Pages

About me

31 Years old Egyptian Living in London since 2004 with my husband and my two daughters..Member editor for the Egyptian magazine (Kelmetna)since 1999.... Finally, I have my own space to share with my readers :) SIMPLE WORDS 4 EASY LIFE

Friday, August 08, 2008

لعبة الحياة


- ايه ده يا عم ده!!! ده شكله ساذج ولاعبيط

- لا، هو بس طيب زيادة عن اللزوم

هل الطيبة اصبحت سذاجة وعبط؟؟ هل أصبحت شيئاً غريبا فى هذا العالم؟ هل أصبح الشر والخبث واللعب بالبيضة والحجر أموراً عادية لا تلفت الانتباه؟ أما الطيبة فأصبحت نكر’ فى الغابة التى نعيش فيها.. الكبير يأكل فيها الصغير والقوى يضرب فيها الضعيف والغنى يستكثر الفتات على الفقير..

هل هذا يطلق عليه غابة أم حرب أم حياة؟؟

فلكل مسمى منهم قواعده.. الغابة يحكمها كبيرها وزعيمها.. وأيضا القوى له الحق فيها أن يأكل الضعيف.. والكل يعرف حجمه ومقداره..

والحرب لها أيضا قواعدها وأحكامها مهما اختلفت.. ففى النهاية لكل من الطرفين حق فى المحاربة باستماتة والدفاع عن نفسه لتحقيق النصر بشتى الطرق..

ولكن ماذا عن الحيـــاة التى نعيشها الآن؟ والتى ضاعت منها كل المشاعر الصادقة والأحاسيس الدافئة والقلوب التى تقف بجانب بعضها البعض عند الشدة.. ضاعت منها الابتسامة العذبة والثقة بالناس والأمانة والعقل الخالى من الهموم والأحزان.. ضاعت منها لمة الأسرة وصلة الرحم وصديق مخلص يفرح لفرحك ويحزن لحزنك.. ضاعت منها الأخ الذى يضحى من أجل أخيه والروح الرياضية فى تقبل الفشل والهزيمة..

تجد فيها مشاعر زائفة متقلبة حسب الموقف، مصلحة فوق كل شىء، انعدام الثقة والأمانة بين الناس، عقول وقلوب مهمومة وحزينة، النظر دائما لما فى يد الآخرين، عدم الرضا بنعم الله علينا، حسد وحقد على كل من يملك ما ليس معنا، استماتة فى جلب النقود بكل الوسائل، صلة الرحم أصبحت عن طريق الهاتف أو الأنترنت..

ما هى لعبة الحياة؟؟ وهل للحياة لعبة يجب أن تعرف قوانينها وقواعدها حتى تستطيع التعامل معها وكسبها!!!

فمثلا من أكثر اللعبات دناءة أن تثق بإنسان ثقة عمياء ولا تسمح لأحد أن يتكلم عنه فى غيابه.. وإذا طلب منك مساعدة سواء مادية أو معنوية فلا تفكر حتى إذا كانت فى استطاعتك أو لا.. بل انك تقدم علي مساعدته حتى قبل سؤاله لك.. وبعدها ودون سابق انذار تجده أول من يطعنك فى ظهرك سواء بالقول أو بالفعل..

ومن اللعبات النارية أن تكون بوجهين.. انفصام تام فى الشخصية.. تتكلم مع الصديق كأنه أخ حميم ومن وراء ظهره تقول عنه كل ما تتخيله من إساءة ..

أما ما يحزن، انه منذ وقت ليس ببعيد كان الأخ يفرح لفرح أخيه ويدعو له بالمزيد ويحزن لحزنه ويدعو له بزوال الغمة.. ولكن فى الألفية الثالثة اصبح الحقد والحسد يملآن قلب الإنسان حتى فى الحزن.. فلا أحد يريد أن يعيش فى حاله مكتفيا بما لديه من نعم.. فالكل كالبحر يحب المزيد، الكل يريد الوصول لكل ما يميزه ويجعله الأفضل دائما والأنظار عليه.. حتى لو اضطر للوصول عن طريق الكذب والخداع وأن يزيح مسلما مثله من طريقه ويقطع رزقه لينعم هو بحياة أفضل ؟؟؟ فإنه لن يبالى..

ها هى لعبة الحياة.. فهل تجيد قواعد اللعبة؟؟؟ هل فزت فيها من قبل، أم أنك دائما الأخير؟ إذا أردت أن تتفوق على خصمك فى لعبة الحياة فعليك أن تنزع من قلبك الصدق والإخلاص والأمانة والحياء والطيبة والثقة وكل الصفات الطيبة التى ميزنا الله بها عن سائر المخلوقات منذ بداية الخليقة.. وقتها تأكد أنك ستنجح وبجدارة فى الفوز بلعبة الحياة وستكون الأول دائما وبلا منازع..

رحاب المليــــــــــــــحى

Friday, May 23, 2008

الغربة ذات وجهين

هل من الضرورى أن تبعد عن موطنك آلاف الكيلومترات حتى تشعر بالغربة والوحدة؟ لا اعتقد.. فإذا شعرت أنك غريب، وحيد، تائه، لا تجد بر الأمان.. وقتها تعرف أنك تشعر بغربة النفس..
كم منا لا يشعر بالأمان فى عقر داره؟ كم منا يجد نفسه تائها وسط الزحام.. ولا يعرف إلى أين هو ذاهب.. ولكنه يستمر فى السير وسط الزحام.. لعله يجد ما هو أفضل فى نهاية الطريق.. ولكن هل للطريق من نهاية؟!!
إذا نظرت حولك ووجدت نفسك وحيدا برغم وجود كل من يحبك حولك.. إذا لم تجد ولا وجها مألوفا إليك.. إذا لم تجد من يمسح دموعك.. إذا لم تجد حضنا دافئا تهرب إليه من نفسك.. إذا لم تجد مكانا محببا إلى قلبك تذهب إليه.. إذا لم تجد صديقا مخلصا يسمعك ويحتويك فى شدتك.. إذا وجدت نفسك بعيدا كل البعد عن الله سبحانه وتعالى..
فتيقن انك غريب حتى عن نفسك ولا ترى بر الأمان حتى إذا كان امام عينيك.. فمن شدة الغمامة السوداء التى تحجب عنك الضوء لا ترى غير كل ما هو أسود..
حاول أن تتصالح مع نفسك.. حاول أن تبحث عن نفسك بداخلك.. حاول أن ترى الدنيا بعين يملؤها التفاؤل.. حاول أن تلجأ إلى الله فليس لك ملجأ إلا إليه.. حاول أن تبحث عن شىء يسعدك وافعله لعل ذلك يخرجك من غربتك..
وحاول أن تخرج من غربتك سالما بأقل الخسائر.. حتى يستقبلك أحباؤك بكل حب وحنين وشوق إليك.. مهللين بابتسامة يملؤها الحب "حمدا لله على السلامة"

أما إذا تكلمنا عن غربة البلد.. فهل الغربة نقمة أم نعمة؟؟
الإنسان بطبعه لا يرضى بحاله ولا يشكر ربه على نعمه عليه.. الكل يشكو، الكل يتذمر، الكل معترض على حياته، الكل لا يكتفى بما فى يده وينظر دائما لما فى يد غيره..
والكثير فاض به الكيل من العمل فى بلده ويحلم بالسفر إلى الخارج طامعا فى منصب أفضل، مال أكثر، ووضع اجتماعى أرقى.. وكأن هذه البلد تنتظر (صاحبنا) هذا بفارغ الصبر لتأخذه بين ذراعيها وتجلسه على ريش نعام وتطعمه بملعقة من ذهب.. وحتى إذا وصل به الحال أن يغسل صحون فإنه لن يبالى مادام فى أى بلد أخرى غير بلده..
لا أحد يصدق إن الغربة ليست الجنة التى يحلمون بها.. وليست الحرية والانطلاق.. وليست النقود التى تنهال عليك من كل جانب كما يظن الكثير.. وليست هى الحياة التى يجب أن تعيشها قبل وفاتك..
ولكن هى الشقاء بعينه.. هى الحفر فى الصخر.. هى أن تفقد الكثير من عاداتك وتقاليدك.. هى أن تعمل عند غير المسلمين حتى اليهود وأنت سعيد مهما ظلمك فهو ولى نعمتك.. هى أن تختار طريقا من اثنين.. يا إما أن تجرى وراء ملذات وشهوات الحياة.. يا إما أن تشد أزرك بالدين وتقوى إيمانك بقربك من الله.. هى أن تفقد الاحساس بالأمان والاستقرار.. هى فى بعض الأحيان أن تموت دون أن يشعر بك أحد.. هى أن تكون أو لا تكون.. هى ... هى ... هى

ولكـــــن للأسف دائما لا نسمع النصيحة ولا نرى غير ما تنطق به ألسنتنا فقط.. لأننا دائما نشعر أننا أذكى مخلوقات الأرض.. وأن من ينصحنا هو ليس إلا شخص يريد ( تكسير مجادفنا ) وإحباطنا..
طبيعى أن من يديه فى المياه.......... وطبيعى أن الإنسان منا لا يشعر بالنعمة التى هو فيها إلا عندما يرى النقمة.. وطبيعى أننا يجب أن نجرب ونضع أنفسنا فى النار حتى نعرف أن الله حق..
وايضا من الطبيعى أن الغربة بها مميزات كثيرة.. ولكن حتى تثبت ذاتك عليك فعل الكثير والكثير لترى فائدة فى غربتك.. ومهما كانت المساوئ التى عليها بلادنا ومهما كانت المميزات التى تجدها فى الغربة..
فى النهاية عليك أن تختار.. فليست بلادنا كلها مساوئ وليست بلاد الغربة كلها مميزات..

رحاب المليـــــــحى

Tuesday, March 11, 2008

عارف


عارف لما فجأة تجد الدنيا أسودت فى عيناك.. عارف لما تشعر أنك فى كابوس لا تستطيع الأستيقاظ منه.. عارف لما ترى كل المميزات عيوب، والخير شر، والأبيض أسود.. عارف لما تستيقظ فجأة على حقيقة أمر من المُر نفسه.. عارف لما تتمنى الرجوع إلى الخلف.. لا السير إلى الأمام.. عارف لما تجد نفسك فجأة وحيد بالرغم وجود كل من يحبك حولك.. عارف لما ترى النور ظلام.. عارف لما تحاول أخفاء كثير من الحقائق حتى عن نفسك.. عارف لما تشعر أن قلبك ينزف.. عارف لما تكتم غضبك بداخلك حتى لا يستشفهُ أحد.. عارف لما تشعر أن بداخلك بركان يكاد ينفجر ولكنك تحاول بكل وسيلة منعه.. عارف لما تبتسم وانت بداخلك تبكى.. عارف لما تشعر بأنك ظالم، وفى نفس اللحظة تشعر انك مظلوم.. عارف لما تُمزق فى اليوم أكتر من مرة.. عارف لما تشعر انك مشلول برغم من عمل كل حواسك.. عارف لما تتمنى أنك تكون فى دنيا غير الدنيا.. عارف لما تصعب عليك نفسك.. عارف لما تجلد من يحبك دون أن تشعر.. عارف لما تجد فى صمتك راحة عن كلامك.. عارف لما تتحجر الدموع فى عيناك.. عارف لما تشعر أنك ولا تسوى.. عارف لما تجد فى الموت راحة لك.. عارف لما تشعر ببرود يسرى فى كل حواسك ومشاعرك.. عارف لما لا تجد ما يسعدك قط.. عارف لما تنسى معنى الحب.. عارف لما تكره يوما أحببت فيه بأخلاص.. عارف لما تضيع وسط زحمة الحياة.. عارف لما تنسى صفة من الصفات الجميلة وهى (الرضا).. عارف لما تجد صعوبة فى التغيير.. عارف لما تجد من يمد يده لك ولكنك عاجز حتى عن الأمساك بها.. عارف لما تشعر أنك صغير جداً امام نفسك.. عارف لما ترى ابسط المسئوليات عبء لا تستطيع تحملهُ.. عارف لما التكاسل يصبح من سماتك اليومية.. عارف لما ترى (بلاوى) الحياة ولكن لا تهون عليك (بلوتك) حتى لو كانت أقل بقليل.. عارف لما تستكبر أن تعترف بأخطاءك.. عارف لما تنظر بداخلك لا ترى غير فراغ وجفاء فى كل ناحية.. عارف لما تكون متقلب المزاج لحد عشر مرات فى نفس اليوم.. عارف لما تعذب من يحبك وانت قادر على اسعاده.. عارف لما ترفص النعمة برجليك.. عارف لما تشعر أن الحياة أصبحت علامات استفهام بلا جواب.. عارف لما تشعر أن الفجوة فى زيادة ولكن ما باليد حيلة.. عارف لما تشعر أنك فى أشد الحاجة لفترة نقاهه.. عارف لما تستطيع دائما حل مشاكل الأخرين ولكن يصعب عليك حل مشكلتك.. عارف لما يبكى من هو فى أشد الحاجة إليك ولكن تعجز يداك عن مسح دموعه.. عارف لما تكره نفسك وحياتك.. عارف لما تندم على قول الحقيقة.. عارف لما تشعر بكثير من الصراعات تدور داخلك وانت مستسلم لها.. عارف معنى كلمة اكتئاب.. عارف لما الحزن يكون هو أساس حياتك.. عارف لما تشعر انك كبرت عشر سنوات دون أى مقدمات.. عارف لما تتحجج بأنها هى كده ومفيش غير كده.. عارف لما تقول ويبقى الحال على ما هو عليه..
عارف، عارف، عارف........... وأيه آخرتها؟؟؟؟؟
رحاب المليحى


