Pages

About me

31 Years old Egyptian Living in London since 2004 with my husband and my two daughters..Member editor for the Egyptian magazine (Kelmetna)since 1999.... Finally, I have my own space to share with my readers :) SIMPLE WORDS 4 EASY LIFE

Thursday, August 21, 2008

يوميات روشى وجومى... الحلقة الثالثة

- واء، يا أوشى يا أوشى.. إنتى فين؟؟

- ها، مين بينادى عليا؟؟

- واء، إيه ده!! إنتى مش فاكرانى؟!! نسيتى أختك الصغيرة!!

- هو إنتى، أنا تعبانة أوى أوى

- واء، وده بيجى فجأة كده؟

- مين ده؟

- واء، تعبانة دى، بيجى فجأة؟؟

- أوووووف! أنا تعبانة وسُخنة ومش قادرة أرُد عليكى

- واء، ما هو بدل ما كنتى قولتى كل ده.. كنتِ رديتى عليا أسهل

- تعبانة يعنى مش كويسة يعنى مش فى حالتى الطبيعية.. مش قادرة أعمل شقاوة ولا أزهقهم فى البيت..

- واء، طيب دى حاجة كويسة ولا وحشة؟؟

- يااااااارب، لأ يا جوجو دى حاجة مش كويسة ولازم أخد دواء علشان ارجع لحالتى الطبيعية

- واء، فين مامى تشوف مالك؟؟ بس انتى فعلا تعبانة ولا بس بتعملى كده علشان يهتموا بيكي شوية؟!

- أنا الأول كنت بمَثل علشان الاقى اهتمام منهم وينسوكى شوية.. بس واضح أن الموضوع قلب بجد..

- واء، يعنى إنتى عايزة ايه دلوقتى يا أوشى علشان كبس عليا النوم؟

- مش عايزة منك حاجة.. ناااااااامى

- واء، طيب تعالى هاشكينى شوية علشان انام بسرعة

- لااااااأ، انا عايزة اروح المستشفى.. مااااااامى


و بعد ثلاث ساعات

- واء، عدى الوقت بسرعة من غيرك ونمت براحتى فى هدوء.. ها، طلع عندك ايه؟

- عندى برد شديد و زورى تعبان أوى مش قادرة حتى آكل شيكولاتة ولا آيس كريم

- واء، معلش يا أوشى شوية وتبقى كويسة

- المفروض تقولى لى سلامتك

- واء، هى جاية؟؟

- مين دى؟

- واء، سلامتك، مش دى واحدة صاحبتك؟

- اووووف، صاحبتى اسمها سلمى.. لكن سلامتك دى علشان أنا تعبانة


و بعد عشر أيام

- واء، لسه تعبانة يا أوشى؟

- لأ، خلاص الحمد لله

- واء، ويا ترى بابى ومامى اهتموا بيكي زى ما كنتى عايزة؟

- مش اوى يعنى.. بس أهو أحسن من مفيش

- واء، بس انتى آرافتيهم جامد بعياطِك المستمر.. كنتى بتعيطى وخلاص حتى لو مش عايزة حاجة.. زن زن زن، إيه بُوقك مش واجعك؟؟

- ما هو ده المطلوب يا جوجو.. مادام مش عارفة أعمل شقاوة وقلبان في البيت.. يبقى أعيط علشان اثبت وجودى

- واء، رخمة رخمة يعنى

- يابنتى إنتى لسه صغيرة متفهميش فى أمور الرخامة والغلاسة

- واء، هو إنتى نسيتى إننا بننزل ومعانا الكتالوج أ- ب رخامة وغلاسة على أهالينا!!

- أه تصدقى يا جومى كنت قربت أنسى

- واء، بيكونوا فاكرين إننا عيال ومش فاهمين حاجة

- هاهاها، وخصوصا جدودنا اكتر ناس نعرف نضحك عليهم.. دول بقى مش بيقدروا على دموعنا ابدا وبينفذوا كل اللى بنطلبه

- واء، هاهاها، آه تصدقى يا أوشى أخدت بالى من الموضوع ده.. وحتى لو بنزن من غير دموع برضه بنعرف نضحك عليهم

- والهى طلعتى مسخرة يا أُختى.. شكلنا هانفهم بعض ونبقى أصحاب

رحاب المليحى

Tuesday, August 19, 2008

يوميات روشى وجومى... الحلقة الثانية


- واء، هو البيت زحمة كده ليه؟

- كله جاى يشوف سيادتك

- واء، هو ده يضايقك فى حاجة يا أوشى؟!

