الشارع الذى يوجد فيه مقر عملى.. وشعرت إننى كمن دخل فى حرب بداية من نزوله من منزله.. وصولاً إلى النصر.. ولكن واجهتنى مُشكله جديده وهى البحث عن مكان للإنتظار.. وانا ليس بطماع.. فلا يُهمنى أن أجد مكاناً تحت عملى مباشرةً.. من الممكن أن يكون فى الشارع الخلفى.. أو بعد شارعين.. لا يهم فالمشى صباحاً يعطى الإنسان طاقه ونشاط.. ولكن المُهم ألا يكون هذا المكان عند بيتنا.. وبعد حوالى نصف ساعه اُخرى من البحث عن خُرم إبره.. وبعد أن هلكت وإنسال العرق منى.. أصل إلى مكتبى مُنهك القوه مُحاولاً إيجاد بعض الطاقه بداخلى لبدء اليوم.. أُسارع بطلب القهوه من الساعى الذى يتلكأ فى إحضارها كعادتهُ.. ثم اجلس لأشربها مع أصدقاء العمل.. نتبادل أطراف الحديث.. لعل الوقت يمُر سريعا ونجد الوقت قد حان للرحيل.. ولكن دائماً ما يكون الوقت ضدنا.. فتمشى عقارب الساعه مُتثاقله كسوله وكأنها تخرج لنا لسانها.. وعندما نجد إنه لا فائده من تضيع الوقت فى الكلام.. أو يأتى المُدير فجأه.. نهب جميعا للذهاب إلى مكاتبنا دون تذمُر..
أبدأ فى تنظيم ورقى على مكتبى فى كل تكاسل.. وينقضى اليوم تاره بحرق الدم.. وتاره ببعض المصائب فى العمل التى تحدث دون سابق إنذار.. وتاره أخرى ببعض الأوامر الريسيه التى يستحيل تنفذيها.. ولكن السلبيه تفرد علىَ تنفذيها دون جدال.. وإلا.........
وبعد ان يكون قد فاض بى.. واستهلكت كل قواى النفسيه والعصبيه.. وحتى (المعديه) لفرطى فى شُرب القهوه والشاى.. تنتهى أوقات العمل الرسميه.. وأخيراً تكون عقارب الساعه فى صفى.. وما أن أبدأ فى تنظيم مكتبى وإستعدادى للرحيل ولكن بكل نشاط هذه المره.. تأتى أوامر عُليا بإنه جد فى الأمور أمور.. وجاءنى مزيد من الأعمال التى من الممكن ألا تكون من إختصاصى ولكن علىَ القيام بها.. و كما تعودت ألا أُجادل ولا أساءل.. ولكن أن أجلس ساعات جديده لعمل جديد.. أشعر للحظات إنى أُريد أن أصرخ.. أُريد أن اقول (لا).. اُريد أن أذهب إلى المُدير وأعنفه وأُعبر عما بداخلى.. حتى يفهم إنى ليس من عبيده.. وإنى بنى أدم ولى الحق فى القبول أو الرفض.. وليس أله يُحركها هو كما يشاء.. اُريد أن أعترض وأقول له إنى لى حق عليك.. كما لك حق علىَ.. فأنا اقوم بواجباتى وأُنهى عملى وايضا أقوم بأعمال ليست من إختصاصى.. ولكن انت لا تقوم بواجباتك نحوى.. فلا تُعطينى غير مُرتبى الذى يُعتبر ملاليم بالنسبه لما أقوم به.. وايضا لا تُعطينى زياده فى المرتب عندما أقضى ساعات إضافيه فى العمل.. وأما عندما أطلب ابسط حقوقى عليك وهو حقى فى الأجازه لبعض الراحه والإستجمام.. تُجبنى بمنتهى الفتور والبرود إن حالة العمل لا تسمح.. فهل هذا عدل؟ انت ظالم بكل المقاييس.. انت لا تحب غير النقود.. النقود التى اصبحت تجرى فى دمك.. ولا ترى غيرها.. فهنيئاً لك بها.. أغرق فيها لأخر نفس لك.. إنما انا فلن أقبل هذا الإستعباد.. ولن أقبل أن تتحكم فيَ أكثر من ذلك.. وسوف اترك عملك التى تعتقد إنها الجنه بعينها.. نعم، سوف اترك جنتك.. فلقد حان الوقت الذى أرمى القيود التى طالما حوطنى بها طوال هذه السنوات الماضيه.. حان الوقت لأستعيد أدميتى وصحتى التى أهدرتهم انت بأوامرك التى لا تنتهى.. فأنا الأن امتلك الشجاعه الكافيه لأقول لك :لا اريد العمل عندك.. انا مُستقيل سواء قبلتها أو كانت حاجة العمل لا تسمح، أنا......