Friday, February 22, 2008

خمسة سياحة

فى بلدة تبعد عن لندن حوالى ساعتين تُدعى (برمينجهام).. قضيت بضعة أيام.. وبالرغم من أنى أعيش فى لندن منذ حوالى أربع سنوات.. إلا أنها كانت المرة الأولى التى أجلس فيها فى أحد فنادق إنجلترا والبداية كانت ثلاث ساعات انتظار فى بهو الفندق حتى تُخلى الغرفة ويتم تنظيفها..أما عن الغرفة نفسها فلا غبار عليها.. فهى غرفة عائلية بها ثلاث أسرة وحمام واسع ومن أهم الأشياء التى تميزها عن فنادقنا بالقاهرة ال
DSL
كما كان هناك مكواة و الترابيزة المخصصة للكى وبسكويت وكاتل للشاى وشيئا ما كان معلق على الحائط لم أتعرف عليه إلا عندما دققت النظر فى الصور المعلقة عليه والتى تشرح طريقة استخدامه.. فأدركت أنه يشبه المكواة ايضا.. فإذا وضعت بداخله قميصاً مثلا واغلقته عليه فإن القميص يُفرد بعد دقائق معدودة..أما عن الطعام المُقدم فلنا هنا وقفة.. فما يُدعى بأفطار ال

Open Buffet
لا يحتوى غير على نوعين من العصائر وبعض لحم وسوسيس الخنزير وطماطم
وبطاطس (ليس لها طعم) وبيض.. وهذا الأخير هو الصنف الوحيد الذى نستطيع أكله.. يُطهى امامك مع بعض عيش الغراب والطماطم والفلفل.. ويوجد ايضا بعض انواع الفاكهة والكورن فليكس وبعض الكورواسون والدنش فقط لاغير.. وعندما رأيت هذا المنظر صُعقت وأدركت وتيقنت من سبب انبهارالأجانب بال

Open buffet

فى القاهرة.. لأننا ببساطة لا نهتم فى حياتنا بشئ أكثر من الطعام وأنواعه وخصوصا فى الرحلات..
ولنترك اندهاشى بطعام الفنادق جانبا.. وننتقل إلى عالم الشيكولاتة أو

Cadbury World

وهو مكان يقع فى نفس البلد.. وهو عبارة عن جولة فى مصنع الشيكولاتة كادبورى.. ولا استطيع أن أنكر أن لدى الأجانب العقلية المبتكرة العملية التى يستطيعون بها الأستفادة من كل شئ عندهم.. لتشعر انك تنفق نقودك وانت سعيد..

فعالم شيكولاتة كادبورى مكان ليس بالرائع ولكن ليس بالسئ ايضا.. فهى تجربة لا بأس بها.. فعند دخولك تأخذ بعضاً من الشيكولاتة غير المحشوة .. وتشاهد فى البداية بعض التماثيل التى لا تمت للشيكولاتة بصلة ولكنها ليست أكثر من إضاعة وقت لتشعر ان رحلة المشاهدة اخذت وقتاً طويلاً.. ثم تشاهد وتسمع بعض –الرغى- عن شجرة عائلة شيكولاتة كادبورى من قديم الزمن حتى الأن.. ثم تمر على العاملين وهم تقريبا فى اخر خطواتهم لأخراج عبوة الشيكولاتة مُغلفة.. ثم تجلس فى عربة تأخذك فى رحلة كارتونية بمعنى ان كل ما حولك من الشيكولاتة يتحرك ويتكلم ويغنى.. وهذه الرحلة لا تستغرق غير بضع دقائق ثم تخرج لتلهو قليلا مع الشيكولاتة.. وينتهى بك الحال فى محل الشيكولاتة الذى تجاهلته عند دخولك من البداية لتزغلل عينيك بعض انواع الشيكولاتة فتضطر لشراءها..

ولنترك الشيكولاتة وننتقل إلى الإثارة والمتعة إلى

Safari Park

وهذا المكان يبعد عن (بريمنجهام) حوالى ساعة بالسيارة.. وهو عبارة عن حديقة حيوانات ولكن الفرق بينها وبين الحدائق العادية ان الحيوانات فيها منطلقة وتستطيع أن تلعب معها وتطعمها بيديك .. والممتع أن الحيوانات لا تبالى بنوعية الطعام المقدم منك.. فلقد أعطيناهم جزر وبسكويت بالشيكولاتة فأكلوه.. ولكن عليك أن تفعل ذلك وانت داخل السيارة.. فممنوع منعا باتا الخروج من السيارة.. أما عندما تقترب من الحيوانات المفترسة وبالرغم ان المسافة كبيرة بينها وبين السيارات وبالرغم من وجود حاجز شائك من الأسلاك.. إلا أن عليك غلق الأبواب والشبابيك.. فالاحتياط واجب

وبعد انتهائك من رؤية الحيوانات تنزل من السيارة لترى عرضاً لكلاب البحر وهم يمرحون داخل المياة وخارجها.. وايضا ترى الزواحف فى أحواضها مثل العقرب والبعوض و بعض انواع الأسماك ..... الخ

اما عن البلدة نفسها وبالرغم من انها تقع فى لندن.. إلا أن هناك بعض الاختلافات بينهما.. فمثلا الأتوبيسات ليس بها غير باب واحد يُستخدم للصعود والنزول.. حتى طريقة الدفع فيه مختلفة نوعا ما..

وايضا المحلات تغلق أبوبها فى ميعاد مختلف عن لندن..

اما الشوارع فبها الكثير من الكاميرات لمراقبة السرعة.. والتى بالطبع التقطت لنا صورة ليس للسرعة الزائدة وإنما لكسر الأشارة..

وهكذا أمضيت رحلتى ما بين النقد والاستمتاع والاندهاش.. ولقد كانت خمسة سياحة ممتعة وكنت فعلا فى أشد الحاجة لها لأحقق ما يسمونه :" تغيير جو" ..

وإلى اللقاء مع مقال جديد

رحاب المليحى

Thursday, February 07, 2008

سترك يارب


اعتصر قلبى حزنا وألماً عندما رأيتها.. كانت ترتدى الحجاب وملابس المدرسة.. تبدو كأى فتاة مسلمة مُحتشمة فى لندن لا يوجد بها ما هو مُلفت للنظر.. إلا عندما رأيت صديقها يودعها بقبلة حارة على شفتيها.. نظرت إليها مرة أخرى لأتأكد من ارتدائها الحجاب لعل عيناى خدعتانى.. ولكن لم أجد مجالاً للشك.. فهى - من المفترض - فتاة مسلمة لم يتعد عمرها اثنا عشر عاماً للأسف.. وقتها شعرت بوجع يغزو قلبى.. لم يكن عليها فلتذهب هى للجحيم.. ولكن على الإسلام الذى تشوهه هى بحجابها الذى لا أرى له معنى .. فمثلها مثل أى فتاة لا تعرف دين الإسلام.. فهل هذا ما تعلمته فى بيتها ووسط عائلتها؟ّ! أم أن أبويها ليس لهما ذنب وربياها خير تربية.. ولكن المُغريات والبيئة التى نعيش فيها هى التى شكلت شخصيتها دون وعى منها؟؟ أم هى فى سن التجربة.. فالممنوع مرغوب دائماً وابداً؟! أسئلة كثيرة طرحت نفسها ولكن لم أجد لها جواب.. مجرد التفكير فى هذا الموضوع يجعلنى أرتجف غضبا وخوفا على بناتى.. فبالتأكيد سيأتى اليوم الذى سيرغبان فيه لفعل كل ما هو ممنوع..

وعندما أحاول أن أهدأ من روعى أفكر من جانب إيجابى نوعا ما.. بأن التربية والتوعية فى البلاد الأوروبية تكون أقوى منها فى البلاد العربية.. وهذا لسبب بسيط، أنه فى البلاد غير الإسلامية لا يوجد غير طريقين لا ثالث لهما.. فيجب على البيت تنشئة الأطفال مُدركين الفرق بين الحلال والحرام.. وأن ليس كل ما يرونه خارج نطاق المنزل والأصدقاء حلال أو صحيح.. وعلينا أن نعلمهم دينهم جيدا وأنه ليس كل ما يفعله الأجانب يروق لنا ولديننا.. أما فى البلاد المسلمة ولأن الأسلام هو السائد وليس العكس.. فأحيانا يهمل البيت الجانب الدينى.. لأنه من الطبيعى أن الطفل سيُربى فى محيط إسلامى.. فلا داعى للقلق..
بالطبع كلامى ليس قانون سارى.. أو أمر مُسلم به.. ففى أيامنا هذه لا توجد قوانين ثابثة لأى شئ..
والجنس هو من أخطر الأشياء التى تقلقنى هنا -فى لندن-.. فهو مُباح فى أى مكان أو على أقل تقدير
هناك القبلات التى تجدها هنا وهناك دون أى خجل.. فالعادة تبدأ بقُبلة حارة وتنتهى بطفل بلا أب..
فتجد ال
single mothers وهن الأمهات اللاتى بلا أزواج.. أحياناً لا يتعدى عُمرالأم السادسة عشر عاماً ولديها طفل أو أثنان.. وللأسف هى أول من تأخذ حقوقها كاملة فى هذه البلد.. فالحكومة تعطيها الأولوية، مثل شقة مدفوعة الأجر ومبلغ شهرى ولها الكثير والكثير من المميزات الأخرى.. لأنها –يا حرام- بلا عائل أو عائد مادى..
لذلك أحاول غرس بعض الأشياء فى (روشان) حتى تتربى عليها منذ نعومة أظافرها.. فعلى سبيل المثال فى المركز الرياضى الذى تأخذ فيه دروس السباحة.. وفى غرفة خلع الملابس تحديداً لا وجود للحياء إطلاقاً.. فالكل يأخذ حمامه دون أن يغلق عليه الباب.. وحتى تغيير الملابس يكون أمام الجميع سواء فى غرفة الرجال أو السيدات.. فدائما أطلب من روشى أن تغُض بصرها ولا تنظر حتى للأطفال الصغار وهم يبدلون ملابسهم.. وأقوم بغلق الباب علينا حتى ترتدى جميع ملابسها.. ولكنى دائما اشعر بنظرة استغراب فى عينيها وكأنها تريد أن تسألنى لماذا هؤلاء يبدلون ملابسهم أمام بعضهم البعض دون أى خجل.. وانتِ دائما تقولين لى أن هذا خطأ أو عيب؟؟ ولكن لسانها يعجز عن طرح السؤال.. ٍ
وهذا مثال من آلاف الأمثال التى أؤهل نفسى لها مسبقا.. لأحاول جاهدة أن أفعل كل ما فى وسعى لأجعلها تتخطاها بإذن الله فى سلام مهما كانت صغيرة أو تافهة..