- أه يضايقنى.. لما مامى ولدتنى مكنش فى حد خالص معانا غير واحدة صاحبتها

- واء، يا حرام صعبتي عليا.. ليه كده برغم إنك كنتى أول فرحتهم؟

- معرفش بقى، الظروف جت كده وقتها.. اما إنتى فزي ما إنتى شايفة مفيش مكان لرِجل

- واء، وبابى كمان مكنش موجود؟

- لأ كان فى مصر.. وبعدين هو كان يعنى حضر ولادتك!! كل اللى عمله وصل مامى وجدتى المستشفى و رَوَحْ نام

- واء، لأ بيتعب

- لكن من ساعة ما حضرتك شرفتى وأنا حتى مش لاقية مكان اقعد فيه

- واء، خليكى فريش، وإنسى اللى فات.. علشان خلاص راحت عليكى يا أوشى

- ليه يعنى إن شاءالله؟؟ ده أنا برضه روشى

- واء، وأنا جومى اللى لسه مولودة وكله هيجى يبارك ويهنى ومحدش هيهتم بكِ خالص

- إنتى بتغظينى يعنى؟

- واء، لأ خالص، أنا بس مش عايزاكى تغيرى منى علشان مش تكرهينى

- مامى قاعدة تاكل ومفكرتش حتى تقولي تعالى كُلى معاية.. مهتمين بأكلها أوى اليومين دول زيادة عن اللزوم

- واء، طبيعى علشان هى بتأكلنى.. فلازم يهتموا بها

- على ايامى كانت بتاكل أي عَكْ.. بابى كان بيشترى دائما تيك اواى

- واء، إيه ده ليه كده؟

- مكنش فيه حد يُطبخ.. ومامى كانت جعانة على طول.. فمكنش فيه حل غير التيك اواى

- واء، على سيرة الجوع.. أنا جعانة

- هو انتى ايه مش بتشبعى؟؟؟ على طول جعانة جعانة وعلى طول بِتْزِنى وبعدين تنامى

- واء، يا بنتى هى دى شغلتى أول كام شهر آكل وأنام

- وبعد أول كام شهر؟

- واء، العب شوية وآكل وأنام

- لأ فعلا بتتعبى.. واضح انى هشوف أيام بيضا معاكى

- واء، أنا بقول كده برضه بيضا زى اللبن الأبيضا اللى بشربه

- محدش واخد باله منى خالص ولا حتى مامى.. وكأن فجأة مبقاش فيه فى البيت غيرك إنتى يا مفعوصه

- واء، مفـــــ ... إيه معصوفه دى؟؟ شكلك بتشتمى صح؟

- لأ، خالص ده أنا حتى مش طايقة نفسى من السعادة لوجودك معانا فى البيت..

- واء، أنا برضه حاسه بكدة..

- إيفيييييي! إيه الرائحة دى كمان؟

- واء، إممممم، يمكن رائحتك؟

- أنا؟؟ لأ طبعا أنا بدخل الحمام.. اكيد عملتيها تانى.. مش مامى لسه مغيرالك؟؟

- واء، انتى كمان هتعدى عليا حتى فى دى.. شكلنا كده هنتعب أوى ما بعض.. يلا يلا، روحى نادى مامى علشان عايزة آكل وأغير وآقيل شوية

- مش هنادى حد.. عندك حل أسهل، عيطى بصوت عالى وهى تجيلك جرى

- واء، آه تصدقى فكرة

- بس استنى لما اطلع من الأوضة لأحسن يفتكرونى عملت فيكى حاجة

- واء، ودى كمان فكرة أحلى.. كل ما اكون متضايقة منك أعيط جامد علشان مامى تضربك

- يا مامـــــــــــــى، جومى ضربتنى.. جومـــــ ،لأ واسعة دى مش هتصدقنى.. بس هفكر فى حاجة تخليهم يهتموا بي شوية

رحاب المليحى

Monday, August 18, 2008

يوميات روشى وجومى.... الحلقة الأولى

- واء واء واء
- يا مامى، يا ..... إيه ده صوت بيبى عندنا فى البيت؟؟!!
- واء واء واء
- بيبى على سرير مامى!!!! إنت مين؟؟
- واء، أنا بنت مش ولد
- أنا مش بسألك انتى ولد ولا بنت.. أنا بسألك إنتى مين؟ وليه قاعدة على سرير مامى؟
- واء، أنا جومانا أختك
- أختى؟؟!! هما بيطلعوا امتى؟؟ مين اللى قال؟؟
- واء، سمعت مامى بتقول أنى أختك.. مش إنتى برضه روشان؟
- أيوة
- واء، خلاص يبقى أنا أختك
- وماما جابتك منين؟ من السوبر ماركت؟ أنا طلبت منها شيكولاتة مش بيبى.. وبعدين أنا عندى بيبيهات لعبة كتير
- واء، مش ماما كان بقالها فترة طخينة وده شىء غريب عليها؟!
- أيوة
- واء، أهو أنا بقى اللى كنت نفخاها كده.. لو شٌفتيها دلوقتى هتلاقيها قلت شِوية
- أهههه، هو إنتى بقى اللى كنتى جوه.. وكنت كل ما أجى أقعد على رجليها تقولى خلى بالك من البيبى
- واء، ايواااااة، أنا اللى كنت جوه.. برافو عليكى
- طيب وعايزة إيه بقى يا أختى؟ وناوية تقعدى معانا كتير؟
- واء، بقولك انا أختك يعنى قاعدة معاكم على طول
- على طووووول؟؟؟ لأ كده أوفر.. يا بخت من زار وخفف
- واء، خفف إيه؟؟ أنا زيي زيك فى البيت ده.. ولازم من أولها تعرفى كده
- ومين بقى اللى إداكى الحق ده إن شاءالله؟
- واء، انتِ عندك كام سنة؟
- سنتين
- واء، يعنى عندك سنتين ومش فاهمة ان كلمة أختك معناها أن راسي براسك في كل حاجة
- يمكن أكون بستعبط!!