يدخُل المدير فيجدنى ثائر رافع يداى فى الهواء.. وكأنى اُلقى مُحضره أو خُطبه.. فيسئلنى مُتعجباُ من منظرى: هل شيئا أصابك؟ فأجد كل الثوره التى بداخلى تهدأ فور رؤيتى له وكأنها زوبعه فى فنجان ليس إلا.. وأجدنى بمنتهى الإستسلام أجيبه قائلا لا ابداً يا ريس.. إنى كنت استعد للرحيل ثم جاءتنى أوامر بوجود عمل إضافى.. فيجيب الريس ببرود وهل عندك إعتراض؟ فأسرع قائلا دون تردد: ابداً ابداً إنى كُنت أُجهز نفسى لأبدأ العمل.. وبعد ان رحل مديرى وعلى وجهه إبتسامة ذات معنى.. تعجبت من حالى.. فمنذ لحظات كدت ان أصفحهُ على وجه.. ولكن فور رؤيتى له ضاعت شجاعتى وغضبى تجاههُ.. وكأن شيئا لم يكن.. ما معنى هذا؟ هل انا ضعيف؟ هل أنا لا استطيع الإستغناء عن عملى لهذا الحد الذى أصل فيه إلى إهدار حقى الآدامى؟! يجب علىَ أن أكشف الستار على الحقيقه المُره التى طالما أخفيتها.. ولكنى لا استطيع إخفاءها أكثر من ذلك على الأقل عن نفسى.. وهى إنى فى حاجه دائمه للمال.. ولا أستطيع الإستغناء عن عملى وعن مُديرى.. لإنه هو من يُمدنى بهذا المال.. وحتى إذا ذهبت للعمل فى مكان آخر.. فسوف أجد ريس جديد يستغلنى ومن الممكن أن يكون حالى أسوأ مما أنا عليه الأن.. (فلى تعرفه أحسن من اللى متعرفوش)..
وبعد ساعات نجحت فى الإنتهاء من العمل الإضافى.. وبعد ساعات أُخرى من الزحام.. وصلت بحمدالله إلى منزلى.. أرتميت على أول مقعد وجدته أمامى فى المنزل.. فلم تكن لدى الطاقه الكافيه لتحضير الطعام لنفسى.. او حتى لتغيير ملابسى..
وبعد الأكل جلست أمام التلفاز.. أحاول جاهداً أبقى عيناى مفتوحتان.. فلا أرى غير خيالات أمامى.. بدأت افكر فى حالى.. وأستعرض حياتى التى ضاعت فى العمل دون فائده.. فأشعر إننى فى ساقيه لا أُستطيع الوقوف لثوانى لإلتقاط أنفاسى.. لأتسائل أين حياتى؟ أين أنا من كل ذلك؟ إلى متى سأظل اُفكر فى المال.. دون حتى التفكير فى كرامتى وأدميتى التى تُسلب منى.. وانا أقف مشلولاً لا أستطيع فعل شئ!! إلى متى سأظل سلبياً.. لا أثور حتى على أبسط حقوقى!! وكأنى أصبحت عبداً للمال.. بالرغم إنى اعلم إن الله هو الرزاق وليس مُديرى..
ولكن تاهت الأسئله أمام إرهاقى الشديد.. واستسلمت إلى النوم بعد تعب يوم شاق.. إستعداداً ليوماً جديد من السلبيه وقلة القيمه..

رحاب المليــحى