أدعو من الله أن يحفظ كل أولادنا وبناتنا.. ( ويستر عرضهُم دنيا وآخرة )

آمين

رحاب المليحى

Friday, January 11, 2008

خـــــــاطرة.. الوطن والغربة

قرأت مقالاً خاصاً لصديق لى عن احساسه بالغربة لسفره إلى الجزائر لمدة أسبوعين.. واشتياقه الشديد لمصر ولكل الطقوس التى كان يفعلها ابتداءاً من استيقاظه من نومه صباحا ليجد والدته أعدت له كوب الشاى ، ثم خروجه الشارع وسط زحام الشوارع وحنقه من سائق الميكروباص الذى يسب ويلعن دائما بسبب أو بدون.. واشتياقه إلى طبق الكشرى بالدقه.. حتى اشتياقه إلى الأشياء التى كان يكرها وهو فى بلده إلا أنه يشعر بالحنين لها وهو غريب فى الجزائر..
وبعد قرأتى للمقال سألنى عن رأيى فيه.. ولأنى دائما أشيد به فى أى مجلس بأنه أستاذى فى الكتابة.. فقلت له أن المقال لا يستطيع اثنان أن يختلفا عليه.. فهو رائع وأحساسه عالى جداً.. تشعر أنك تتمنى أن تعيش فى مصر حتى الممات..
فسألنى إذا كان هذا احساسى ايضاً فى غربتى.. ولكنى أدهشته - أو صدمته - بمعنى أدق- لأجابتى بالنفى.. وقلت له أنه مازال ( مستجداً ) فى عالم الغربة.. ولكنى أعيش فى لندن منذ حوالى أربع سنوات فلم تعد غربة بالنسبة لى.. فابتسم ابتسامة باهته وقال لى كلمة أحزنتنى أن تأتى منه (لقد أصحبتِِ انجليزية يا صديقتى)..
لا، فأنا لم ولن أصبح انجيلزية فى يوم من الأيام حتى بعد حصولى على الجنسية.. كل ما فى الأمر أن أصابع اليد الواحدة غير متشابهة.. هناك أناس لا تستطيع التكيف مع الظروف والحياة الجديدة ولا تحب أن تغير نمط حياتها وتخرج من جلدها.. وهناك البعض الذى يستطيع التكيف بمرور الوقت مع النمط الجديد التى أجبرته عليه الحياة.. لأنه ليس امامه خيار أخر.. فإذا لم يستطع سيدمر حياته بيده..
وأنا هذا الأخير.. فمنذ زواجى وأنا أعيش فى لندن مع أسرتى الصغيرة ولى طقوسى أنا ايضا ونظام حياة لى ولبناتى ينهار تماما عند زيارتى لمصر.. فعدم وجود بيت خاص بى هناك كفيل بأن يدمر استقرارى النفسى والنظام الذى تعود بيتى وأسرتى عليه..
بعض الأصدقاء قالوا لى أنى أصبحت عقلانية أكثر منى عاطفية.. هذا محتمل ولا أستطيع انكاره.. ففكرة اللقاء والفراق لأقرب الناس وأحبهم إلى قلبك كفيلة بأن تجمد قلبك أو على الأقل تجعلك تحتمل أى صدمات..
وكما قيل أن السفر فيه سبع فوائد.. أضف إليهم تحمل المسئولية والمشقات.. وأن ترى الحقيقة مجردة من أى تزييف.. فالدنيا ليست بمبى على طول الخط.. وأن تحاول دائما أن تغير من نفسك لتتكيف فى سهولة مع الظروف المحيطة أياً كانت.. وتحاول ايضا أن ترى الجزء الممتلئ من الكوب.. لأنك كثيرا ما ستشعر بالأحباط وعدم وجود فائدة من الاغتراب.. وأنك تختار طريقك بنفسك بلا رقيب غير ضميرك.. وأن تكون جاهزا نفسيا لأى خبر يأتى لك عن طريق الهاتف.. فالغربة ليست سهلة وليست ( ياما فى الجراب يا حاوى) كما يظن الكثير من الشباب الذى يحلم بأى فرصة للهروب من وطنه وإحساسه بكره الشديد له، لأنه السبب فى عدم منحه فرصة وايضا السبب فى جلوسه على المقاهى ليل نهار.. ولا يشعر بأدنى مسئولية أنه عليه أن يكافح ليجد فرصته بيده ولا أنه ينتظر القوة العاملة لكى تبحث له عن هذه الفرصة..
عارف، يعلم الله كيف قضيت أول سنة لى فى لندن بعيدا عن الأهل والأصدقاء وكيف كانت حيرتى بعد ولادتى (لروشان) لجهلى التام بأمور الأمومة.. وكيف كان حنينى لوطنى.. ولكن بعد التعود على السفر والإياب وعلى الدفء الذى لا أجده غير فى بيتى بدأ يقل حنينى للوطن.. لأنى ببساطة وجدت وطنى فى بيتى ووسط أسرتى الصغيرة.. وهذا هى سُنة الحياة ولا اعتقد أن فى كلامى ما هو غريب أو غير معقول..
فى البداية أو النهاية هى مسألة تعود ليس أكثر.. جمد قلبك يا صاحبى فالحياة أمامك طويلة ودائما ما ستجد الشوك فى الورد.. ولكن عليك ألا تستسلم وأن تفعل كل ما تستطع للوصول إلى بر الأمان فى سلام..
ترجع بالسلامة..

وها هو اللينك لمقالة صديقى التى آثارت قلمى
http://www.3ala-esm-masr.blogspot.com/

رحاب المليحى

Wednesday, December 05, 2007

موجـــز بأهم الأنبــــاء.. فى القاهرة 2007

قبل أن أبدأ أحب أن أوضح أنى لا أسخر من بلدى أو أستهزأ بها.. ولكنى أتمرد على القوانين وقلة النظام وغلاء الحياة .

مصر للطيران
- إقلاع الطائرة فى ميعادها – غالباً - فأل- سيء عليهم
- run wayلأول مرة أرى طائرة تبدأ فى السيرعلى ال
قبل جلوس بعض الركاب فى أماكنهم ووضع حزام الأمان
- أما عند ال
check in
وعندما تكون واقفاً فى الطابور وأمامك شخصان فقط.. وبدون أى مقدمات تجدهم ثمانية.. وعندما تحتج يقول لك مندوب السياحة بكل بساطة أنهم يقفون فى الخلف وأنه هو الذى يقف فى الطابور ومعه جوازات السفر الخاصة بهم.. وتجد أنه عذر أقبح من ذنب.. فتُصيح وتُهلل ولكن بلا جدوى فالمُبجل الذى يقوم بوزن الحقائب وإعطاء التذاكر لا يهتم بالخلاف القائم ويبقى الوضع على ما هو عليه
- عند فتح الباب لركوب الأتوبيس الخاص بحمل الركاب إلى الطائرة.. تجد الناس تقف فوق بعضها فى ثوانى معدودة يتزاحمون فى الدخول
- لتغيير ميعاد تذاكر الطيران تدفع مبالغ كبيرة.. وحتى عندما يكون من المفروض أن أول تغيير بلا مقابل.. تجد الكثير من الأسباب التى تؤدى فى النهاية إلى الدفع
شرم الشيخ
- ارتفاع الأسعار بشكل غريب.. فمثلا سعر أى مشروب داخل الفندق بأربعة عشر جنيها (كوب الشاى، بيبسى كانز، زجاجة مياة...الخ).. أما العشاء فيصل إلى مائتين جنيها للفرد الواحد
- الخمور التى تملأ البلد بشكل مُستفز.. بعكس لندن مثلا فالأمر غير ملحوظ بهذا الشكل
- وطبعا البيكينى الذى تجده فى كل مكان على شواطئنا المصرية.. والذى يحزنك أن الحجاب هو الذى أصبح شاذا.. فعندما وجد شاب فتيات يسبحون فى البحر بالحجاب.. طلب من صديقه أن يلتقط لهم صورة لأنه منظر يساوى مليون جنيها
- الشو الروسى أرخص من المصرى.. لذلك تجد معظم الفنادق بها عروض روسية حتى الراقصات.. وبالرغم أنهم بلا إحساس (حافظين مش فاهمين).. ولكن الطلب عليهن أكثر ... وذلك لأن أجورهن الشهرية رخيصة مقارنة بالمصريات
- يوجد الكثير من الشباب المُكافح الذى يعمل بعيدا عن تخصصه من أجل لقمة العيش.. فمثلا منهم من هو حاصل على شهادة جامعية فى اللغة الإنجليزية.. والأن يعمل فى تقديم المشروبات والشيشة للزبائن.. وينتظر التعيين منذ خمس سنوات
الأعمال الإدارية
- عندما قرر (مصطفى) عمل الإعفاء من التجنيد.. حصل على إعفاء مؤقت سارى.. ولكن غير مسموح له بالسفر عند سقوط الجنسية.. وعندما سأل مصطفى عقيداًً بالجيش عن أسباب سقوط الجنسية؟! ضحك العقيد وأجاب أنه لا يعرف ولكن هذا هو القانون
- وعند تجديده لجواز سفره المصرى.. رفض العامل أخذ الصور منه بحجة أنها صور قديمة وطلب منه التصوير الفورى فى استوديو بعينه
- وفى السفارة الإنجليزية وبعد أن نقلوا مقرها من التحرير إلى الزمالك.. تغييرت قوانينها.. فلا يوجد طوابير ولكن كل المواعيد تؤخذ عن طريق الإنترنت فقط.. ولأننا لا نعرف ولضيق الوقت لعمل إقامة (لجومانا) قبل ميعاد سفرنا.. غضب (مصطفى) من عدم وجود مرونة فى التعامل.. ودار بينه وبين الآنسة العاملة هذا الحوار
* أنا عايز اخد ميعاد دلوقتى
* مينفعش يا فندم لازم من على النت
* معندييش نت
* شوف واحد صاحبك
* معنديش أصحاب.. أنا غريب هنا
* روح انترنت كافيه
* معييش فلوس ومش بعرف استخدم النت خالص
* طيب بُص أنا هعملك خدمة بس أرجوك متقولش لحد.. انا هعملك الحجز على يوم الثلاثاء.. علشان قبل كده كله محجوز
وذهب مصطفى يوم الإثنين وجد كل العاملين من الشباب (بينش).. وعمل الإقامة للبنت واستلامها بعدها بيومين
- فى سينما بمول حدائق القبة وقعت حافظة (مصطفى) داخل السينما.. وعندما اكتشف الأمر وذهب بعدها بيوم قال له مدير السينما فى هدوء أن عامل النظافة لم يجد شيئا.. فدخل بنفسه ليفتش عنها.. فوجدها فى نفس المكان الذى كان يجلس فيه ولكنها فارغة من النقود.. وعندما قال ذلك للمدير.. سأله عن كيمية النقود التى كانت بداخلها.. وطلب منه أن يترك الحافظة معه ويأتى ليلا لاستلامها بالنقود التى سرقت.. واندهش مصطفى من كلامه ورفض بالطبع ترك الحافظة
الزحام والغلاء
- إذا اردت أن تخرج فعليك الخروج بعد منتصف الليل حتى تستطيع السير فى شوارع القاهرة سواء راكبا أو ماشيا.. فالسيارات أصبحت تفوق البشر.. فمن أهم الأمثلة التى رأيتها بعينى سيارة الاسعاف.. نشكو دائما من عدم وصولها فى الوقت المناسب.. ببساطة لأن السيارات لا تسمح لها بالمرور بالرغم اطلاق السائق للسارينة التى تسد الأُذن.. وصياحه فى الميكروفون بأعلى صوته أن معه مصابين وأن على السيارات أن تعطيه فرصة للعبور وعلى عسكرى المرور ألا يغلق الإشارة حتى يستطيع العبور سريعا.. ولكن!!!!!! (تقول لمين )
- فشلت كل المحاولات للسير فوق الرصيف.. فالرصيف أما عبارة عن مطبات فوق وتحت وإما حُفر.. وإما أن تجد كل صاحب محل يضع حاجزاً أمام محله ليكون المكان خاص به وحده
- فى زحمة الأحداث والمشاكل؛ تجد الناس وقد فاض بهم وأصبحوا أكثر غُلبا ولكن ما باليد حيلة.. وهذا واضح فى الحوار التالى..
فى تاكسى وبعد ركوبى ركبت سيدة فى منتصف العمر على قدر حالها.. ودار هذا الحوار بينها وبين سائق التاكسى
* سمعت عن واحد اسمه حاجة عزت هيمسك بعد مبارك؟؟
* مين ده؟؟ أنا أول مرة اسمع الكلام ده
* النائب بتاعه
* هو ده له نائب!!
* أنا سمعت الكلام ده على قناة دريم.. الراجل اللى بيقعد يقرأ من الجرانيل (قصدها حمدى قنديل)
أه عارفهُ.. هو ميعرفش حاجة هو بس بيقرأ الكلام المكتوب فى الجرايد لكن مبيقولش حاجة على لسانه..
عموما شالوا ألدو حطوا شاهين مش فارقه.. أهو اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش
* واضح أنك ملكش غير فى الكورة وملكش فى الحاجات دى
* لأ مش كده.. بس هنعمل أيه يعنى.. يحطوا اللى يحطوه
* دى بلادنا أحنا مش بلادهم هم
* تقدرى تقولى الكلام ده!!! هما بيعملوا اللى هما عايزينه واحنا ما باليد حيلة

وانتهى الحوار بنزول السيدة من التاكسى
- أما عن الغلاء فالأسعار تصعد كالصاروخ.. فمثلا الساندوتش الذى كنا نشتريه بسبعة جنيهات أصبح الأن بأثنى عشر جنيها وحجمه كما هو.. وهناك ساندوتشات تعدى سعرها العشرين جنيها للساندوتش الواحد.. وقس على ذلك كل شئ .
الحياة الاجتماعية
بالنسبة للحياة العامة فالكل مازال يدور فى الساقية.. السرعة فى تزايد ملحوظ.. والاجتماعيات فى نقص ملحوظ ايضا.. فالكل تائه والكل لا يعجبهُ حالهُ.. فالعامل مطحون ويريد الراحة.. والعاطل يريد فرصة عمل.. والمتزوج يتمنى أن يرجع به الزمن للعزوبية واللامسئولية.. والعازب يبحث عن الزواج.. ومن لديه الأولاد يريد حياته الهادئة ما قبل الإنجاب.. ومن يعيش بدون الأولاد يدعو الله ليلا نهارا أن يملأ عليه حياته ولو بطفل واحد..