- واء، إيه اللى فى ايدك ده؟
- شيبسى
- واء، هاتى واحدة
- لأ ده بتاعى
- واء، وبعدين بقى!! مش قلنا أنا ليا زى ما ليكى في البيت ده
- إنتى لسه صغيرة وبعدين معندكيش أسنان
- واء، أنا جعانة
- أجيبلك حتة لحمة؟
- واء، إية لحمة دى؟؟ لأ، انا شفت مامى بتشربنى حاجة أبيضا.. دى اسمها إيه؟
- قصدك لبن؟؟ اجيبلك شوية من التلاجة؟
- واء، لأ عايزة شوية من البقرة الحلوب علشان عايزة أنام
- مين البقرة حلوب دى؟
- واء، مامى، هو أنا كل حاجة هقعد أفهمهالك كدة.. ده انتى عندك سنتين وأنا لسه عندى يومين
- طيب ما اقولك على فكرة، نامى خفيفة أحسن.. تنامى؟؟؟ هو إنتى هتنامى فين بقى؟؟ مش بحب حد ينام جانبى على السرير..
- واء، ومين قال إنى هانام جانبك.. انا هانام جانب مامتى.. لالالالالا
- نعم؟؟؟؟ لأ بصى ممكن اسيبلك حتة جانبى تنامى فيها.. وبعدين أذوقئك وإنتى نايمة.. قصدى ... المهم يعنى ماتنميش جانب مامى
- واء، يا بنتى أنا الصغيرة هنا.. وطلباتى أوامر.. وهانام جانب مامى وإنتى هتنامى فى سريرك لوحدك.. يلا هش بقى روحى نادى مامى
- أووووووف! يا مامى يا مامى.. تعالى شوفى الزنانة دى اللى بتقول انها أختى

رحاب المليحى

Friday, August 08, 2008

لعبة الحياة


- ايه ده يا عم ده!!! ده شكله ساذج ولاعبيط

- لا، هو بس طيب زيادة عن اللزوم

هل الطيبة اصبحت سذاجة وعبط؟؟ هل أصبحت شيئاً غريبا فى هذا العالم؟ هل أصبح الشر والخبث واللعب بالبيضة والحجر أموراً عادية لا تلفت الانتباه؟ أما الطيبة فأصبحت نكر’ فى الغابة التى نعيش فيها.. الكبير يأكل فيها الصغير والقوى يضرب فيها الضعيف والغنى يستكثر الفتات على الفقير..

هل هذا يطلق عليه غابة أم حرب أم حياة؟؟

فلكل مسمى منهم قواعده.. الغابة يحكمها كبيرها وزعيمها.. وأيضا القوى له الحق فيها أن يأكل الضعيف.. والكل يعرف حجمه ومقداره..

والحرب لها أيضا قواعدها وأحكامها مهما اختلفت.. ففى النهاية لكل من الطرفين حق فى المحاربة باستماتة والدفاع عن نفسه لتحقيق النصر بشتى الطرق..

ولكن ماذا عن الحيـــاة التى نعيشها الآن؟ والتى ضاعت منها كل المشاعر الصادقة والأحاسيس الدافئة والقلوب التى تقف بجانب بعضها البعض عند الشدة.. ضاعت منها الابتسامة العذبة والثقة بالناس والأمانة والعقل الخالى من الهموم والأحزان.. ضاعت منها لمة الأسرة وصلة الرحم وصديق مخلص يفرح لفرحك ويحزن لحزنك.. ضاعت منها الأخ الذى يضحى من أجل أخيه والروح الرياضية فى تقبل الفشل والهزيمة..

تجد فيها مشاعر زائفة متقلبة حسب الموقف، مصلحة فوق كل شىء، انعدام الثقة والأمانة بين الناس، عقول وقلوب مهمومة وحزينة، النظر دائما لما فى يد الآخرين، عدم الرضا بنعم الله علينا، حسد وحقد على كل من يملك ما ليس معنا، استماتة فى جلب النقود بكل الوسائل، صلة الرحم أصبحت عن طريق الهاتف أو الأنترنت..

ما هى لعبة الحياة؟؟ وهل للحياة لعبة يجب أن تعرف قوانينها وقواعدها حتى تستطيع التعامل معها وكسبها!!!

فمثلا من أكثر اللعبات دناءة أن تثق بإنسان ثقة عمياء ولا تسمح لأحد أن يتكلم عنه فى غيابه.. وإذا طلب منك مساعدة سواء مادية أو معنوية فلا تفكر حتى إذا كانت فى استطاعتك أو لا.. بل انك تقدم علي مساعدته حتى قبل سؤاله لك.. وبعدها ودون سابق انذار تجده أول من يطعنك فى ظهرك سواء بالقول أو بالفعل..

ومن اللعبات النارية أن تكون بوجهين.. انفصام تام فى الشخصية.. تتكلم مع الصديق كأنه أخ حميم ومن وراء ظهره تقول عنه كل ما تتخيله من إساءة ..

أما ما يحزن، انه منذ وقت ليس ببعيد كان الأخ يفرح لفرح أخيه ويدعو له بالمزيد ويحزن لحزنه ويدعو له بزوال الغمة.. ولكن فى الألفية الثالثة اصبح الحقد والحسد يملآن قلب الإنسان حتى فى الحزن.. فلا أحد يريد أن يعيش فى حاله مكتفيا بما لديه من نعم.. فالكل كالبحر يحب المزيد، الكل يريد الوصول لكل ما يميزه ويجعله الأفضل دائما والأنظار عليه.. حتى لو اضطر للوصول عن طريق الكذب والخداع وأن يزيح مسلما مثله من طريقه ويقطع رزقه لينعم هو بحياة أفضل ؟؟؟ فإنه لن يبالى..