هذه هى الحياة.. من سئ إلى أسوأ.. وإذا لم نبدأ بأنفسنا ونحاول أن نغير من عادتنا وأخلاقنا.. فليعوض الله علينا فى بلادنا وفى النهاية أكرر كلامى بأنى أعيب فى الأخلاق والقوانين والنظام وليس فى البلد نفسها

إلى اللقاء فى السنة القادمة بإذن الله
رحاب المليــــــــــــحى


Thursday, October 25, 2007

جوة وللا برة.. الحلقة الثالثة

الأم: ما تاكلوا إنتم عاملين رجيم ولا إيه؟؟
الزوجة: إحنا مش واخدين على الكميات الكتير دى كلها فى وجبة واحدة
الأم: آه صحيح ما انتم (برة) بتشتروا بالواحدة.. إحنا بقى مش واخدين على الواحدة
الزوجة: بالعكس أنا شايفة ان كدة أفضل.. لأننا بنشترى على قدنا.. فمفيش حاجة تفيض ولا تترمى
الأم: إحنا معندناش حاجة بتترمى يا حبيبتى كله بيتاكل
الابن: أصل المعقول حلو برضه يا ماما.. خمس أصناف فى وجبة واحدة كتير.. هنحتار ناكل إيه ونسيب إيه.. إنما لو كل يوم صنف وللا صنفين يكون أفضل
الأم: أصل إنتم (برة) بتحسبوها بالورقة والقلم.. لكن هنا سايبينها على الله
الزوجة: ونعم بالله.. لكن الورقة والقلم مفيش أحسن منهم.. وده ميقللش مننا فى شىء.. بالعكس، إحنا اتعودنا على النظام وأن حياتنا متمشيش جهجاهونى كدة
الأم: لا يا حبيبتى مفيش حاجة بتمشى جهجاهونى.. احنا اللى بنمشى الدنيا على مزاجنا.. بس مش بنحسبها بالسحتوت.. علشان اللى بيحسبها مش بيعيش
الابن: إنتى محسسانى أننا بنبخل على نفسنا!!! إحنا بنعمل كل اللى نفسنا فيه ومش بنحرم نفسنا من أى شىء لكن فى المعقول
الأم: وعلى كده بتاكلوا كل يوم أكل طازة ؟
الابن: تقريبا، ولكن لو فاض أكل من قبلها بيوم بناكله طبعا
الأم: عندك أخوك مثلا مياكلش أكل بايت حتى لو مفيش أكل غيرهُ..
الزوجة (تنظر لأخى زوجها فى عتاب): طب وده كلام؟؟!! يعنى مش حرام نرمى الأكل!!
الأخ (من غير اهتمام): ومين قال أن الأكل البايت بيترمى!!! ماما بتاكله وتعمل لى أكل غيره
الأب (يغير مجرى الحديث): وعلى كده أسعار الأكل غالية (برة) ولا فى متناول الناس؟
الابن: لأ الأكل مش غالى.. يمكن (الحلال) بيكون أغلى ولكن مقارنة ب (جوة) هو أرخص وأفضل
الأم: إشمعنى؟
الزوجة: فى اللحوم مثلا، (برة) مش بيكون فيه (زفارة ودهن) زى اللى موجودة (جوة).. الفاكهة خالية من الرش.. حتى المية صافية خالية من الكلور
الأم (فى سخرية): دة على كدة عندكم الحياة جنة.. الواحد بقى يسيب الشرب من مية النيل ويروح يشرب من مية (برة)
الابن: مش أوى كده.. اللى متعود على الحياة (جوة) مش سهل عليه يعيش (برة) ولا حتى يستطعم الأكل..
الابن (مستكملا): وكل حاجة بتيجى بالتعود.. المهم الكل يكون مرتاح

رحاب المليــــــــــــــــحى

Monday, October 22, 2007

جوة وللا برة.. الحلقة الثانية

الأم بتبخبط على باب الغرفة فى نص الليل: اصحوا، اصحوا.. خالك هنا
الزوجة فى عصبية لزوجها: دلوقتى فى نص الليل!!!!
الزوج يفتح عينه فى كسل وينظر فى المنبه: آه صح أحنا فى نص الليل!!
الزوجة: لا يا شيخ.. معلومة جديدة.. قوم شوف خالك عايز إيه فى الوقت ده
يقوم الغلبان وهو بيقدم رجل ويأخر عشرة.. بيحاول أنه يصحصح نفسه علشان يقابل خاله اللى جى فى نص الليل
مشى الخال بعد أن صلى الفجر جماعة مع أهل البيت.. ما عدا الزوجة طبعا لأنها أكملت نومها.. أما الزوج الغلبان كان نام على كرسى وهو بيرحب بخاله.. وطبعا الأم كانت فى نُص هدومها..
الأم: اصحى يا بيه خالك خلاص مشى.. ده إيه الترحيب الحار دة!!!
الابن: إيه فى إيه!!! هو أنا نمت.. هو خالى مشى بدرى كده ليه؟؟
الأم: سيادتك كمان لك عين تتريق!!
الابن: هو ما اتصلش ياخد ميعاد ليه؟؟ وبعدين هو فى حد يزور الناس فى نص الليل؟؟
الأم: ياخد ميعاد؟؟ بطلوا دة واسمعوا دة.. إحنا من إمتى يابنى بنخلى الناس تتصل قبل ما تيجى!!! باين عليك نسيت عوايدنا.. بيتنا مفتوح لأى حد فى أى وقت
الابن: ما أنا عارف لكن مش لدرجة نص الليل.. ما اليوم كان عنده طويل..
الأم: يمكن ماكانش فاضى طول اليوم
الابن: خلاص فيه بكرة وبعده وبعد بعده.. ماحبكش يعنى ييجي يصحينا من عز نومنا
الأم: ايه الكلام دة؟! دة خالك هو دة حد غريب.. أنت ماكنتش كده زمان
الابن: أنا زى ما أنا.. بس فى أصول..
الأم: أصول؟؟ هو الأصول أننا نقفل بابنا فى وش الناس؟ّ!!
الابن: أنا ماقلتش كده.. بس ماكانش هيحصل حاجة لو كان رفع سماعة التليفون وسأل إذا كنا صاحيين ولا نمنا
الأم: هو أنت بقى (برة) بتخلى الناس تاخد مواعيد قبل ما تجيلك البيت علشان تشوف سيادتك؟؟
الابن: آه طبعا.. كل واحد عنده ظروفه.. فلازم نستأذن بعض مهما كان العشم ما بينا.. ما هو مثلا ممكن أكون خرجت.. ممكن أكون تعبان ومش قادر أقابل حد.. صح ولا انا غلطان؟؟
الأم: بس أنا مقدرش أطلب من الناس أنها تتصل الأول قبل ما تيجى.. خصوصا أن بيتنا بيت العائلة والكل عارف أن بيتنا مفتوح للغريب قبل القريب
الابن: ما هى دى المشكلة.. اللى بنتعود عليه فى حياتنا مش بنقدر نغيره حتى لو كان غلط.. وكمان نسميه عادات وتقاليد.. علشان كده عُمرنا ما هنتقدم أبدا
الأم: والله أنا مش عارفة إذا كنت أنت ابن بطنى ولا غيروك (برة).. أصل ...........
الابن: خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ

رحاب المليــــــــحى


Wednesday, October 17, 2007

جوة وللا برة.. الحلقة الأولى

لااااااا.. حرااااااااام.. أنا خلاص عقلى هايشت منى.. أعمل ايه؟!!! أعمل ايه؟!!! طب انا هشهدكم، أنا عايش بره من زمااااان.. ومراتى برضه عايشه معايا بره من زمااااان.. أما عيلتى وخاصة أُمى عايشين جوه قبل الزمان بزمان.. قلنا نيجى (جوة) عند ماما نتفسحلنا كام يوم وأهى فرصة نكسر فيها روتين حياتنا.. ولكـــــــــــــن!!

الأم: أنتى نازلة؟
الزوجة: أيوة، عايزة حاجة من برة؟
الأم: أستأذنتى جوزك؟؟
الزوجة: لأ، تليفونه مقفول
الأم: يبقى ماتُخرجيش لغاية لما يجي
الزوجة: لأ، مينفعش أنا ورايا ميعاد.. ودة عادى بينا.. يلا سلام
وبعد ساعة رجع الابن وهو بيُنفُخ من الزحمة والحر.. وكان بيحلم بدُش بارد وعلى السرير عِدل..
الأم بعصبية: مراتك خرجت
الابن دون اهتمام: طيب
الأم باستغراب: طيب!!!! هو ده اللى ربنا قدرك عليه.. ده أنا افتكرتك هاتجنن وتتعصب أنها خرجت من غير إذنك
الابن: أتعصب ليه بس يا ماما.. ما هو ده العادى.. لما ترجع بالسلامة هابقى أعرف كانت فين
الأم: لما ترجع!!! رجالة أخر زمن
الابن يحاول يمسك أعصابه : طيب يا ماما هابقى أكلمها على الموبيل أطمن عليها
الأم وهى على أخرها: تتطمن عليها!!! أنت هاتجننى؟؟؟
الابن: أجننك ليه بس؟؟ أحنا واخدين على كده (برة).. لما بيكون وراها حاجة ومش عارفة توصل لى.. تروح ميعادها ولو أنا رجعت قبلها أشوفها فين
الأم: الله يرحم زمان، لما كانت الدنيا بتقوم لو أختك خرجت من غير ما أنت توصلها
الابن: أختى كانت صغيرة ومتعرفش تروح وتيجى لوحدها.. فكنت بخاف عليها
الأم: ومراتك بقى مش بتخاف عليها؟! وللا بتثق فى مراتك ومكنتش بتثق فى أختك؟!
الابن: يا ماما الموضوع ملوش علاقة بالثقة خالص.. ال................
رجعت الزوجة وسلمت على زوجها
الزوج: كان عندك ميعاد فين يا حبيبتى؟
الزوجة: كنت عند الكوافير..
الأم: ماكنتيش عارفة من امبارح أن عندك ميعاد؟؟
الزوجة: لأ، لأنى اتصلت بالكوافير لما صحيت.. وحجزت الميعاد
الزوج: أصل ماما زعلانة أنك كنتى المفروض تستأذني منى قبل ما تخرجى!!
الزوجة: ما أنا شرحت الموقف اللى حصل.. وبعدين أنا قلت لها قبل ما أخرج أن مفيش الكلام ده بينا..
الأم: أه قلتى بس أنا مش مُقتنعة
الابن بعد ما زهق: ماما عن أذنك أنا داخل أخد حمام
رحاب المليـــــحى

Tuesday, October 16, 2007

هدووووووء.. هنأيـــــــــــل

عدت الأيام بسرعة بسرعة يا شهر الصوم.. رمضان الشهر كله عدى كأنه يوم.. هى كده اللحظة الجميلة مبتبقاش دايما طويلة.........."
(إيهاب توفيق)