ها هى لعبة الحياة.. فهل تجيد قواعد اللعبة؟؟؟ هل فزت فيها من قبل، أم أنك دائما الأخير؟ إذا أردت أن تتفوق على خصمك فى لعبة الحياة فعليك أن تنزع من قلبك الصدق والإخلاص والأمانة والحياء والطيبة والثقة وكل الصفات الطيبة التى ميزنا الله بها عن سائر المخلوقات منذ بداية الخليقة.. وقتها تأكد أنك ستنجح وبجدارة فى الفوز بلعبة الحياة وستكون الأول دائما وبلا منازع..

رحاب المليــــــــــــــحى

Friday, May 23, 2008

الغربة ذات وجهين

هل من الضرورى أن تبعد عن موطنك آلاف الكيلومترات حتى تشعر بالغربة والوحدة؟ لا اعتقد.. فإذا شعرت أنك غريب، وحيد، تائه، لا تجد بر الأمان.. وقتها تعرف أنك تشعر بغربة النفس..
كم منا لا يشعر بالأمان فى عقر داره؟ كم منا يجد نفسه تائها وسط الزحام.. ولا يعرف إلى أين هو ذاهب.. ولكنه يستمر فى السير وسط الزحام.. لعله يجد ما هو أفضل فى نهاية الطريق.. ولكن هل للطريق من نهاية؟!!
إذا نظرت حولك ووجدت نفسك وحيدا برغم وجود كل من يحبك حولك.. إذا لم تجد ولا وجها مألوفا إليك.. إذا لم تجد من يمسح دموعك.. إذا لم تجد حضنا دافئا تهرب إليه من نفسك.. إذا لم تجد مكانا محببا إلى قلبك تذهب إليه.. إذا لم تجد صديقا مخلصا يسمعك ويحتويك فى شدتك.. إذا وجدت نفسك بعيدا كل البعد عن الله سبحانه وتعالى..
فتيقن انك غريب حتى عن نفسك ولا ترى بر الأمان حتى إذا كان امام عينيك.. فمن شدة الغمامة السوداء التى تحجب عنك الضوء لا ترى غير كل ما هو أسود..
حاول أن تتصالح مع نفسك.. حاول أن تبحث عن نفسك بداخلك.. حاول أن ترى الدنيا بعين يملؤها التفاؤل.. حاول أن تلجأ إلى الله فليس لك ملجأ إلا إليه.. حاول أن تبحث عن شىء يسعدك وافعله لعل ذلك يخرجك من غربتك..
وحاول أن تخرج من غربتك سالما بأقل الخسائر.. حتى يستقبلك أحباؤك بكل حب وحنين وشوق إليك.. مهللين بابتسامة يملؤها الحب "حمدا لله على السلامة"

أما إذا تكلمنا عن غربة البلد.. فهل الغربة نقمة أم نعمة؟؟
الإنسان بطبعه لا يرضى بحاله ولا يشكر ربه على نعمه عليه.. الكل يشكو، الكل يتذمر، الكل معترض على حياته، الكل لا يكتفى بما فى يده وينظر دائما لما فى يد غيره..
والكثير فاض به الكيل من العمل فى بلده ويحلم بالسفر إلى الخارج طامعا فى منصب أفضل، مال أكثر، ووضع اجتماعى أرقى.. وكأن هذه البلد تنتظر (صاحبنا) هذا بفارغ الصبر لتأخذه بين ذراعيها وتجلسه على ريش نعام وتطعمه بملعقة من ذهب.. وحتى إذا وصل به الحال أن يغسل صحون فإنه لن يبالى مادام فى أى بلد أخرى غير بلده..
لا أحد يصدق إن الغربة ليست الجنة التى يحلمون بها.. وليست الحرية والانطلاق.. وليست النقود التى تنهال عليك من كل جانب كما يظن الكثير.. وليست هى الحياة التى يجب أن تعيشها قبل وفاتك..
ولكن هى الشقاء بعينه.. هى الحفر فى الصخر.. هى أن تفقد الكثير من عاداتك وتقاليدك.. هى أن تعمل عند غير المسلمين حتى اليهود وأنت سعيد مهما ظلمك فهو ولى نعمتك.. هى أن تختار طريقا من اثنين.. يا إما أن تجرى وراء ملذات وشهوات الحياة.. يا إما أن تشد أزرك بالدين وتقوى إيمانك بقربك من الله.. هى أن تفقد الاحساس بالأمان والاستقرار.. هى فى بعض الأحيان أن تموت دون أن يشعر بك أحد.. هى أن تكون أو لا تكون.. هى ... هى ... هى

ولكـــــن للأسف دائما لا نسمع النصيحة ولا نرى غير ما تنطق به ألسنتنا فقط.. لأننا دائما نشعر أننا أذكى مخلوقات الأرض.. وأن من ينصحنا هو ليس إلا شخص يريد ( تكسير مجادفنا ) وإحباطنا..
طبيعى أن من يديه فى المياه.......... وطبيعى أن الإنسان منا لا يشعر بالنعمة التى هو فيها إلا عندما يرى النقمة.. وطبيعى أننا يجب أن نجرب ونضع أنفسنا فى النار حتى نعرف أن الله حق..
وايضا من الطبيعى أن الغربة بها مميزات كثيرة.. ولكن حتى تثبت ذاتك عليك فعل الكثير والكثير لترى فائدة فى غربتك.. ومهما كانت المساوئ التى عليها بلادنا ومهما كانت المميزات التى تجدها فى الغربة..
فى النهاية عليك أن تختار.. فليست بلادنا كلها مساوئ وليست بلاد الغربة كلها مميزات..

رحاب المليـــــــحى

Tuesday, March 11, 2008

عارف


عارف لما فجأة تجد الدنيا أسودت فى عيناك.. عارف لما تشعر أنك فى كابوس لا تستطيع الأستيقاظ منه.. عارف لما ترى كل المميزات عيوب، والخير شر، والأبيض أسود.. عارف لما تستيقظ فجأة على حقيقة أمر من المُر نفسه.. عارف لما تتمنى الرجوع إلى الخلف.. لا السير إلى الأمام.. عارف لما تجد نفسك فجأة وحيد بالرغم وجود كل من يحبك حولك.. عارف لما ترى النور ظلام.. عارف لما تحاول أخفاء كثير من الحقائق حتى عن نفسك.. عارف لما تشعر أن قلبك ينزف.. عارف لما تكتم غضبك بداخلك حتى لا يستشفهُ أحد.. عارف لما تشعر أن بداخلك بركان يكاد ينفجر ولكنك تحاول بكل وسيلة منعه.. عارف لما تبتسم وانت بداخلك تبكى.. عارف لما تشعر بأنك ظالم، وفى نفس اللحظة تشعر انك مظلوم.. عارف لما تُمزق فى اليوم أكتر من مرة.. عارف لما تشعر انك مشلول برغم من عمل كل حواسك.. عارف لما تتمنى أنك تكون فى دنيا غير الدنيا.. عارف لما تصعب عليك نفسك.. عارف لما تجلد من يحبك دون أن تشعر.. عارف لما تجد فى صمتك راحة عن كلامك.. عارف لما تتحجر الدموع فى عيناك.. عارف لما تشعر أنك ولا تسوى.. عارف لما تجد فى الموت راحة لك.. عارف لما تشعر ببرود يسرى فى كل حواسك ومشاعرك.. عارف لما لا تجد ما يسعدك قط.. عارف لما تنسى معنى الحب.. عارف لما تكره يوما أحببت فيه بأخلاص.. عارف لما تضيع وسط زحمة الحياة.. عارف لما تنسى صفة من الصفات الجميلة وهى (الرضا).. عارف لما تجد صعوبة فى التغيير.. عارف لما تجد من يمد يده لك ولكنك عاجز حتى عن الأمساك بها.. عارف لما تشعر أنك صغير جداً امام نفسك.. عارف لما ترى ابسط المسئوليات عبء لا تستطيع تحملهُ.. عارف لما التكاسل يصبح من سماتك اليومية.. عارف لما ترى (بلاوى) الحياة ولكن لا تهون عليك (بلوتك) حتى لو كانت أقل بقليل.. عارف لما تستكبر أن تعترف بأخطاءك.. عارف لما تنظر بداخلك لا ترى غير فراغ وجفاء فى كل ناحية.. عارف لما تكون متقلب المزاج لحد عشر مرات فى نفس اليوم.. عارف لما تعذب من يحبك وانت قادر على اسعاده.. عارف لما ترفص النعمة برجليك.. عارف لما تشعر أن الحياة أصبحت علامات استفهام بلا جواب.. عارف لما تشعر أن الفجوة فى زيادة ولكن ما باليد حيلة.. عارف لما تشعر أنك فى أشد الحاجة لفترة نقاهه.. عارف لما تستطيع دائما حل مشاكل الأخرين ولكن يصعب عليك حل مشكلتك.. عارف لما يبكى من هو فى أشد الحاجة إليك ولكن تعجز يداك عن مسح دموعه.. عارف لما تكره نفسك وحياتك.. عارف لما تندم على قول الحقيقة.. عارف لما تشعر بكثير من الصراعات تدور داخلك وانت مستسلم لها.. عارف معنى كلمة اكتئاب.. عارف لما الحزن يكون هو أساس حياتك.. عارف لما تشعر انك كبرت عشر سنوات دون أى مقدمات.. عارف لما تتحجج بأنها هى كده ومفيش غير كده.. عارف لما تقول ويبقى الحال على ما هو عليه..
عارف، عارف، عارف........... وأيه آخرتها؟؟؟؟؟
رحاب المليحى