مر رمضان فى لمح البصر وجاء العيد.. وقبل أن يمر هو ايضا سريعا قررنا نحن شلة الأُنس أن نستمتع به خارج حدود لندن..
وفعلا اتفقنا على أن نذهب إلى مكان يقع على بحيرة ونقضى هناك يومين من الجمعة 2007-10-12 إلى الأحد 2007-10-14
وفى اليوم الموعود اتفق (محمد سليمان) مع (مصطفى) على أن نبدأ الرحلة فى تمام الساعة السادسة والنصف مساءا.. وفعلا غادرنا فى هذا الموعد وكانت المسافة تستغرق حوالى ساعة ونصف.. ولكن ( بقدرة قادر ) ذهبنا فى أربع ساعات..
لأننا ذهبنا أولا لنأتى (بشريف ومروة) واستغرق ذلك ساعتين.. ساعة فى الطريق والأخرى فى ( الرغى ) أمام منزلهم .. وعندما قررنا أن نبدأ الطريق.. اتصل بنا (وائل) فقد سبقنا إلى هناك وطلب منا أن نأتى بمبيد حشرى للناموس.. ( إلا ما شُفت ولا ناموسه هناك.. ما علينا)
فوصلنا بفضل الله الساعة العاشرة مساءا.. وكان (وائل ورشا وطنط حكمت) وأيضا (على ومى) فى استقبالنا هناك.. كل واحد منهم فى البيت الخاص به.. فقد انقسمنا إلى مجموعتين (محمد سليمان،طنط سيهام، شريف، مروة، على ومى) فى بيت.. والبيت الأخر (وائل، رشا، طنط حكمت، ومصطفى وأنا)..
كان البيت فى حد ذاته مُريح للأعصاب.. فكل ما فيه بسيط وشيك هذا بخلاف البُحيرة التى يطُل عليها البيت والمليئة بالبط..
ليلتها لم نستطع أن نذهب لزيارة البيت الأخر.. ففضلنا أن نستجم فى بيتنا مع (وائل ورشا وطنط حكمت) ونلتقط بعض الصور.. على أن نستيقظ مُبكرا ونجتمع مع بقية الشلة لنستفيد باليوم من بدايته..
وقد اخترت انا ومصطفى الغرفة التى تحتوى على سرير دورين.. حتى ينام هو وروشى فوق وأنام أنا وجومى تحت.. ولكن بما انى لم أُجرب السرير الدورين من قبل.. فكنت عندما أرى السرير فوقى يشعرنى بكتم الأنفاس وأى حركة لمصطفى وروشى عليه كنت استيقظ.. فلم أنم جيدا واستيقظنا (أنا ومصطفى وروشى) الساعة السابعة صباحا وكنا قد نمنا الساعة الواحدة صباحا..
حاولنا أن نترك الأخرين ينعمون بنوم هادئ.. ولكن روشى لم تعطهم هذه الفرصة فكانت دائماً الكلام بصوت عالى.. وبعد أن فقدوا الأمل فى الاستمرار فى النوم استيقظوا فى التاسعة صباحا..
حاول (وائل) أن يقنع ( روشى ) بوجهة نظره وأنه لا يجوز لها أن تنام بعد منتصف الليل وتستيقظ فى الفجر ولكنها ضربت بكلامه عرض الحائط..
أعد لنا (مصطفى) الإفطار.. وانتظرنا نزول (رشا) للساعة الحادية عشر.. وذلك لأن ابنتها (سلمى) تأخد أكثر من ساعة فى الرضاعة لدلعها الكثير أثناء الأكل..
حاولنا الاتصال بالقتلى النائمين فى البيت الأخر.. حتى استيقظوا على العاشرة صباحا مُعترضين على إيقاظهم مبكرا لأنهم فى أجازة.. ما عدا (مروة) التى تستيقظ من الخامسة صباحا مع ابنها (آدم)..
ذهبنا إليهم فى الحادية عشر والنصف صباحا.. قابلنا (على ) قائلا: "كل ده نووووم!!!!!"
كنت أعتقد أنه حان الوقت لكى نخرج لمشاهدة البلد.. والاستمتاع باليوم خارج البيت.. ولكنى عرفت خطئى بعد ذلك.. فما إن سمع (شريف) أننا نريد أن نخرج حتى فزع واستنكر كلامى وقال: "نخرج؟؟؟ لأ أنا جى أقعد كده وأستجم"
وقد كان!!!! الكل جلس –يأنتخ- امام البُحيرة.. إلا (محمد سليمان) فقد قرر أن يمارس رياضة التزحلق على الماء.. ذهب هو و(مصطفى) إلى مكان تأجير المراكب.. جلس (مصطفى) بجانب سائق المركب يشاهد (محمد) وهو فى مؤخرة المركب يمسك جيدا بالحبل المربوط فى المركب حتى لا يقع من السرعة .. وقد أدى أداءا حسنا بالرغم أنه وقع أكثر من مرة ولكنه صمد كثيرا..
كانت (طنط سيهام) تستمتع بمشاهدة (محمد).. وأنا كنت أحاول التقاط الصور له من بعيد.. إلى أن قال لها (شريف) أنه استأجر المركب ب45 جنيها.. صدمت (طنط سيهام) من الرقم.. وجلست تردد الرقم كثيرا لعلها تستوعب الموقف..
كانت أُمنية (شريف) أن يصور (محمد) وهو يقع حتى ينشر الصورة على الفيس بووك.. وبما أنى شريرة فقد أعجبتنى الفكرة ووضعت الكاميرا فى وضع الأستعداد حتى التقط الصورة سريعا عندما يقع.. واعتقد أنى نجحت فى ذلك..
وفى هذه الأثناء حكت لنا (طنط سيهام) عن طفولة (محمد) المُشردة.. أنه كان شقياً جدا.. فقرر خالهُ فى يوم أن يُربيه بطريقته.. فقال له أنه سيرتدى بيجامة مقطوعة وقديمة ويضع شمعة مُضيئه فى جيب البيجامة ليروه أصدقاؤه الصغار هكذا.. ثم يذهب معه بنفس البيجامة إلى القلعة التى كان خالهُ يعمل بها فى ذلك الوقت ليبيت معه ليلة.. و(محمد) كان –بيتشحتف- من البكاء وحاول الأعتذار عما صدر منه ولكن خاله صمم على موقفه.. ولصعوبة الموقف بكت أمهُ وجدتهُ.. وسأله خاله " لما القائد هيجى حمادة هيعمل ايه؟" أجابه (محمد) باكيا: "حمادة ينزل تحت السرير.. وخاله يقول أفندم"..
وبعد أن انتهت (طنط) سألتها إذا كان (محمد) توقف عن الشقاوة بعد هذا الموقف.. فأجابت (مروة) فى هدوء: " بعدها محمد ضرب.. مش شايفه بيجرى على الميه ازاى!".
كانت هذه الرحلة بالنسبة لنا جميعا رحلة أكل.. فالكل مُندهش من الجوع الذى حدث لنا بعد انتهاء رمضان مباشرة.. وبعد أن أكتفينا من –الرمرمة-.. كنت قد مللت من الجلوس فى المنزل.. فخرجت مع (مصطفى،وائل،رشا وطنط حكمت) لمشاهدة البلد ومحاولة إيجاد مكان مناسب للعشاء.. كانت البلدة صغيرة ومملة نوعا ما خصوصا لأنها كانت هادئة.. فلكل يجلس فى منزله فى هذا اليوم لمشاهدة مباريات مُهمة على التلفاز..
وبعد حوالى ساعتين جاءت إلينا بقية الشلة ومعهم (محمود،لمياء،عمرو وهيام) الذين جاءوا ليقضوا معنا بضع ساعات ثم يرحلون وقد كانت مفاجأة حلوة منهم..
أكلنا جميعا فى مطعم صينى وكان واحد فقط الذى يأتى بالأكل كله لنا جميعا.. واعتقد أنه رمى ورانا أى حاجة صينى من عندهم..
وقد عرفت يومها لماذا يتمتع كل أهل الصين بالنحافة فلقد كان الأكل عبارة عن عينات.. أو هذا على الأقل بالنسبة لى(انا ومصطفى).. وبعد الأكل كنت قد فقدت كل طاقتى مع البنات طوال اليوم وخصوصا لأنى كما قلت سابقا لم أنم جيدا.. فكنت أريد أن أنام حتى لو كان على السرير الدورين الذى يكتم أنفاسى..
اتجهنا كلنا فى طريقنا إلى المنزل.. سار (مصطفى ) وراء (شريف) بالسيارة.. لأننا لا نعرف طريق العودة.. وبعد أن وصلنا المنزل بسهولة أكتشفنا أن السيارتين الأخرتين تائهتين بقائديهما (وائل ومحمود).. والطريف فى الموضوع أن مفاتيح البيتين مع التائهين.. فجلسنا فى سيارتنا إلى أن وصل التائهون بالسلامة..
جلست الشلة كلها فى البيت الآخر وقضوا وقتا مُمتعا.. إلا (أنا ومصطفى) عدنا البيت حتى أنام مُبكرا وأيضا كان ميعاد نوم البنات..
استيقظنا جميعا يوم الأحد فى التاسعة صباحا.. وقد فقدت الأمل فى أن نذهب إلى أى مكان.. خصوصا أن البلدة ليس بها أى مكان سياحى.. أعد لنا (مصطفى) الإفطار فى هذا اليوم أيضا.. وبالرغم أن (سلمى) كانت معنا إلا أن (رشا) استغرقت نصف ساعة حتى تُشاركنا المائدة..
أما أصدقاؤنا فى البيت الأخر فقد ذهبوا للإفطار خارج المنزل.. وفى هذه الأثناء كانت (طنط حكمت) تشكو من اليوم السابق أن هاتفها المحمول أو الشريحة لا تعمل.. جربت أن تضع شريحتها فى كل أجهزة المحمول الخاصة بأفراد الشلة لتتأكد أنه عيب فى الشريحة وليس عيباً فى الجهاز.. وتوعدت للشركة، وفجأة على الإفطار تذكرت أنها ألغت هذا الرقم قبل أن تأتى معنا لأنها لا تستخدمه.. فسبحان الله لم يعد يعمل.. وطلبت مننا أن نُحافظ على سرها..
وبعد الإفطار أصبح الجو جميلا والشمس كانت ساطعة تحتوينا بنورها وتملأ الأُفق بحرارتها وتتمنى لنا عيدا سعيدا.. وقد كنا جميعا نفتقدها.. وجاء البقية ليشاركونا الجلوس أمام البحيرة ولكن فى بيتنا هذه المرة..
وعندما أرادت (مى) ارتداء نظارة الشمس.. فوجئت بها مكسورة.. فحزنت قليلا ولكننا ألهيناها بكيس شيبسى.. ووعدها (على) أن يأتى لها بأخرى..
مر الوقت سريعا.. وقضينا معظمه فى الاستجمام أمام الشمس.. ثم جاء (على) بكرة صغيرة من بيتهم فقام (مصطفى،على ومى) للعب الكرة الطائرة.. ولأن (مى) حامل فكانت لا تتحرك من مكانها كثيرا.. ولكن كانت (بتطير الكرة فى أى مكان حسب التساهيل ).. فمرة قذفتها فى المياه.. ومرة تحت الكوخ وأخرى فوق روؤس الجالسين.. ولكن الحمد لله لم يكن هناك خسائر..
وبعد الغذاء قررنا العودة وكانت الساعة السادسة والنصف مساءا.. وبعد أن جهزنا أمتعتنا جميعا اكتشف (شريف) إن مفاتيح سيارته ليست معه.. وكانت (مروة) معها النسخة الخاصة بها أما (شريف) فلم يجد النسخة الخاصة به.. ولم يكن اهتمامه بمفاتيح السيارة ولكن لما تحتوية ميدالية المفاتيح من مفاتيح أخرى مهمة..
ومشينا دون العثور عليها.. وكان أخر أمل (لشريف) أن يكون نسيهم فى المطعم صباحا.. وكان (وائل،رشا وطنط حكمت) هم الذين سيمضون هذه الليلة ايضا فى البيت على أن يغادروا المكان صباحا.. وكان هذا الأمر مُرتب من عند الله لأن (شريف) عندما اتصل بالمطعم فى الصباح وجد المفاتيح عندهم وذهب (وائل) لأستلامها..
وهكذا مرت الأيام سريعا وكان عيدا سعيدا بفضل الله..
العيد جه جه جه.. واما بيجى العيد نتلم.. العيد هه هه هه.. ايام حلوة ويلا يا عم..
(إيهاب توفيق)
إلى اللقاء فى الرحلة القادمة
رحاب المليــــــــحى

Wednesday, July 11, 2007

ولا تسوى



وانا صغيرة .. كنت اعتقد أن المواقف الحزينة لا تحدث غير لمن لا يعنوننى فى شئ.. بمعنى أنها تحدث للغريب وليس للقريب منى.. وكنت اعتقد ايضاً أن الموت لا يأخذ إلا كبار السن فقط..
كنت دائما اتجنب الذهاب للعزاء لأننى كنت ومازلت لا أجد الكلمات المناسبة لمثل هذه المواقف.. ولأننى ايضا كنت اعتقد أن العزاء من الأمور التقليدية التى لا تنفع ولا تضُر.. ولكنها شكليات ليس إلا..
حتى جاءت اللحظة التى فُجعت فيها بموت (خالتى) الحبيبة التى كانت أقرب وأحب انسانة لدى.. وبفضل من الله سبحان وتعالى ثم وقوف أصدقائى المُخلصين بجانبى استطعت الوقوف من جديد والتماسك..
وقتها تنبهت إلى أننى كنت مُخطئه وأن الموت علينا حق.. وأنه لا يفرق بين صغير أو كبير، غنى أو فقير.. قريب أو غريب..
ومن بعدها توالت الأخبار والمواقف التعيسة فى حياتى.. فهذه هى الحياة تعطيك لتأخذ منك.. تُفرحك لتحزنك.. تُمتعك لتقضى عليك.. ومن فضل الله علينا نعمة النسيان لتستمر الحياة.. فكنت دائما أحاول التناسى.. والدعاء للمتوفى..
ولكـــــــــــــــــن،
بالرغم من أن الموت صعب فى كل أحواله وأشكالهُ.. إلا أن الموت المفاجئ أشد صعوبة.. فليس هناك الكثير منا يستطيع تحملهُ.. "اللهم أنا نعوذ بك من الموت المُفاجئ "..
وإليكم بعض الأمثال.. وبالرغم من صعوبتها ولكن لنا وقفه بعد سردها..
- ولادة طفل بعيب خُلقى نادر فى القلب.. وبعد عام كامل من سعى والديه وراء الأطباء والعمليات.. شفى الطفل تماما بعد بلوغه عامهُ الأول.. ولكنه مات فجأه بين يدى أُمه.. وبعد أن ودعها بنظرة حزينة..
- يغترب ابن عن بلده خمسة عشر عاماً.. وعندما تنتهى مشاكلهُ ويقرر الرجوع إلى بلده لرؤيتة أُمه التى تعيش فقط من أجل هذه اللحظة.. تدخل الأم المستشفى لإجراء عملية بسيطة وتموت بعد نجاح العملية..
- بنة تغترب عن بلدها عام كامل.. ثم يأتى لها خبر وفاة والدها ومن شدة حُزنها عليه يموت الجنين فى أحشائها قبل أن تعرف أساساً أنها حامل وبعد انتظار هذا الحمل عامين كاملين..
- شاب يموت فى شهر العسل بسبب سرطان فى العمود الفقرى..
- أب شاب يموت فجأه امام مرأه ومسمع ابنه الذى يبلغ من العمر ثلاث سنوات بسبب انفجار فى المخ..
- وأخيرا وليس آخراً.. زوجين شابين لم ينعما بنعمة الإنجاب لسنوات عديدة.. وفجأة زُف إليهما خبر حمل الزوجة فى طفلين.. وعندما اقتربت الساعة وفى غرفة العمليات يصل للزوج خبر وفاة الأم والأطفال..