Friday, February 22, 2008

خمسة سياحة

فى بلدة تبعد عن لندن حوالى ساعتين تُدعى (برمينجهام).. قضيت بضعة أيام.. وبالرغم من أنى أعيش فى لندن منذ حوالى أربع سنوات.. إلا أنها كانت المرة الأولى التى أجلس فيها فى أحد فنادق إنجلترا والبداية كانت ثلاث ساعات انتظار فى بهو الفندق حتى تُخلى الغرفة ويتم تنظيفها..أما عن الغرفة نفسها فلا غبار عليها.. فهى غرفة عائلية بها ثلاث أسرة وحمام واسع ومن أهم الأشياء التى تميزها عن فنادقنا بالقاهرة ال
DSL
كما كان هناك مكواة و الترابيزة المخصصة للكى وبسكويت وكاتل للشاى وشيئا ما كان معلق على الحائط لم أتعرف عليه إلا عندما دققت النظر فى الصور المعلقة عليه والتى تشرح طريقة استخدامه.. فأدركت أنه يشبه المكواة ايضا.. فإذا وضعت بداخله قميصاً مثلا واغلقته عليه فإن القميص يُفرد بعد دقائق معدودة..أما عن الطعام المُقدم فلنا هنا وقفة.. فما يُدعى بأفطار ال

Open Buffet
لا يحتوى غير على نوعين من العصائر وبعض لحم وسوسيس الخنزير وطماطم
وبطاطس (ليس لها طعم) وبيض.. وهذا الأخير هو الصنف الوحيد الذى نستطيع أكله.. يُطهى امامك مع بعض عيش الغراب والطماطم والفلفل.. ويوجد ايضا بعض انواع الفاكهة والكورن فليكس وبعض الكورواسون والدنش فقط لاغير.. وعندما رأيت هذا المنظر صُعقت وأدركت وتيقنت من سبب انبهارالأجانب بال

Open buffet

فى القاهرة.. لأننا ببساطة لا نهتم فى حياتنا بشئ أكثر من الطعام وأنواعه وخصوصا فى الرحلات..
ولنترك اندهاشى بطعام الفنادق جانبا.. وننتقل إلى عالم الشيكولاتة أو

Cadbury World

وهو مكان يقع فى نفس البلد.. وهو عبارة عن جولة فى مصنع الشيكولاتة كادبورى.. ولا استطيع أن أنكر أن لدى الأجانب العقلية المبتكرة العملية التى يستطيعون بها الأستفادة من كل شئ عندهم.. لتشعر انك تنفق نقودك وانت سعيد..

فعالم شيكولاتة كادبورى مكان ليس بالرائع ولكن ليس بالسئ ايضا.. فهى تجربة لا بأس بها.. فعند دخولك تأخذ بعضاً من الشيكولاتة غير المحشوة .. وتشاهد فى البداية بعض التماثيل التى لا تمت للشيكولاتة بصلة ولكنها ليست أكثر من إضاعة وقت لتشعر ان رحلة المشاهدة اخذت وقتاً طويلاً.. ثم تشاهد وتسمع بعض –الرغى- عن شجرة عائلة شيكولاتة كادبورى من قديم الزمن حتى الأن.. ثم تمر على العاملين وهم تقريبا فى اخر خطواتهم لأخراج عبوة الشيكولاتة مُغلفة.. ثم تجلس فى عربة تأخذك فى رحلة كارتونية بمعنى ان كل ما حولك من الشيكولاتة يتحرك ويتكلم ويغنى.. وهذه الرحلة لا تستغرق غير بضع دقائق ثم تخرج لتلهو قليلا مع الشيكولاتة.. وينتهى بك الحال فى محل الشيكولاتة الذى تجاهلته عند دخولك من البداية لتزغلل عينيك بعض انواع الشيكولاتة فتضطر لشراءها..

ولنترك الشيكولاتة وننتقل إلى الإثارة والمتعة إلى

Safari Park

وهذا المكان يبعد عن (بريمنجهام) حوالى ساعة بالسيارة.. وهو عبارة عن حديقة حيوانات ولكن الفرق بينها وبين الحدائق العادية ان الحيوانات فيها منطلقة وتستطيع أن تلعب معها وتطعمها بيديك .. والممتع أن الحيوانات لا تبالى بنوعية الطعام المقدم منك.. فلقد أعطيناهم جزر وبسكويت بالشيكولاتة فأكلوه.. ولكن عليك أن تفعل ذلك وانت داخل السيارة.. فممنوع منعا باتا الخروج من السيارة.. أما عندما تقترب من الحيوانات المفترسة وبالرغم ان المسافة كبيرة بينها وبين السيارات وبالرغم من وجود حاجز شائك من الأسلاك.. إلا أن عليك غلق الأبواب والشبابيك.. فالاحتياط واجب

وبعد انتهائك من رؤية الحيوانات تنزل من السيارة لترى عرضاً لكلاب البحر وهم يمرحون داخل المياة وخارجها.. وايضا ترى الزواحف فى أحواضها مثل العقرب والبعوض و بعض انواع الأسماك ..... الخ

اما عن البلدة نفسها وبالرغم من انها تقع فى لندن.. إلا أن هناك بعض الاختلافات بينهما.. فمثلا الأتوبيسات ليس بها غير باب واحد يُستخدم للصعود والنزول.. حتى طريقة الدفع فيه مختلفة نوعا ما..

وايضا المحلات تغلق أبوبها فى ميعاد مختلف عن لندن..

اما الشوارع فبها الكثير من الكاميرات لمراقبة السرعة.. والتى بالطبع التقطت لنا صورة ليس للسرعة الزائدة وإنما لكسر الأشارة..

وهكذا أمضيت رحلتى ما بين النقد والاستمتاع والاندهاش.. ولقد كانت خمسة سياحة ممتعة وكنت فعلا فى أشد الحاجة لها لأحقق ما يسمونه :" تغيير جو" ..