ماذا ننتظر بعد ذلك؟؟ ماذا ننتظر لنُفيق من غفوتنا؟؟ ماذا ننتظر لنستيقظ من غفلتنا؟؟ ماذا ننتظر لنفعل شئ يترحم به علينا الناس بعد وفاتنا؟؟
إلى متى سنظل ندور فى ساقية ليس لها أول من أخر؟؟ إلى متى ستظل كل اهتماماتنا محصورة فى الماديات والجاه والسُلطة والأولاد؟؟
لماذا نُغمض أعُيننا ونسد أذاننا ونغلق أفواهنا وكأن هذه الأمور لا تُعنينا فى شئ.. وكأننا خالدين فى الدنيا.. فالدنيا مهما طالت فهى قصيرة.. والحياة لا تساوى حزنا عليها ولا تساوى بكاءا على ما ليس معنا.. ولا تساوى خصاما.. فمن تُخاصمه اليوم من المُحتمل ألا تراه فى الغد..
كل ما أتمناه الآن أن نجد من يترحم علينا عندما يُغطينا التراب.. أن نجد الصدقة التى تنفعنا عندما يذهب عنا الأهل والأصدقاء.. أن نجد ما نقوله عندما نقف بين يدى الله عز وجل.. عندما لا ينفع مال ولا جاه..
" أنك ميت وأنهم ميتون"
أدعو الله أن يرحم موتى المُسلمين أجمعين .. وأن يجعل قبورهم روضة من رياض الجنة.. ولا يجعلها حفرة من حفر النار..
وأن لا يحرمنا أجرهم ولا يفتنا بعدهم

اللهم أمين
رحــــاب المليـــــحى

Sunday, October 22, 2006

خواطـــــــــــــــر.. ضربة صغيرة بحكمة كبيرة


من فترة كنت أشعر بمرارة وقلبى يعتصر ألماً لبعض الأحداث التى حدثت لى ولزوجى خصوصاً فى شهر رمضان.. والتى لا ادرى لماذا هذا الشهر بالذات!! وكنت دائما أُحدث نفسى وأتساءل لماذا يحدث لنا ذلك؟؟ لماذا لا نخرج من حفرة غير ونقع فى ماهو أسوأ؟ لماذا وصلنا لمرحله أننا لا نعرف -الألم- آتى من أي أتجاه؟ لماذا قبل أن نفوء من موضوع نجد غيره يلحق بنا قبل حتى أن نلتقط نفسنا؟
ولكنى فى النهاية لا أجد بين دموعى وتساؤلاتى غير أن أحمد الله الذى ليس لنا سواه.. فلشكوى لغيره سبحانة وتعالى مذلة..
حتى جاء الأمر الذى شعرت أنه طعنه فى قلبى الضعيف أو هكذا أعتقدت.. الكُل يعلم أنى لم أعمل منذ عامين أى منذ أن وطأت قدماى أرض لندن.. ومنذ أسابيع قليلة جاءتنى الفرصة الذهبية للعمل.. وليس ذلك كل شئ ولكن أيضا العمل فى المجال الذى أعشقه ولا أريد سواه وهو الصحافة..
كم كانت فرحتى بهذا العمل حتى من قبل أن أرى المكان أوالعاملين به..كم كانت فرحتى لدخول هذا المجال فجأة وبدون تخطيط منى.. فقد كانت -وسطة- من أحد الأمهات المُحببين إلى قلبى فى لندن..
لذلك ذهبت أول يوم للعمل دون أن أسأل عن الراتب أو عن حقوقى فى هذا المكان.. لأعتقادى وبنيه صافية أنى لا اريد أحد أن يقول علىّ مادية.. فتخيلت أنه من الأفضل أن يروا عملى أولاً.. ثم يأتى الكلام عن الماديات فيما بعد.. وهذا إن دل فأنه يدل على قلة خبرتى بمجال العمل والحقوق والواجبات وخصوصاً فى مثل هذه البلاد..
وبعد أول يوم عمل.. فكرت فى كيفية التصرف مع أبنتى للعمل طوال الأسبوع فى مقرالجريدة.. لأنى لا أُحبذ العمل من البيت.. ولكنى فوجئت بالأسعار المتغالى فيها فى الحضانات الخاصة.. فالحضانة يصل سعرها إلى سبعمائة جنيه أسترلينى أو أكثر فى الشهر.. وبحسبه بسيطة أجد أنى سوف أصرف على العمل والحضانة وليس العكس.. فشعرت بالأحباط الشديد.. وحزنت وقلت فى نفسى اليوم التى تأتى لى الفرصة على طبق من ذهب.. تقف روشى عائق لى ولا أستطيع التصرف فيها.. فأرسلت ميل إلى صاحب العمل أشرح له الأمر.. وأطلب منه أن يقول لى المُرتب الذى سأتقضاه لأحدد عليه مصاريفى.. مع الأعتذار أنى ليست مادية ولكنى أريد أن أخرج من حيرتى ولأُدبر أمورى لحماسى الشديد للعمل معهم..
وأُفاجأ بتجاهل صاحب العمل لى تماماً.. لدرجة أنى أتصل به فلا يرد على مُكالماتى.. لا أستطيع وصف شعورى لكم وقتها.. وكأنه جرح لن تقوى عليه الأيام.. -وصعبت عليا نفسى- ولم أدرى ماذا فعلت ليكون ذلك هو رد الفعل!! وبرغم أن الجميع حذرونى من العمل مع عرب والمصريين بالأخص فى بلاد الغُربة.. إلى أنى لم أتوقع للحظة أن هذا هو الأسلوب المُتبع.. فهل أنا مذنبة لأنى أُطالب بحقى؟؟ هل هى جريمة أنى أريد أن أضع النقط فوق الحروف حتى لا يهدر أحد منا حق الأخر؟؟ والمفاجأة أن بعد هذا التجاهل المُسىء لكرامتى وذاتى، اُفاجأ بنشرهم لمقالة لى سبق وقد رفضوها بحجة أنها قد تُفهم أن الجريدة تأخذ الطيار الدينى.. لأنها كانت عن وصف رمضان فى لندن.. وذلك لأنهم كانوا مازلوا فى بداية الطريق.. ولم تخرج الجريدة إلى النور بعد..
أعترف أنى تحسرت كثيرا.. ولكنى لا يشرفنى العمل مع ناس لا تتقى الله فى عملها ولا فى العاملين معها.. ولكنى أعترف ايضاً أنى بكيت بمرارة أعتقادا منى أنه حسد والنفس المريضة لا تريدنا أن نفرح.. وكأن (الكحكة فى يد اليتيم......) وتساءلت لماذا لا تريد الناس لنا الخير؟؟ لماذا عيناهم وأحقادهم تتبعنا فى كل خطواتنا!! وكأننا لا يجوز لنا أن نفرح مثلهم.. هل لأننا طيبين زيادة عن اللزوم؟؟ أو بلغة البعض أننا - ساذجين- لأننا لا نخفى أسرارنا عن أحدا!! أعتقاداً مننا أننا نريد الجميع أن يفرحوا لفرحنا!! هل لأننا نحب الخير للناس.. ونعتقد أنهم سيعاملونا كما نُعاملهم!! هل لأننا -عُبط- كما يقول البعض الأخرلأننا لا (نُدارى على شمعتنا .....)!! فهل أنتهت المعانى الحلوة من هذا الزمن؟؟ والكل يقول - يلا نفسى- وأصبح لا فرح بين الناس لبعضها البعض.. فالكل يريد السعادة والراحة لنفسهُ فقط ومن بعده الطوفان؟؟
تساؤلات كثيرة مرت بخاطرى هذا اليوم.. ولم أستطع غير البكاء على اللبن المسكوب..
ولكن بعد مدة ليست بكبيرة جاء موقف ليفوقنى ويقول لى أن ما حدث ليس نهاية العالم..وفى من هو أهم.. ففى يوم وقعت أبنتى من الدور الأول على سلم داخلى لمنزل أحد الصديقات حوالى ثلات أمتار لأسفل.. فجأة لم أجدها أمامى.. فجأة شعرت أننى فى كابوس أريد الأستيقاظ منه فى لمح البصر.. فجأة وبدون أن أشعر جريت عليها كالمجنونة لأرى ماذا أصابها.. نزلت على السلالم ودموعى تسبقنى.. نزلت وقلبى يدق دقات سريعة على وشك الخروج من مكانه وأحتضانها للأطمئنان عليها.. مرت ثوانى قبل أن أراها وكأنها ساعات.. أحتضنتها بيدى وبقلبى وكل جوارحى.. أحتضنتها بدموعى الساخنة التى كانت تنزل بغزارة أمام جميع الموجودين دون ان أمنع نفسى من إخفائها.. كانت أبنتى تبكى من الألم والمفاجأة.. وأنا أبكى عليها ويعلم الله كم كانت صدمتى التى تحمّلها قلبى بشجاعة ولكن بضعف فى نفس الوقت.. مع المراعاة أنى أحمل جنين فى الشهر الخامس ولا أستطيع تحمُل مثل هذه الصدمات..
جاءت الأسعاف فى أقل من دقيقتين لنذهب بها إلى المستشفى.. لم تُفارق أبنتى حُضنى حوالى ثلات ساعات من وقت الحادث حتى أنتهوا من كل الفُحوصات للأطمئنان عليها وعلى كل مكان بجسمها، أنه بفضل الله سليم.. بعد أن كانت نزفت الكثير من فمها وأنفها.. ولكن أحمد الله أنه قدر ولطف وحفظ البنت مما لا نعرف ولا نريد أن نعرف ماذا كان سيحدث.. فمن يرى الحادث لا يقول أنها سوف تخرج منهُ سليمة.. ولكن هذا فضل من الله ودعاء الوالدين الذى دائماً وأبداً حارسنا وحامينا..
قد يكون ذلك أبتلاء من الله.. وقد يكون تنبيه وعقاب صغير لي على أن الدنيا لن تقف أمام عمل قد ذهب من يدى من غير سبب.. قد يكون ليس خير لى.. والأكيد أن الرسالة قد وصلت وفهمت معناها جيداً: هو أن عُمر أبنتى ما ستقف عائق لى يوماً ما.. ولكنها هبه من الله.. قد أعطاها لي لأشكرهُ وأحمدهُ عليها دائماً.. فيوجد الكثيرمن هم محرومين من هدية الأبناء..
لا يسعنى غير أن أشكر الله على نعمهُ الكثيرة.. التى قد تكون أمام أعيُننا دائماً فلا نراها غير وهى على وشك الضياع.. والمؤمن دائماً مُصاب..
قد تعلمت الدرس وأدعو الله أن يحفظ أبنتى ويحفظنا سواء من الحسد أو من أى شر..
وأتمنى أن يكون هذا الدرس العملى مفيد لكم أنتم أيضا فى حياتكم.. فلنتعلم من أخطاء غيرنا حتى لا نصل إلى ما لا يُحمد عُقباه..
وكل عيد فطر وأنتم بصحة وسلامة
رحاب المليـــــــــحى

Monday, October 02, 2006

شريط الذكريات


ها هى تجلس ببرائتها ووجها المُشرق الجميل تحلم وتحلم وتأمل فى تحقيق أحلامها فى لمح البصر.. مثل أى فتاة فى مقتبل عمرها تريد أن تمسك الدنيا بين أطراف أصابعها..
من هى هذه الفتاة؟!! هذه الفتاة هى أنا وأنتِ وصديقتك وأختك.. فكل فتاة لها طموحها وأحلامها التى تبدأ فى رسمها منذ سن المراهقة.. ولكن المهم أين سينتهى بها المطاف؟ّّّ!
فدنيا) وهى بطلة قصتنا اليوم.. كانت طالبة مجتهدة بالجامعة.. فهى اجتماعية تحب الأختلاط بكل الطلبة ولكن فى حدود.. معظم الطلبة بالنسبة لها ليس أكثر من أصدقاء جامعة واحدة.. أما خارجها فليس لها بهم أى علاقة.. ويُعد على الأصبع الواحد أصدقائها المقربين والتى حازوا على ثقتها وأحترامها..
ولكن مع الأيام ومع تقرب أصدقاء السوء إليها.. بدأت شيئا فشيئا فى التخلى عن مبدائها.. والخروج مع الكثير والكثيرمن الأصدقاء سواء من داخل الجامعة أو من خارجها..
ولأن والدتها تعرفها جيداً.. شعرت أن سلوكها تغير..وأصبحت كثيرى الجلوس بمفردها والكلام فى الهاتف لساعات طويلة.. فحاولت أن تصادقها لتعرف ما جد بها..ولكن كانت (دنيا) دائما تتجاهلها وتهرب من مواجهتها.. ومن الطبيعى أن يتدهور حال (دنيا) فى الدراسة.. ولكنها للأسف لم تبالى ولم تعطى للأمر أهمية.. مما أدى أن والدها بدأ يعاملها بحزم وبدأ فى استعمال "الفرامنات" من أجل مصلحتها.. فسحب الهاتف من غرفة نومها وأجبرها على رجوع البيت فى مواعيد مبكرة.. فبعد أن كانوا يثقوا بها ثقة عمياء.. بدأوا فى سحب الثقة منها يوما بعد يوم.. مع محاولة منهم لمعرفة سبب التغيير ولكن الفشل يلاحقهم دائما..واللامبالاه تصاحب قلب وعقل (دنيا) دائما..
ولأن الأنحراف والضياع دائما نهايتهم لا يحمد عٌقباها.. أحبت (دنيا) شاب من الجامعة.. وأعتقدت أنه لا قبله ولا بعده.. وأنه زوج المستقبل والذى أتى لها بسيفه على حصانه الأبيض.. وبالرغم من محاولات صديقاتها المخلصين بتنبيها أنه يستغلها فقط.. فمثلا؛ دائما ما كانت تدفع كل ما معها فى أى خروجه لهم معا.. فتبرر (دنيا) موقفه وتدافع عنه بكل حماس أن والدته تقصى عليه فى المصروف لأن حالتهم المادية لا تسمح.. ولأنه رجل البيت فعليه أن يتحمل ذلك حتى لا يشعر أمه بالذنب أو التقصير.. ولذلك هى فخورة به على أحتماله لقسوة الحياة وتريد أن تساعده بأى طريقة.. وصرفها الدائم عليه أقل شئ تقدمه لحبيبها المزعوم..
ولأنها تناست الكثير من مبادئها..ولحبها الشديد لحبيبها.. وايضا لأنه كما يقال (مرآة الحب عمياء).. فواصل استغلاله لها حتى أوقعها فى الخطيئة والتى لم تفكر يوما أنها تفعل ذلك غير مع زوجها فى الحلال.. وبالرغم ذلك لم تشعر للحظة أنها أخطاءت وأن حسابها عند الله عسير.. ودائما ما كانت تقنع نفسها أنه سيكون شريك حياتها بعد انتهائهم من الجامعة.. فلن يعرف أحد بالأمر..
وعرف صديق لها بما حدث.. فلم يشعر بنفسه غير وهو يقف أمام والديها يحكى لهم عما وصلت له أبنتهم.. أنهارت الأم وبكى الأب.. فبعد كل سنين تربيتهم لأبنتهم التى لم يتهاونوا لحظة فى إسعادها؛ يكون هذا هو جزائهم.. ماذا حدث منا يا الله لتُبلينا بمثل هذه المُصيبة؟ فنحن لم نفعل شيئا خطأ فى حق ابنتنا أو فى حق أنفسنا.. ولكن بعد أن صلوا ركعتين لله وهدأوا قليلا ليفكروا ماذا يفعلون معها!!! أيقنوا أنه ابتلاء من الله.. لأن المؤمن دائما مُصاب.. ليُمتحن على صبرهُ وقوة إيمانهُ..وعليهم أن ينجحوا فى هذا الأمتحان.. فهذا أصعب أمتحان فى حياتهم..
رجعت (دنيا) المنزل وليس عندها أدنى شك أن أمرها قد أُكتُشف.. دخلت عليها والدتها غرفة نومها لتجد هاتف مُخبأ تحت الفراش تتكلم هى منه..فارتبكت دنيا وأغلقت السماعة.. لم تهتم الأم أن تسألها من أين جاءت بهذا الهاتف فهى تعرف الجواب جيدا.. وصدمتها فى أبنتها أكبرمن هاتف مُخبأ تحت الفراش..
نظرت الأم بعيون دامعة فى عين أبنتها التى حملتها تسع شهور وسهرت بجانبها تذاكر لها وتعلمها الصلاة والصوم والخطأ من الصواب والحلال من الحرام.. تحاول معرفة ماذا حل بأبنتها الوحيدة التى لم تخطأ فى تربيتها لحظة أوهكذا تعتقد..
أخرجتها (دنيا) من ذكرياتها مُتسائلة عن سبب سكوتها!! فحكيت لها الأم فى هدوء عما عرفته من صديقها.. لم تستطيع الدنيا فعل شئ غير البكاء.. فالأول مرة تشعر أنها مُخطئه فى حق نفسها وحق والديها.. وبعيون أمها الدامعة أدركت أنها أساءت لسُمعة أسرة بأكملها.. وخصوصا إذا تسرب الخبر..
لم تنتظر الأم سماع دفاع أبنتها..ولم يرق قلبها لدموع ابنتها.. فخرجت مُسرعة من غرفة نومها ودموعها تلاحقها وقلبها ينزف دماً..
شُلت حركة (دنيا) ولم تدرى ماذا تفعل وبأى كلام تواجه والديها.. فتركت لهم جواب تعتذر فيه عن كل ما حدث منها.. وأنها لا تستطيع الحياة معهم فى مكان واحد وهى تشعر بذنبها الكبيرفى حقهم.. وتركت البيت متواجهه لصديقتها التى حذرتها من قبل لتجلس يومين معها وهى فى قمة الأنهيار..
اتصلت الأم وهى فى حالة يُرثى لها بصديقتها مصممة برجوع (دنيا) إلى المنزل فى أسرع وقت..وعدتها الصديقة برجوعها بعد أن تهدأ أعصابها..
ساد الصمت والحزن أركان المنزل حتى بعد رجوعها.. وقطعت صلتها بحبيبها إلى الأبد.. وحاولت الأنتباه إلى دروسها.. غير أن الألم الذى كان يعتصر قلبها كان أقوى من تركيزها فى أى كتاب تمسكه..
حتى جاء يوم سافر والديها إلى الحج.. تاركين أحزانهم خلفهم.. ورفضوا الكلام معها حتى يوم سفرهم.. وعندما رجعوا من الحج كانت تنتظرهم بكل شوق وحب.. تملأ البيت بالورود التى تعلم أن والدتها تحبها.. قالت لها أمها أنها دعيت لها كثيرا فى الحج.. وإذا لم يهيدها الله فلا شئ فى يديها لتفعله..
وبعد عام وقبل انتهاء (دنيا) من دراستها الجامعية.. فكرت فى الحجاب.. واندهشت من هذا الخاطر.. لأنه لم يخطر ببالها قط أنها من الممكن أن تتحجب يوما.. فهى الفتاة المُدللة التى تذهب للكوافير كل أسبوع وترتدى على المودة.. وما أن جاء لها هذا الخاطر إلا أنها حاولت أن تطرده.. ولكنه بدأ يزيد فقامت وتوضئت وأستخارت الله.. ودعيته بأن الحجاب مسئولية كبيرة وأنه أول المطاف وليس أخره.. فإذا كانت تستطيع حمل هذه المسئولية دون التفكير فى التراجع فيارب يهديها به..
وفعلا استيقظت اليوم الثانى وكلها حماس ألا تنزل الشارع دون تغطية شعرها..
وبدأ حالها يتحول إلى الأفضل..فرحت الأم من داخلها لهذا التغيير.. وأن الله قد استجاب دعاؤها حتى لو كان بعد مدة.. وأستغفرت (دنيا) الله كثيراً على كل معاصيها وأخطاءها وندمت عليها وعزمت عدم الرجوع إليها مُجددا.. ودعيت الله أن يرزقها الزوج الصالح الذى يقدر صارحتها معه..
وبعد حوالى عامين من انتهاء دراستها الجامعية..تزوجت رجل صالح وانجبت الأبناء.. وحمدت الأم ودنيا الله على نعمه الكثيرة التى لا تُعد ولا تُحصى.. ودعوا الله أن يحافظ على كل الفتايات من الوقوع فى مثل هذه الأخطاء.. وأن يتعلموا من أخطاء غيرهم.. فليس كل ردود الفعل واحدة..وليست كل النهايات سعيدة..