وإلى اللقاء مع مقال جديد

رحاب المليحى

Thursday, February 07, 2008

سترك يارب


اعتصر قلبى حزنا وألماً عندما رأيتها.. كانت ترتدى الحجاب وملابس المدرسة.. تبدو كأى فتاة مسلمة مُحتشمة فى لندن لا يوجد بها ما هو مُلفت للنظر.. إلا عندما رأيت صديقها يودعها بقبلة حارة على شفتيها.. نظرت إليها مرة أخرى لأتأكد من ارتدائها الحجاب لعل عيناى خدعتانى.. ولكن لم أجد مجالاً للشك.. فهى - من المفترض - فتاة مسلمة لم يتعد عمرها اثنا عشر عاماً للأسف.. وقتها شعرت بوجع يغزو قلبى.. لم يكن عليها فلتذهب هى للجحيم.. ولكن على الإسلام الذى تشوهه هى بحجابها الذى لا أرى له معنى .. فمثلها مثل أى فتاة لا تعرف دين الإسلام.. فهل هذا ما تعلمته فى بيتها ووسط عائلتها؟ّ! أم أن أبويها ليس لهما ذنب وربياها خير تربية.. ولكن المُغريات والبيئة التى نعيش فيها هى التى شكلت شخصيتها دون وعى منها؟؟ أم هى فى سن التجربة.. فالممنوع مرغوب دائماً وابداً؟! أسئلة كثيرة طرحت نفسها ولكن لم أجد لها جواب.. مجرد التفكير فى هذا الموضوع يجعلنى أرتجف غضبا وخوفا على بناتى.. فبالتأكيد سيأتى اليوم الذى سيرغبان فيه لفعل كل ما هو ممنوع..

وعندما أحاول أن أهدأ من روعى أفكر من جانب إيجابى نوعا ما.. بأن التربية والتوعية فى البلاد الأوروبية تكون أقوى منها فى البلاد العربية.. وهذا لسبب بسيط، أنه فى البلاد غير الإسلامية لا يوجد غير طريقين لا ثالث لهما.. فيجب على البيت تنشئة الأطفال مُدركين الفرق بين الحلال والحرام.. وأن ليس كل ما يرونه خارج نطاق المنزل والأصدقاء حلال أو صحيح.. وعلينا أن نعلمهم دينهم جيدا وأنه ليس كل ما يفعله الأجانب يروق لنا ولديننا.. أما فى البلاد المسلمة ولأن الأسلام هو السائد وليس العكس.. فأحيانا يهمل البيت الجانب الدينى.. لأنه من الطبيعى أن الطفل سيُربى فى محيط إسلامى.. فلا داعى للقلق..
بالطبع كلامى ليس قانون سارى.. أو أمر مُسلم به.. ففى أيامنا هذه لا توجد قوانين ثابثة لأى شئ..
والجنس هو من أخطر الأشياء التى تقلقنى هنا -فى لندن-.. فهو مُباح فى أى مكان أو على أقل تقدير
هناك القبلات التى تجدها هنا وهناك دون أى خجل.. فالعادة تبدأ بقُبلة حارة وتنتهى بطفل بلا أب..
فتجد ال
single mothers وهن الأمهات اللاتى بلا أزواج.. أحياناً لا يتعدى عُمرالأم السادسة عشر عاماً ولديها طفل أو أثنان.. وللأسف هى أول من تأخذ حقوقها كاملة فى هذه البلد.. فالحكومة تعطيها الأولوية، مثل شقة مدفوعة الأجر ومبلغ شهرى ولها الكثير والكثير من المميزات الأخرى.. لأنها –يا حرام- بلا عائل أو عائد مادى..
لذلك أحاول غرس بعض الأشياء فى (روشان) حتى تتربى عليها منذ نعومة أظافرها.. فعلى سبيل المثال فى المركز الرياضى الذى تأخذ فيه دروس السباحة.. وفى غرفة خلع الملابس تحديداً لا وجود للحياء إطلاقاً.. فالكل يأخذ حمامه دون أن يغلق عليه الباب.. وحتى تغيير الملابس يكون أمام الجميع سواء فى غرفة الرجال أو السيدات.. فدائما أطلب من روشى أن تغُض بصرها ولا تنظر حتى للأطفال الصغار وهم يبدلون ملابسهم.. وأقوم بغلق الباب علينا حتى ترتدى جميع ملابسها.. ولكنى دائما اشعر بنظرة استغراب فى عينيها وكأنها تريد أن تسألنى لماذا هؤلاء يبدلون ملابسهم أمام بعضهم البعض دون أى خجل.. وانتِ دائما تقولين لى أن هذا خطأ أو عيب؟؟ ولكن لسانها يعجز عن طرح السؤال.. ٍ
وهذا مثال من آلاف الأمثال التى أؤهل نفسى لها مسبقا.. لأحاول جاهدة أن أفعل كل ما فى وسعى لأجعلها تتخطاها بإذن الله فى سلام مهما كانت صغيرة أو تافهة..