- من واقعنا المرير-
رحاب المليـــــحى

Friday, June 16, 2006

موجز بأهم الأنباء 2


القاهرة 2006
نرجو من حضراتكم ربط الأحزمة فبعد لحظات نصل إلى مطار القاهرة..
ما هذا؟؟ لا اصدق نفسى فقد مضى الوقت سريعا..مر عام كامل وها أنا اعود إلى بلدى الحبيبة مصر مجددا.. فلقد اشتقت لها واشتقت لكل من فيها..
لم اصدق يوم اتصل زوجى لحجز تذكرة الطيران.. ولقد كان حزينا لأنى سأتركه وحيدا لمدة شهر.. فقد كان يريد منى الاحتمال حتى نعود سويا كما حدث العام الماضي.. ولكنى تجاهلت رؤية حزنه فى عينه فلقد طغى عليَّ حنينى إلى عائلتى وأصدقائى.. كنت أُعد الأيام حتى يأتى يوم سفرى 06-3-26.
وجاء اليوم الموعود ولكنى كنت خائفة من وجود روشى معى بمفردنا خوفا من حركتها الكثيرة.. ولكن الحمدلله روشى (ظبطتنى) مع ثلاث رجال اجانب بجانبى.. كانت تذهب لتلعب معهم.. فكنت كل ما احتجت شيئا سرعان ما أجد يدا منهم تُسرع بمساعدتى دون أن أطلب..
وعندما وضعت الطائرة عجلاتها على أرض القاهرة.. لم اشعر بنفس الأحاسيس التى شعرت بها العام الماضي.. لم اشعر أنى اريد أن أبكى.. لم أشعر أنى سوف أجرى مسرعة خارج المطار للأرتماء بأحضان من هم فى إنتظارى.. وإنما مر كل شئ فى هدوء وبعد الانتهاء من كل الإجراءات.. خرجت بخطوات ثابتة لأجد أبى فى إنتظارى.. ينظر لى فى سعادة ويعاتبنى فى حب على التأخير.. وقبل أن أُسلم عليه قلت له فى لماضه: (هو يعنى انا اللى كنت سايقة)..
وبعد يومين من وصولى كان عيد ميلادى.. كنت قبل رجوعى قد أرسلت ميل لكل أصدقائى أُذكرهم به.. واطلب منهم رؤية مكان مناسب للأحتفال به..
فبعد ما حدث العام الماضى من تجاهل بعض الأقارب والأصدقاء لى.. كنت قد هيئت نفسى هذا العام بأنى لن أغضب ولن أحرق دمى إذا حدث ذلك مجددا..
ولكن ما حدث قد فاق كل التصورات.. فلم يأت غير أربعة من الأصدقاء المقربين الذى ليس عليهم غبار.. والذى هم معى دائما وابدا.. حاولت ألا أحزن وأن أجد لكل من لم يأت المبررات المناسبة.. ومر اليوم وأنا احاول ألا أفكر فيما حدث.. سعيدة بأنى على الأقل لم أُخذل من أصدقائى المقربين..
وبعد حوالى اسبوعين من وصولى قررت مصر أن ترحب بروشى ولكن بطريقتها الخاصة.. فقد أُصيبت روشى ببرد شديد وانخفض وزنها حوالى كيلو ونصف.. مما أثر علىَّ نفسيا وجسديا.. فلقد استمر مرضها اسبوع كامل وكان أمراً طبيعياً لتغيير المكان والجو ومياه الشرب.. ولكنى لم أحتمل رؤيتها بهذا الضعف.. ولأول مرة منذ وصولى تُسيل دموعى ليس من أجل مصر ولكن من أجل ابنتى.. حتى وصل بى الحال أنى سأعد حقائبى واعود إلى لندن خوفا عليها من الجو الملوث غير المُستقر والمياه التى اصبحت كلور بالماء وليس العكس..
ايضا كنت اشعر بأن حركتى قد شُلت ولا أعرف لمن أسمع ولمن أذهب.. فالكل ينصح وحتى أن كانت نصيحتهم سليمة فأنا لا اريد أن أُجرب فى ابنتى ويا صابت يا خابت.. وبالرغم أن عائلتى وعائلة مصطفى كانوا بجانبى إلا أنى كنت أشعر أنى وحيدة دون وجود زوجى الذى بالتأكيد كان سيُحسن التصرف فى موقف كهذا..
الظريف فى الموضوع أنى قد أحضرت طبيب ليرى روشى فى المنزل.. وقد قال لى من أحضره أنه سيأخذ سبعين جنيها.. وعندما أتى الطبيب الوقور والذى لم يستغرق معها غير بضع دقائق.. قلت له بنية سليمة أن ابنتى تعيش فى لندن.. فأعتقد أن تغيير الجو هو ما جعلها بهذا السوء.. وبعد أن انتهى من كتابة الروشتة التى لا تحتوى غير على بعض نوعيات من السوائل والأطعمة لا تحتاج لطبيب أو لروشتة.. سألته عن (الفيزيتا).. قال لى بكل ثقة ودون حتى أن ينظر لى مائة وعشرون جنيها.. ابتسمت ابتسامة أسى هى مزيج من حزنى
على ابنتى وأسفى على استغلال الناس لظروف الأخرين.. حتى الأطباء الذى من المفروض أن يكونوا ملائكة رحمة أصبحت مهنتهم تجارة ليس إلا..
بعد أن استردت روشى صحتها ورجعت تلعب وتضحك كما كانت من قبل.. بدأت استعيد أنا ايضا صحتى وبدأت أفكر فى أن معظم أصدقائى لم يتصلوا للسلام علىَّ.. وحتى كان منهم من يرانى على الإنترنت ويتجاهلنى تماما.. وكنت مندهشة جدا من طريقتهم.. وبعد فترة ليست بقصيرة اكتشفت أن منهم من هو غاضب من مقال العام الماضي.. -أل إيه- علشان كنت بعاتب فيها بعض الأصدقاء الذين لم أرهم سوى مرة أو مرتين طوال الأجازة.. فافترضوا أنى اتحدث عنهم.. فقرروا مع أنفسهم أن يأخذوا موقفاً منى حتى أتصل بهم..
ولكنى لم أعط للأمر أهمية.. واستمرعنادى بألا أتصل بأحد منهم.. وقلت فى نفسى أن المعزة ليست بالغصب.. وماداموا هم لا يهتمون بالسؤال عنى.. فلماذا اهتم أنا بهم واعطيهم أهمية لا يستحقونها.. ولكن من ناحية أخرى كان لزوجة أخى تفكير أخر.. فمنهم من تزوج خلال سفرى.. ومن وجهة نظرهم أن كلمة مبروك أهم من كلمة حمداً لله على السلامة.. لأنى اسافر وارجع كثيرا.. ولكنهم يتزوجون مرة واحدة فقط.. وقبل أن أفكر فى أن أتراجع عن موقفى.. اتصلت بى صديقة منهم مُعاتبة.. واتفقنا على المقابلة ليلة سفرى.. ولم نفتح الموضوع مجددا وكأن شيئا لم يحدث.. فمهما اختلفت وجهات نظرنا.. إلا إن الأهم أن تستمر صداقتنا..
بدأت اشتاق لزوجى واشعر بأنى نادمة على السفر بدونه.. فمهما كنت مُحاطة بالأهل والأصدقاء إلا أنى فى النهاية ليس لى غير بيتى وزوجى وابنتى.. وايضا بدأت تصعب عليَّ نفسى لأنى أرى الكل مشغول.. والكل له حياته.. وبالرغم أنى أُقدر ظروفهم إلا أن الوحدة والاكتئاب بدأت تعرف لقلبى طريقا.. فحتى أبى وأمى كلا منهم له حياته الخاصة.. أبى فى عمله وأمى ليلا ونهارا امام الكمبيوتر تعمل لوجه الله فى موقع الأطفال.. اما اصدقائى فكل منهم له عمله الذى ينتهى فى وقت متأخر.. وهذه هى الحياة فى مصر.. الكل يدور فى الساقية الخاصة به.. ففضلت أن اكون وحيدة فى لندن عن أن اكون وسطهم وهم لا يشعرون بى وكأن الوحشة ذهبت بعد وصولى ببضعة ساعات..
وكان المكان الوحيد الذى لا اشعر فيه أنى وحيدة هو فى منزل والدة مصطفى.. فالمكان ما شاء الله ملئ بالأطفال (أولاد أخوتهُ).. والذين كانوا سبب رئيسى فى ثبات خطوة روشى ونُطقها ببعض الكلمات.. ولكن لأن الحلو مبيكملش.. كانوا السبب ايضا فى دلعها الزيادة وتعليمها ضرب الناس حتى الأطفال.. وهذه العادة السيئة أُعانى منها الأن وأُحاول أنا وأبوها نهيها عن فعل ذلك قبل دخولها الحضانة -وتلطيشها فى خلق الله-
بعد حوالى شهر من الأجازة استطاع زوجى خطف ثلاث اسابيع من عمله ليقضيهم معنا فى القاهرة.. وقتها لم أشعر بأى ملل.. بالرغم أنى بعدت عن أصحابى خلال أجازته.. لكنى ذهبت معه هو وعائلته إلى أماكن كثيرة منها: (سقارة، العين السخنة، الأسك
ندرية، ورأس صدر)..
كان يوجد بعض الأشياء العجيبة تتخلل هذه الرحلات وكأن عيون كثيرة كانت تُحسدنا ولا تريد لنا السعادة.. ولكن بفضل الله كنا نجتازها بسلام.. ونعتبرها تغيير حتى لا تكون الحياة مملة وروتينية..
ففى العين السخنة وبالتحديد فى (إستيلا دو مارى) رفضت إدارة الفندق نزولى - بالمايوه الشرعى- حمام السباحة.. وعندما ذهب مصطفى ليشتكى مدير الفندق متأكد بوجود استثناء للمحجبات.. وجد المديرة ايطالية وقالت له بحزم: أن هذه هى القوانين.. وإن نزول حمام السباحة – بالبكينى-.. فأجبها مصطفى مُستنكرا إن هذه عنصرية.. فأجابته ببرود: هذه هى القوانين إما تعمل بها وإما تتركها.. ولم تهتم بأننا سنترك الفندق ونذهب لأخر.. فمن الواضح أنها لا تهتم بالمصريين فالإيطالين هم فى المقام الأول.. وعندما علم بعض العاملين فى الفندق بما حدث.. أجابوا فى أسف أن ذلك الموقف يتكرر كثيرا..
فرحلنا فعلا أسفين ليس على ترك الفندق.. ولكن على ما اصبحنا عليه.. فلك أن تتخيل أنك فى بلدك ولا تستطيع ممارسة ما تحب كما تريد.. وأنك فى عُقر دارك.. ولكنك غير مرغوب فيك..
أما رحلة أسكندرية.. فكانت موضوع لوحده.. فقد اتفق مصطفى مع صديق له من لندن أنه سوف يستعير شقته فى (ستانلى).. ولكن علينا أولا أن نأخذ المفاتيح من صديق أخر فى (طنطا).. وبالفعل بدأنا المشوار الساعة التاسعة صباحا تدب فينا الحيوية والنشاط.. وكان مصطفى يقود سيارة أبى.. وكان هذا يؤرقنى كثيرا لأنى لا أحب أن يحدث لها أى مكروه.. أولا لأنها لا تخصنى.. وثانيا لأن مصطفى غير معتاد على قيادتها ولا على القيادة لمسافات طويلة.. لذلك كثرت حرقة دمى طوال الثلاث ايام.. وهذه كانت البداية..
تركنا طنطا حوالى الساعة الثانية عشر ظهرا -فى عز الحر- متجهين إلى ستانلى.. وبعد التوهان وصلنا المكان .. كانت الشقة فى الدور السابع عشر -فى السطح-.. كانت الشقة كبيرة خالية من المفروشات إلا الأساسي منها.. فمثلا كان يوجد ثلاث غرف بالمنزل وفراش واحد فقط.. وعددنا الكبير.. كان هو السبب الرئيسى فى أن نترك المكان.. ونذهب إلى (سيدى كرير) التى تبعد ثلاثين كيلو عن
اسكندرية.. وبعد حوالى ساعة من الحر والزحام والسير فى حوارى الإسكندرية.. استطعنا الخروج إلى الطريق العام.. وبعدها أوقفتنا لجنة لرؤية الرخص.. لأن كلا من مصطفى وأخوه (محمد) فى السيارة الأخرى لا يضعون حزام الأمان.. فقام الظابط الوقور بسحب الأربع رخص.. وعندما طلب محمد من العسكرى الرخص قال له: (بس احنا مشفناش منكم حاجة).. فابتسم محمد ابتسامة ذات مغزى وقال له: (كده قدام الناس!).. ثم أعطاه ورقة بعشرة.. فطلب منه العسكرى أن يذهب ويأخذ الرخص من الباشا.. كده بكل بساطة انتهى الموضوع.. فالموضوع لم يكن خوفا على حياتنا أو تنفيذا للقوانين.. وإنما للأسترزاق فقط..
وبعد وقت ليس بقصير وصلنا (سيدى كرير).. كان الشاليه مظلماً ليس به كهرباء.. وكان غير نظيف لأنه مغلق لمدة عام.. وايضا كان بعيدا تماما عن أى عمار..
ولأن الوقت كان مازال نهارا بدأ مصطفى وأخوته فى تنظيف المكان.. اما انا فكنت على وشك أن أفقد صوابى من التعب والإرهاق والحر.. هذا بجانب زن روشى وفركها المستمر..
وبعد تنظيف الشاليه.. طلبت من مصطفى أن يذهب ليشترى طعام.. فاضطر محمد ومصطفى أن يذهبوا إلى (أبو تلات) الذى يبعد حوالى ثمان كيلو من الشاليه..
ووقت المغرب كنا قد انتهينا من الأكل وبدأ الظلام يحتوى المكان.. فقررنا أن نرجع الثلاثين كيلو مرة أخرى إلى (ستانلى) ونُبيت فى الدور السابع عشر ولو كان على الأرض.. وانتهى هذا اليوم بعد عذاب وكنت قد شعرت أنه لن ينتهى أبدا..
وفى اليوم التالى قضينا طوال النهار على البحر فى (ميامى).. وعندما عزمنا الرجوع إلى المنزل.. عملتها سيارة أبى فينا وتوقفت عن الحركة بسبب عُطل المارش.. قضى مصطفى ومحمد ساعتين عند الكهربائى وذهب بقيتنا لبعض أقاربى..
اما فى يوم الرجوع ونحن على مشارف القاهرة.. وجدت مصطفى يقول لى: الحمارة وقعت.. فلم اهتم بكلامه.. فلا يهمنى أن حمارة تقع فى الشارع.. ولكن عندما وجدت شيئا بلاستيك فى يده.. سألته فى اهتمام: ما هذا؟
فقال لى: بقولك الزمارة وقعت.. فضحكت بمرارة وقلت: حسبى الله ونعم الوكيل.. واضح أن السيارة هتعود لأبى كل شئ مستقل بذاته.. وفور وصولى المنزل تشاهدت من هذه الرحلة الغريبة.. وقلت صدق المثل الذى قال: (اللى يخرج من داره.......)
انتهت اجازة مصطفى سريعا وعاد إلى لندن.. سعيدا بها فبرغم قُصرها إلا أنها كانت جميلة.. بصرف النظرعن الأحداث الغريبة التى تخللتها..
وجاء موعد رحيله يوم -06-5-28.. وكنت قد اتفقت معه بالذهاب إلى المطار.. ولكنى غيرت رأيى صباحا وفضلت أن أنام على أن أذهب معه.. وذهبت معه والدته بدلا منى.. وفى المطار كانت تنتظره صديقة لنا حتى يضعوا أمتعتهم معا على الميزان.. فوجئ مصطفى إن الوزن كان 150 كيلو.. ففكر سريعا وقال: معلش بئه.. أصلنا لسه عرسان جُداد وبنئسس شقتنا فى لندن..
وفى أول يونيو بدأ الحر الشديد فى القاهرة.. وبدأت أشعر أن النمل سيفترسنا فى غرفة نومى بل وعلى فراشى.. فكان يتجمع على لا شىء.. وفى مرة بعد انتهائى من استحمام روشى واثناء تنشيفى لها بفوطتها الخاصة.. وجدت ما لا يقل عن عشر نملات
منتشرة على جسمها..
ايضا لم تُسلم روشى من عيون الحاقدين والحُساد.. فتعبت كثيرا فى هذه الأجازة.. ولم تُشف غير بعد رجوعها إلى
بيتها فى لندن..
فعندما ذهبت لأخذ لها بعض الصور فى -استديو فوجى-.. وعندما علم المصور أنها تعيش فى لندن.. قال لها : أنا بحـــقــــد عليكى..
لم تحتمل البنت هذا الحقد وتعبت قبل سفرنا بأيام.. ولأول مرة ترتفع حرارتها وكان ذلك للأسف يوم سفرنا.. لدرجة أنها اصبحت تخرف.. وبعد وصولى حمدت الله على بأنى رجعت بأقل الخسائر والأحقاد..

:)) ماعدا ذلك كانت رحلة جميلة

وإلى لقاء جديد العام القادم بإذن الله
رحـــاب المليــــحى
11-6-06