أدعو من الله أن يحفظ كل أولادنا وبناتنا.. ( ويستر عرضهُم دنيا وآخرة )

آمين

رحاب المليحى

Friday, January 11, 2008

خـــــــاطرة.. الوطن والغربة

قرأت مقالاً خاصاً لصديق لى عن احساسه بالغربة لسفره إلى الجزائر لمدة أسبوعين.. واشتياقه الشديد لمصر ولكل الطقوس التى كان يفعلها ابتداءاً من استيقاظه من نومه صباحا ليجد والدته أعدت له كوب الشاى ، ثم خروجه الشارع وسط زحام الشوارع وحنقه من سائق الميكروباص الذى يسب ويلعن دائما بسبب أو بدون.. واشتياقه إلى طبق الكشرى بالدقه.. حتى اشتياقه إلى الأشياء التى كان يكرها وهو فى بلده إلا أنه يشعر بالحنين لها وهو غريب فى الجزائر..
وبعد قرأتى للمقال سألنى عن رأيى فيه.. ولأنى دائما أشيد به فى أى مجلس بأنه أستاذى فى الكتابة.. فقلت له أن المقال لا يستطيع اثنان أن يختلفا عليه.. فهو رائع وأحساسه عالى جداً.. تشعر أنك تتمنى أن تعيش فى مصر حتى الممات..
فسألنى إذا كان هذا احساسى ايضاً فى غربتى.. ولكنى أدهشته - أو صدمته - بمعنى أدق- لأجابتى بالنفى.. وقلت له أنه مازال ( مستجداً ) فى عالم الغربة.. ولكنى أعيش فى لندن منذ حوالى أربع سنوات فلم تعد غربة بالنسبة لى.. فابتسم ابتسامة باهته وقال لى كلمة أحزنتنى أن تأتى منه (لقد أصحبتِِ انجليزية يا صديقتى)..
لا، فأنا لم ولن أصبح انجيلزية فى يوم من الأيام حتى بعد حصولى على الجنسية.. كل ما فى الأمر أن أصابع اليد الواحدة غير متشابهة.. هناك أناس لا تستطيع التكيف مع الظروف والحياة الجديدة ولا تحب أن تغير نمط حياتها وتخرج من جلدها.. وهناك البعض الذى يستطيع التكيف بمرور الوقت مع النمط الجديد التى أجبرته عليه الحياة.. لأنه ليس امامه خيار أخر.. فإذا لم يستطع سيدمر حياته بيده..
وأنا هذا الأخير.. فمنذ زواجى وأنا أعيش فى لندن مع أسرتى الصغيرة ولى طقوسى أنا ايضا ونظام حياة لى ولبناتى ينهار تماما عند زيارتى لمصر.. فعدم وجود بيت خاص بى هناك كفيل بأن يدمر استقرارى النفسى والنظام الذى تعود بيتى وأسرتى عليه..
بعض الأصدقاء قالوا لى أنى أصبحت عقلانية أكثر منى عاطفية.. هذا محتمل ولا أستطيع انكاره.. ففكرة اللقاء والفراق لأقرب الناس وأحبهم إلى قلبك كفيلة بأن تجمد قلبك أو على الأقل تجعلك تحتمل أى صدمات..
وكما قيل أن السفر فيه سبع فوائد.. أضف إليهم تحمل المسئولية والمشقات.. وأن ترى الحقيقة مجردة من أى تزييف.. فالدنيا ليست بمبى على طول الخط.. وأن تحاول دائما أن تغير من نفسك لتتكيف فى سهولة مع الظروف المحيطة أياً كانت.. وتحاول ايضا أن ترى الجزء الممتلئ من الكوب.. لأنك كثيرا ما ستشعر بالأحباط وعدم وجود فائدة من الاغتراب.. وأنك تختار طريقك بنفسك بلا رقيب غير ضميرك.. وأن تكون جاهزا نفسيا لأى خبر يأتى لك عن طريق الهاتف.. فالغربة ليست سهلة وليست ( ياما فى الجراب يا حاوى) كما يظن الكثير من الشباب الذى يحلم بأى فرصة للهروب من وطنه وإحساسه بكره الشديد له، لأنه السبب فى عدم منحه فرصة وايضا السبب فى جلوسه على المقاهى ليل نهار.. ولا يشعر بأدنى مسئولية أنه عليه أن يكافح ليجد فرصته بيده ولا أنه ينتظر القوة العاملة لكى تبحث له عن هذه الفرصة..
عارف، يعلم الله كيف قضيت أول سنة لى فى لندن بعيدا عن الأهل والأصدقاء وكيف كانت حيرتى بعد ولادتى (لروشان) لجهلى التام بأمور الأمومة.. وكيف كان حنينى لوطنى.. ولكن بعد التعود على السفر والإياب وعلى الدفء الذى لا أجده غير فى بيتى بدأ يقل حنينى للوطن.. لأنى ببساطة وجدت وطنى فى بيتى ووسط أسرتى الصغيرة.. وهذا هى سُنة الحياة ولا اعتقد أن فى كلامى ما هو غريب أو غير معقول..
فى البداية أو النهاية هى مسألة تعود ليس أكثر.. جمد قلبك يا صاحبى فالحياة أمامك طويلة ودائما ما ستجد الشوك فى الورد.. ولكن عليك ألا تستسلم وأن تفعل كل ما تستطع للوصول إلى بر الأمان فى سلام..
ترجع بالسلامة..

وها هو اللينك لمقالة صديقى التى آثارت قلمى
http://www.3ala-esm-masr.blogspot.com/

رحاب المليحى